"إملاءات ترامب تُفرض بالقوة… والفلسطينيون أمام اختبار مصيري"
بي دي ان |
01 أكتوبر 2025 الساعة
02:57ص
المشرف العام
من المتعارف عليه أن صاحب المال هو صاحب القرار، فما بالك بصاحب المال والقرار، بالتالي حينما طرح ترامب خطته لوقف الحرب على غزة حسب إدعائه، فإنه طرح خطة يدرك جيداً أنه لن يتم مناقشته إلا بالحدود المسموح بها وأقل من ذلك، فما بالكم بمعارضتها بالطبع ستبدو مستحيلة.
لقد طرح ترامب خطته (الضبابية) من حيث ضبابية بنود كثيرة، فأولا: لايوجد جدول زمني محدد للإنسحاب الإسرائيلي من غزة، فكلمة انسحاب تدريجي ممكن أن تصبح إلى إشعار آخر.
خلال 72 ساعة من قبول إسرائيل، يتم الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، (وفق الخطة) مع عدم ضمانة إسرائيل بتنفيذ ما يستوجب عليها القيام به وهذا معروف عنهم فلا أمان ولا ضامن لهم والدلائل والمواقف على ذلك كثيرة.
الخطير بالخطة هو ما تضمنته من وضع أمني وسياسي في غزة:
تشير الخطة إلى أن إدارة غزة بمرحلة انتقالية عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تحت إشراف هيئة دولية جديدة باسم "مجلس السلام" برئاسة ترامب وبدعم قادة دول مثل توني بلير. وهذا كارثة كبيرة على الفلسطينيين حيث يتم خلالها فصل غزة عن باقي الوطن، وكذلك تمزيق لكل الاعترافات السابقة بالدولة الفلسطينية بما فيها الاعترافات الأوروبية الأخيرة التي تمت خلال هذا الشهر الجاري، إضافة لإقصاء السلطة الفلسطينية من فرض حكمها وسيطرتها على غزة، كونها جزء من فلسطين، وكذلك حرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم كما شرعت له القوانين والأعراف الدولية.
يعتبر "مجلس السلام" المزعوم والذي سيرأسه ترامب هو وصاية دولية على غزة، ومشاركة توني بلير الفاسد، يعني تمسكهم بغزة كمنطقة جيدة للاستثمار والربح وسيعملوا على خلص الفرصة المناسبة لذلك، ووجود الإثنين معا كاف، لبلورة خطة خبيثة للاستيلاء على مقدرات غزة، وكلاهما أصحاب تجارب في ذلك.
ولعل ما تتضمنه البنود الاقتصادية تؤشر إلى رغبتهم في إقامة منطقة اقتصادية خاصة بامتيازات جمركية وحوافز استثمارية، وتبريرهم لخلق فرص عمل لغزة "محل شك وريبة".
الخطر الآخر في الخطة يكمن بطبيعة المهام التي ستوكل إلى الهيئة أهمها :
١- إصدار قرارات ملزمة قانونياً وسياسياً.
٢-الموافقة على التشريعات والتعيينات الكبرى.
٣-تحديد التوجه الاستراتيجي طويل الأمد.
٤- رفع التقارير مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي.
هذه المهام ستلغي جميع ماسبق وتشرع قوانين أخرى وفق سياستهم الاستعمارية الجديدة وبما يتناسب مع أهدافهم، بما يبرز بشكل جلي أننا أمام استعمار مباشر دون تجميل ولا مساحيق.
لقد وافق الأشقاء العرب على الخطة الذين لاحول لهم ولاقوة (مثل الفلسطينيين) تماما،(مع العلم تم تعديل الخطة لاحقا من قبل نتنياهو) وافقوا على الخطة طمعاً بوقف الحرب ومنع التهجير اللذان يعتبران أخطر مافي المشهد الفلسطيني الحالي مع بضع عبارات وتطمينات من ترامب بعدم احتلال غزة ولاضم الضفة، وهنا تكن السخرية، لأنه فعليا ودون إعلان رسمي يتم ضم الضفة يوميا، وبخصوص احتلال غزة، فترامب شخصياً قادم لاحتلالها بطريقته الخاصة بصحبة الاستثماري الفاسد بلير.
