غزة تعمق الانقسام في الحزب
بي دي ان |
20 ديسمبر 2025 الساعة
05:29م
الكاتب
في تأكيد جديد على تراجع مكانة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة عموما وداخل المؤسسة التشريعية، قال الرئيس دونالد ترمب اثناء استقباله زعماء اليهود الصهاينة في عيد الحانوكا في البيت الأبيض، إن الكونغرس "يصبح معاديا للسامية"، معتبرا أن "اللوبي الصهيوني" لم يعد الأقوى في البلاد. وأضاف " كان والدي يقول لي إن أقوى لوبي في اميركا، هو اللوبي اليهود، إنه اللوبي الإسرائيلي، لم يعد الامر كذلك الآن"، بيد انه أكد في ذات الوقت، أنه كرئيس سيظل "دائما صديقا ومدافعا عن الشعب اليهودي." وتابع محذرا الصهاينة من التطور السلبي لمكانتهم في الكونغرس لوجود اشخاص "مثل إلهان عمر أصبح معاديا للسامية"، وأردف "عليكم (الصهاينة) أن تكونوا حذرين لأن أشياء سيئة تحدث.. ترون ما حدث في أستراليا الاحد 14 كانون اول / ديسمبر قبل 6 أيام وفي السابع من تشرين اول / أكتوبر (2023)، وهناك اشخاص ينكرون هذه الاحداث." وما يسمى عيد الحانوكا أو عيد الانوار أو الهنوكة أو التدشين، الذي حل هذا العام ما بين يوم الاحد 14 حتى يوم الاثنين 22 ديسمبر الحالي ويستمر 8 أيام، هو ليس عيدا توراتيا، انما هو بدعة يهودية.
وردا على ادعائه الملفق "رفضت الكساندريا أوكاسنو – كورتيز وإلهان عمر، وهن من أبرز المنتقدين الصريحين للحكومة الإسرائيلية، اتهامات معاداة السامية، مؤكدتين أن معارضتهن موجهة للسياسات الإسرائيلية، وليس لليهود كأشخاص. وهذا ما كان الرئيس الأميركي أكده في تصريح سابق، "أني عشت في زمن أي انسان كان يستخدم كلمة سيئة ضد إسرائيل، كان يخرج من السياسية، والآن أعيش في زمن من مدح إسرائيل خرج من السياسة."
وبالتلازم مع ما ورد أعلاه، نشر معهد الدراسات القومي الإسرائيلي (INSS) تقريرا كشف فيه، عن وجود تصدعات متزايدة داخل الحزب الجمهوري، وليس فقط ما حدث من تحولات داخل الحزب الديمقراطي، كما يدعي الرئيس ال 47، بشأن العلاقة مع إسرائيل، في تطور لافت يعكس التحولات الأيديولوجية والدينية والإعلامية داخل صفوف اليمينيين من الجمهوريين، ويثير قلقا متزايدا في الأوساط الصهيونية في الولايات المتحدة. وحسب التقرير الذي حمل عنوان "المعركة حول إسرائيل داخل الحزب الجمهوري"، بدأت إسرائيل تتحول من قضية إجماع واسع داخل الحزب الجمهوري الى قضية خلاف داخلية، مع تزايد الأصوات المشككة في مدى الترابط بين شعار الرئيس ترمب "أميركا أولا" ودعم إسرائيل غير المشروط، وعلى حساب المصالح الأميركية، وعلى حساب دافع الضرائب الأميركي.
وأشار التقرير للجدل الدائر داخل الحزب، الذي انتقل من حالة التماسك والرؤية الموحدة تقريبا مع انتخاب الرئيس الحالي في تشرين ثاني / نوفمبر 2024، الى مرحلة جديدة تشهد الانقسام الداخلي، وتجلت في النقاشات العلنية حول مكانة إسرائيل في دائرة المصالح الأميركية، والجدل الواسع حول موقع اليهودية في المجتمع الأميركي، والابعاد اللاهوتية والاساطير الخزعبلاتية. وظهر الصراع على المنصات الإعلامية اليمينية الكبرى بين الشخصيات البارزة في الحزب، وحملت مواقف معادية لإسرائيل، وأحيانا معادية للسامية، وهي ظاهرة انقلابية دراماتيكيا في صفوف الجمهوريين، وخاصة بين أوساط المحافظين من الشباب.
