أبرز عقبات تنفيذ الخطة

بي دي ان |

14 أكتوبر 2025 الساعة 12:28ص

الكاتب
قبل وبعد مصادقة حكومة الائتلاف الإسرائيلي ليل أول أمس الخميس 9 تشرين اول / أكتوبر على خطة الرئيس دونالد ترمب، والشروع بتنفيذ المرحلة الأولى منها أمس الجمعة، أُثير سؤال من قبل العديد من أصحاب الرأي والمعلقين والباحثين السياسيين، هل ستصطدم الخطة بعقبات من الأطراف الموقعة والضامنة لها، أم لا؟ وما هي العقبات المهددة لتنفيذها؟ وهل هناك من ضامن يمنع انهيارها؟ وماذا لو غاب هذا او ذاك الضامن وخاصة الرئيس الاميركي، من سيلزم إسرائيل اللقيطة من تنفيذ الخطة؟
من المؤكد، ان من يعرف تاريخ دولة إسرائيل اللقيطة، وتاريخ اليهود عموما منذ اعتنقوا الديانة اليهودية، وهم يجادلون الله ورسوله موسى عليه السلام كليم الخالق، وفرضوا على هارون شقيقه، وهو الفصيح، الذي رشحه ليكون شريكا له في حمل راية دعوته التساوق معهم، والعبث بدين الله، وكما جاء في القرآن الكريم، لم يفُوا بعهدِ من العهود، وفي التاريخ الحديث لم تلتزم دولة يهود الخزر الصهاينة بأي اتفاق ابرم مع الدول العربية او غير العربية، وحتى عندما وقعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين اتفاقية أوسلو في 13 أيلول / سبتمبر 1993، وبعد تأسيس السلطة الوطنية عام 1994، والبدء بتنفيذ مراحل الاتفاقية وفق الروزنامة الزمنية المحددة، أعلن رابين صراحة: "لا تواريخ مقدسة في التنفيذ"، فما بال أي مراقب في زمن حكومة إسرائيلية نازية بقيادة بنيامين نتنياهو المسكون بإدامة الإبادة الجماعية لاعتبارات شخصية وسياسية ولاهوتية، الذي أُرغم على الموافقة على خطة الرئيس الجمهوري، فإنه سيحاول الالتفاف على كل بند في الخطة بهدف تعطيلها، ووضع العصي في دواليبها.
من بين النقاط التي بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بطرحها مع ائتلافه، كان أولا الاعتراض على الافراج عن عدد من قادة الحركة الاسيرة الفلسطينية، منهم: مروان البرغوثي، واحمد سعدات، وعباس السيد، وعبد الله البرغوثي، وحسن سلامة، وإبراهيم حامد بذرائع قديمة جديدة، عنوانها "عدم الافراج عن أسرى الحرية الملطخة أيديهم بالدماء الإسرائيلية"، وتجاهل نتنياهو وحكومته، أن أيدي الغالبية الساحقة من جنود الجيش الإسرائيلي وقادة إسرائيل السياسيين والعسكريين والامنيين ملطخة بالدماء الفلسطينية والعربية، ومع ذلك لم تطرح القيادات الفلسطينية مثل هذه العقبة في أي عملية تبادل، انطلاقا من مبدأ، أن عمليات تبادل اسرى الحروب والصراعات جميعها لا تتضمن هكذا ذريعة. لأنها تتناقض مع مبادئ حل الصراعات وبناء ركائز السلام بين الدول، وبين الثورات الوطنية والدول الاستعمارية.
ورغم ان ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص للرئيس ترمب تعهد بإقناع إسرائيل بالأفراج عنهم، بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي أول أمس الخميس، تراجع عن تعهده، الامر الذي يفرض على الوسطاء العرب (مصر وقطر) وتركيا إلزام إسرائيل بالإفراج عنهم، ووضع حد لسياسة المماطلة والتسويف الإسرائيلية، وإلزام نتنياهو بالتنفيذ لكل البنود دون تعطيل، بما في ذلك الإفراج عن قادة الحركة الاسيرة الابطال.
ثانيا طرح زعيم الائتلاف الإسرائيلي ذريعة أخرى أكثر فجورا، عندما وضع "إذا الشرطية" معيارا للعودة للإبادة الجماعية، حينما ذكر، إذا لم تلتزم حركة حماس في تنفيذ أي بند من بنود الخطة، فإنه سيعود مجددا لدوامة الحرب القذرة، ولم يطالب الدول الضامنة للتدخل لإلزامها بتنفيذ ما تعهدت به، وهنا وضع نفسه السيف والحكم والمقرر في ما يجوز وما لا يجوز، وما هو مقبول وغير مقبول، وهو ما يعني انه في كل لحظة يمكن أن يضع التفسير الذي يناسبه لكل بند للتهرب من الالتزامات بتطبيق الخطة، وذلك تحقيقا لرغبته الشخصية، وخشية من عصا اركان ائتلافه وحاصة بتسليئل سموتريش وايتمار بن غفير اللذين هددا بالانسحاب من الحكومة، التي أساسا هي حكومة اقلية برلمانية بعد انسحاب حزب شاس وكتلة يهوديت هتواره من الحكومة نتيجة ازمة تجنيد طلاب المعاهد الدينية اليهودية، رغم ان كلا القوتين لم تصوت لصالح أي مشروع قرار لحجب الثقة عن الحكومة.
ثالثا كما يمكن لنتنياهو نفض يده من الخطة في حال خرج الرئيس ترمب من رئاسة الإدارة لسبب من الأسباب الأميركية الداخلية، خاصة وانه معرض لهزات شتى نتاج سياساته المرفوضة في الداخل الأميركي، أضف الى انه ملاحق بالعديد من القضايا أمام القضاء الأميركي، أو على فرض تم اغتيال الرجل أو غير ذلك. وعندئذ لا يوجد ضامن فعلي قادر على إلزامه زعيم إسرائيل بالوفاء بتنفيذ باقي بنود الخطة.
رابعا إمكانية تساوق الضامن الأميركي مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما فعل ويتكوف في ملف الإفراج عن قادة الحركة الأسيرة الفلسطينية. لا سيما وأنها تتطابق مع نتنياهو في أهدافه الخبيثة، رغم أن الخطة، هي خطة الرئيس الأميركي، وكون الخطة فصلت بنتائجها على مقاس أهداف نتنياهو وائتلافه الحاكم. وبالتالي الخطة تمر بنودها بحقل الغام إسرائيلي أميركي، قد يفجرها في كل لحظة، مع ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هدد بفرض عقوبات غير منظورة على إسرائيل في حال لم تفِ بالتزامتها.
وكما يعلم جميع المراقبين الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب والغربيين، أن رجل إسرائيل القوي قادر على ابتداع وخلق أية ذريعة وهمية للانقلاب على بنود خطة ترمب، ولا يمكن التنبؤ بقدرة الضامنين العرب والمسلمين من إلزام نتنياهو بتطبيق باقي بنود الخطة، وقادم الأيام كفيل بالإجابة على الفرضيات المطروحة.
[email protected]
[email protected]