خطة ترامب كما يشاع طرف أصحابها غير قابلة للتفاوض مع حماس ( نعم أم لا .. وإلا) إذا هي شروط وإملاءات يجب تنفيذها بالقوة وإلا، وهي لغة القوي وهنا يضع ترامب نفسه طرف وليس وسيط، استكمالاً لنهجه.
السلطة الفلسطينية قبلت الخطة على مايبدو أيضاً طمعا بوقف المقتلة والإبادة ووقف التهجير وهو أخطر مافي المشهد.
حماس بوضع لاتحسد عليه وتم حشرها بالزاوية فلا خيار لديها سواً الاستسلام أو التضحية بباقي ما تبقى من بشر منهكين في غزة بانتظار وقف المقتلة مهما كان الثمن ومع ذلك لا أحد يستطيع لومهم فهم ضحايا مخططات ومراهقات حماس.
لجأت حماس لفكرة التشاور مع حركة فتح "موافقة حركة فتح" والقوى الوطنية ليست من باب الوفاق الوطني، وإلا لأشركتهم سابقا في كل مغامراتها، لكنها اليوم تحاول زجهم بالموافقة على نتائج قرارتها الخالية من الوطنية والمصلحة العامة، بعد أن قذفت بالفلسطينيين بهذا المربع الكارثي والذي قد لا يجدوا بديلا عنه بكل موابقه (الخطة)، وبعد أن ساهمت بل عملت بشكل مباشر على تصفية القضية الفلسطينية.
إملاءات ترامب هي استعمار ثاني، وتصفية للمشروع الوطني، وسرقة مقدرات غزة، وهدم وقتل رمزية المؤسسات الرسمية والوطنية الفلسطينية والتي هي نواة الدولة الفلسطينية وكل ما تم بناءه منذ قدوم السلطة الفلسطينية، بالتالي نحن أمام أكبر كارثة ونكبة بحق الفلسطينيين وتفوق سابقاتها من النكبات التي لا تنتهي بفعل الاحتلال.
بالرغم من الحالة الكارثية التي تخيم على الفلسطينيين والعرب على حدا سواء، إلا أنه يستوجب عليهم قدر المستطاع الضغط وبالتنسيق مع الأوروبيين للعمل على إجراء تعديلات على جوهر الخطة بما يضمن عدم وجود توني بلير، وضرورة وجود السلطة الفلسطينية بشكل مباشر وترسيخ ضمانات دولية لانسحاب إسرائيل وعدم التهجير والالتزام بوقت زمني لأي أجنبي يتواجد بغزة مهما كان الهدف، وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وحريته وانعتاقه من الاحتلال.
بي دي ان |
01 أكتوبر 2025 الساعة 02:57ص
لقد طرح ترامب خطته (الضبابية) من حيث ضبابية بنود كثيرة، فأولا: لايوجد جدول زمني محدد للإنسحاب الإسرائيلي من غزة، فكلمة انسحاب تدريجي ممكن أن تصبح إلى إشعار آخر.
خلال 72 ساعة من قبول إسرائيل، يتم الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، (وفق الخطة) مع عدم ضمانة إسرائيل بتنفيذ ما يستوجب عليها القيام به وهذا معروف عنهم فلا أمان ولا ضامن لهم والدلائل والمواقف على ذلك كثيرة.
الخطير بالخطة هو ما تضمنته من وضع أمني وسياسي في غزة:
تشير الخطة إلى أن إدارة غزة بمرحلة انتقالية عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تحت إشراف هيئة دولية جديدة باسم "مجلس السلام" برئاسة ترامب وبدعم قادة دول مثل توني بلير. وهذا كارثة كبيرة على الفلسطينيين حيث يتم خلالها فصل غزة عن باقي الوطن، وكذلك تمزيق لكل الاعترافات السابقة بالدولة الفلسطينية بما فيها الاعترافات الأوروبية الأخيرة التي تمت خلال هذا الشهر الجاري، إضافة لإقصاء السلطة الفلسطينية من فرض حكمها وسيطرتها على غزة، كونها جزء من فلسطين، وكذلك حرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم كما شرعت له القوانين والأعراف الدولية.
يعتبر "مجلس السلام" المزعوم والذي سيرأسه ترامب هو وصاية دولية على غزة، ومشاركة توني بلير الفاسد، يعني تمسكهم بغزة كمنطقة جيدة للاستثمار والربح وسيعملوا على خلص الفرصة المناسبة لذلك، ووجود الإثنين معا كاف، لبلورة خطة خبيثة للاستيلاء على مقدرات غزة، وكلاهما أصحاب تجارب في ذلك.