وفي السياق ذاته، توقف التقرير أمام تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، التي أشار فيها، الى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل يجب أن يكون مشروطا بتقاطع المصالح، وليس قائما على اعتبارات دينية أو تاريخية، وهو موقف يعكس تنامي المقاربة مع "الواقعية السياسية" داخل الحزب. ويعود تزايد هذه الظاهرة الى 3 عوامل أساسية: أولا التحولات الأيديولوجية داخل التيار المحافظ، حيث يجادل بعض الجمهوريين بأن مبدأ "اميركا أولا" يقتضي إعادة تقييم جميع التحالفات الخارجية، بما فيها إسرائيل؛ ثانيا البعد الديني، مع تنامي نفوذ التيارات القومية المسيحية المحافظة، التي لا تتبنى بالضرورة الرؤية الانجيلية التقليدية الداعمة لإسرائيل؛ ثالثا توقف امام التحولات في المشهد الإعلامي الرقمي، حيث أسهمت خورزميات منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم الخطاب المتطرف، وإزالة الحواجز التقليدية أمام انتشاره.
ولفت التقرير الى أن الحرب المستمرة في غزة لعبت دورا محوريا في تغذية هذه الاتجاهات، مع انتشار واسع لصور المعاناة الإنسانية في الاعلام الغربي، مما أسهم في تراجع صورة إسرائيل بشكل ملحوظ ومتزايد في أوساط الشرائح والفئات الاجتماعية الأميركية وتحديدا في أوساط الشباب. ووفقا لاستطلاعات الرأي الأميركية الحديثة، فإن نصف الجمهوريين الاميركيين دون سن الخمسين باتت لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهو مؤشر غير مسبوق، ويعكس تغيرا جوهريا وعميقا في المزاج السياسي العام داخل الحزب.
هذه التحولات ضاعفت من المخاوف في الأوساط الصهيونية عموما و"الايباك" خصوصا، الذي لم يعد سلاحه –الذهبي - المال ذات شأن لدى أعداد كبيرة من الشخصيات الراغبة بالترشح لمقاعد مجلس النواب أو حتى مجلس الشيوخ، ليس هذا فحسب، بل باتوا يعيدوه، ويرفضون قبوله، والاهم مما تقدم، أن الرواية الصهيونية الكاذبة، لم تعد تنطلي على قطاعات واسعة داخل الرأي العام الأميركي، وتراجعت مكانتها، وهي تذوي تدريجيا تجاه العزلة، وأمست السردية الفلسطينية أكثر حضورا وقبولا ودعما بالمعايير النسبية، مما يشي بشكل ملموس في حدوث تحول نوعي داخل الرأي العام الأميركي عموما والحزب الجمهوري وقاعدته خصوصا، دون تغافل عن التحول الكيفي الأسبق داخل الحزب الديمقراطي وخاصة في أوساط الشباب اليهودي. والفضل الأساس للإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية ضد أبناء الشعب في غزة، والدم الذي أُريق في مدن وبلدات ومخيمات القطاع وفي عموم الوطن الفلسطيني خلال ال 26 شهرا الماضية، وليس بفضل 7 أكتوبر كما يدعي مرتكبو الخطيئة من ابواق حركة حماس واضرابهم، ومن يروجون لبضاعتهم الخاسرة، وشتان ما بين المقاومة وهدر دم الشعب الفلسطيني.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
20 ديسمبر 2025 الساعة 05:29م
وردا على ادعائه الملفق "رفضت الكساندريا أوكاسنو – كورتيز وإلهان عمر، وهن من أبرز المنتقدين الصريحين للحكومة الإسرائيلية، اتهامات معاداة السامية، مؤكدتين أن معارضتهن موجهة للسياسات الإسرائيلية، وليس لليهود كأشخاص. وهذا ما كان الرئيس الأميركي أكده في تصريح سابق، "أني عشت في زمن أي انسان كان يستخدم كلمة سيئة ضد إسرائيل، كان يخرج من السياسية، والآن أعيش في زمن من مدح إسرائيل خرج من السياسة."
وبالتلازم مع ما ورد أعلاه، نشر معهد الدراسات القومي الإسرائيلي (INSS) تقريرا كشف فيه، عن وجود تصدعات متزايدة داخل الحزب الجمهوري، وليس فقط ما حدث من تحولات داخل الحزب الديمقراطي، كما يدعي الرئيس ال 47، بشأن العلاقة مع إسرائيل، في تطور لافت يعكس التحولات الأيديولوجية والدينية والإعلامية داخل صفوف اليمينيين من الجمهوريين، ويثير قلقا متزايدا في الأوساط الصهيونية في الولايات المتحدة. وحسب التقرير الذي حمل عنوان "المعركة حول إسرائيل داخل الحزب الجمهوري"، بدأت إسرائيل تتحول من قضية إجماع واسع داخل الحزب الجمهوري الى قضية خلاف داخلية، مع تزايد الأصوات المشككة في مدى الترابط بين شعار الرئيس ترمب "أميركا أولا" ودعم إسرائيل غير المشروط، وعلى حساب المصالح الأميركية، وعلى حساب دافع الضرائب الأميركي.
وأشار التقرير للجدل الدائر داخل الحزب، الذي انتقل من حالة التماسك والرؤية الموحدة تقريبا مع انتخاب الرئيس الحالي في تشرين ثاني / نوفمبر 2024، الى مرحلة جديدة تشهد الانقسام الداخلي، وتجلت في النقاشات العلنية حول مكانة إسرائيل في دائرة المصالح الأميركية، والجدل الواسع حول موقع اليهودية في المجتمع الأميركي، والابعاد اللاهوتية والاساطير الخزعبلاتية. وظهر الصراع على المنصات الإعلامية اليمينية الكبرى بين الشخصيات البارزة في الحزب، وحملت مواقف معادية لإسرائيل، وأحيانا معادية للسامية، وهي ظاهرة انقلابية دراماتيكيا في صفوف الجمهوريين، وخاصة بين أوساط المحافظين من الشباب.
وفي السياق ذاته، توقف التقرير أمام تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، التي أشار فيها، الى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل يجب أن يكون مشروطا بتقاطع المصالح، وليس قائما على اعتبارات دينية أو تاريخية، وهو موقف يعكس تنامي المقاربة مع "الواقعية السياسية" داخل الحزب. ويعود تزايد هذه الظاهرة الى 3 عوامل أساسية: أولا التحولات الأيديولوجية داخل التيار المحافظ، حيث يجادل بعض الجمهوريين بأن مبدأ "اميركا أولا" يقتضي إعادة تقييم جميع التحالفات الخارجية، بما فيها إسرائيل؛ ثانيا البعد الديني، مع تنامي نفوذ التيارات القومية المسيحية المحافظة، التي لا تتبنى بالضرورة الرؤية الانجيلية التقليدية الداعمة لإسرائيل؛ ثالثا توقف امام التحولات في المشهد الإعلامي الرقمي، حيث أسهمت خورزميات منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم الخطاب المتطرف، وإزالة الحواجز التقليدية أمام انتشاره.
ولفت التقرير الى أن الحرب المستمرة في غزة لعبت دورا محوريا في تغذية هذه الاتجاهات، مع انتشار واسع لصور المعاناة الإنسانية في الاعلام الغربي، مما أسهم في تراجع صورة إسرائيل بشكل ملحوظ ومتزايد في أوساط الشرائح والفئات الاجتماعية الأميركية وتحديدا في أوساط الشباب. ووفقا لاستطلاعات الرأي الأميركية الحديثة، فإن نصف الجمهوريين الاميركيين دون سن الخمسين باتت لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهو مؤشر غير مسبوق، ويعكس تغيرا جوهريا وعميقا في المزاج السياسي العام داخل الحزب.
هذه التحولات ضاعفت من المخاوف في الأوساط الصهيونية عموما و"الايباك" خصوصا، الذي لم يعد سلاحه –الذهبي - المال ذات شأن لدى أعداد كبيرة من الشخصيات الراغبة بالترشح لمقاعد مجلس النواب أو حتى مجلس الشيوخ، ليس هذا فحسب، بل باتوا يعيدوه، ويرفضون قبوله، والاهم مما تقدم، أن الرواية الصهيونية الكاذبة، لم تعد تنطلي على قطاعات واسعة داخل الرأي العام الأميركي، وتراجعت مكانتها، وهي تذوي تدريجيا تجاه العزلة، وأمست السردية الفلسطينية أكثر حضورا وقبولا ودعما بالمعايير النسبية، مما يشي بشكل ملموس في حدوث تحول نوعي داخل الرأي العام الأميركي عموما والحزب الجمهوري وقاعدته خصوصا، دون تغافل عن التحول الكيفي الأسبق داخل الحزب الديمقراطي وخاصة في أوساط الشباب اليهودي. والفضل الأساس للإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية ضد أبناء الشعب في غزة، والدم الذي أُريق في مدن وبلدات ومخيمات القطاع وفي عموم الوطن الفلسطيني خلال ال 26 شهرا الماضية، وليس بفضل 7 أكتوبر كما يدعي مرتكبو الخطيئة من ابواق حركة حماس واضرابهم، ومن يروجون لبضاعتهم الخاسرة، وشتان ما بين المقاومة وهدر دم الشعب الفلسطيني.
[email protected]
[email protected]