ولعل ما تتضمنه البنود الاقتصادية تؤشر إلى رغبتهم في إقامة منطقة اقتصادية خاصة بامتيازات جمركية وحوافز استثمارية، وتبريرهم لخلق فرص عمل لغزة "محل شك وريبة".
الخطر الآخر في الخطة يكمن بطبيعة المهام التي ستوكل إلى الهيئة أهمها :
١- إصدار قرارات ملزمة قانونياً وسياسياً.
٢-الموافقة على التشريعات والتعيينات الكبرى.
٣-تحديد التوجه الاستراتيجي طويل الأمد.
٤- رفع التقارير مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي.
هذه المهام ستلغي جميع ماسبق وتشرع قوانين أخرى وفق سياستهم الاستعمارية الجديدة وبما يتناسب مع أهدافهم، بما يبرز بشكل جلي أننا أمام استعمار مباشر دون تجميل ولا مساحيق.
لقد وافق الأشقاء العرب على الخطة الذين لاحول لهم ولاقوة (مثل الفلسطينيين) تماما،(مع العلم تم تعديل الخطة لاحقا من قبل نتنياهو) وافقوا على الخطة طمعاً بوقف الحرب ومنع التهجير اللذان يعتبران أخطر مافي المشهد الفلسطيني الحالي مع بضع عبارات وتطمينات من ترامب بعدم احتلال غزة ولاضم الضفة، وهنا تكن السخرية، لأنه فعليا ودون إعلان رسمي يتم ضم الضفة يوميا، وبخصوص احتلال غزة، فترامب شخصياً قادم لاحتلالها بطريقته الخاصة بصحبة الاستثماري الفاسد بلير.
خطة ترامب كما يشاع طرف أصحابها غير قابلة للتفاوض مع حماس ( نعم أم لا .. وإلا) إذا هي شروط وإملاءات يجب تنفيذها بالقوة وإلا، وهي لغة القوي وهنا يضع ترامب نفسه طرف وليس وسيط، استكمالاً لنهجه.
السلطة الفلسطينية قبلت الخطة على مايبدو أيضاً طمعا بوقف المقتلة والإبادة ووقف التهجير وهو أخطر مافي المشهد.
حماس بوضع لاتحسد عليه وتم حشرها بالزاوية فلا خيار لديها سواً الاستسلام أو التضحية بباقي ما تبقى من بشر منهكين في غزة بانتظار وقف المقتلة مهما كان الثمن ومع ذلك لا أحد يستطيع لومهم فهم ضحايا مخططات ومراهقات حماس.
لجأت حماس لفكرة التشاور مع حركة فتح "موافقة حركة فتح" والقوى الوطنية ليست من باب الوفاق الوطني، وإلا لأشركتهم سابقا في كل مغامراتها، لكنها اليوم تحاول زجهم بالموافقة على نتائج قرارتها الخالية من الوطنية والمصلحة العامة، بعد أن قذفت بالفلسطينيين بهذا المربع الكارثي والذي قد لا يجدوا بديلا عنه بكل موابقه (الخطة)، وبعد أن ساهمت بل عملت بشكل مباشر على تصفية القضية الفلسطينية.
إملاءات ترامب هي استعمار ثاني، وتصفية للمشروع الوطني، وسرقة مقدرات غزة، وهدم وقتل رمزية المؤسسات الرسمية والوطنية الفلسطينية والتي هي نواة الدولة الفلسطينية وكل ما تم بناءه منذ قدوم السلطة الفلسطينية، بالتالي نحن أمام أكبر كارثة ونكبة بحق الفلسطينيين وتفوق سابقاتها من النكبات التي لا تنتهي بفعل الاحتلال.
بالرغم من الحالة الكارثية التي تخيم على الفلسطينيين والعرب على حدا سواء، إلا أنه يستوجب عليهم قدر المستطاع الضغط وبالتنسيق مع الأوروبيين للعمل على إجراء تعديلات على جوهر الخطة بما يضمن عدم وجود توني بلير، وضرورة وجود السلطة الفلسطينية بشكل مباشر وترسيخ ضمانات دولية لانسحاب إسرائيل وعدم التهجير والالتزام بوقت زمني لأي أجنبي يتواجد بغزة مهما كان الهدف، وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وحريته وانعتاقه من الاحتلال.