سكان غزة يستقبلون عيد الأضحى ب"الوجع" و"الآهات"

بي دي ان |

16 يونيو 2024 الساعة 07:00م

صورة أرشيفية
يستقبل سكان قطاع غزة "المكلومين" عيد الأضحى المبارك عام 2024م، بأجواء من الحزن والألم ودون أضاحي للمرة الثانية بعد عيد الفطر، في ظل استمرار الحرب التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذُ أكتوبر الماضي، مخلفًا دمارًا واسعًا ومزيدًا من ارتكاب المجازر الدموية ضد المدنيين العُزل.

وسجلت جميع مناطق أنحاء القطاع خلوها من مظاهر الفرح والسرور التي من المفترض أن تكون حاضرة في عيد الأضحى بين السكان، حيث تم تدمير كل شيء لاسيما المدن السياحية والملاهي والمطاعم وأماكن تجمع المواطنين للتعبير عن سعادتهم بالعيد.

وأدى آلاف المواطنين صلاة عيد الأضحى بين المخيمات وفي مناطق النزوح وفي ساحات واسعة مع نداءات التكبير والتهليل، قبل استماع الخطبة والانصراف إلى الخيم ومراكز الأيواء.

ولعل ما يُلفت في هذا العيد،  خلوه من ذبح الهدى، بسبب منع الاحتلال دخولها من المعابر والمنافذ إلى القطاع إضافة إلى أن الأضاحي خاصة المواشي من الخرفان والماعز المتوفرة لكنها شحيحة جدًا سجلت ارتفاعًا كبيرًا على أسعار شراؤها.

فرحة مفقودة

الحاج شادي أبو حليمة النازح من مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بدأت ملامح الوجع واليأس على وجهة عند حديث موقع "بي دي أن" معه عن أجواء العيد، ويقول: إن "فرحة العيد مفقودة بل إجراءات ومؤشرات استقباله غير موجودة أصلاً".

وأضاف أبو حليمة الذي يُعيل سبعة أفراد داخل خيمة من قطعة قماش منصوبة في مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة: أن "أطفاله لم يشترُ الملابس ومستلزمات العيد، ولم يذهبوا إلى الملاهي وزيارة الأقارب لتبادل التهاني، بسبب ظروف الحرب الصعبة".

في حديث جانبي مع جيرانه، يقول أبو حليمة: إن "عائلته كانت مثل اليوم يجهزون لطبخ لحم الأضاحي الحمراء مع الأرز أو الفتة، لكن هذه اللحوم غير متوفرة هذا العيد، في ظل منع الاحتلال لدخول الأضاحي".

وغابت صور المواطنين الملتقطة مع العجول والخرفان والجمال والتفاعل معها بصورة كاملة عبر حساباتهم الخاصة في مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة، مقارنة في أعياد الأعوام السابقة.

المكتب الإعلامي بغزة، اعتبر في بيان، منع حكومة الاحتلال إدخال الأضاحي إلى القطاع المُحاصر منذُ 18 عامًا، أنه يكشف عن بشاعة لوجه الاجرامي للاحتلال وللإدارة الأمريكية نحو دعم الإبادة الجماعية وحرمان الشعب الفلسطيني في الاحتفال بعيد الأضحى.

وعدت البيان، هذا القرار أنه "يمثل تجاهلاً فاحشًا للقيم الاشلامية والانسانية الأساسية ولحقوق الإنسان"، مطالبًا العالم بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر والمنافذ.

وتخلو مناطق النازحين ومراكز الأيواء في أنحاء القطاع، من كافة مظاهر الألعاب أبرزها "المراجيح" التي يلهو ويلعب بها الأطفال فترة أيام العيد، كما وتعد هذه الألعاب مصدر رزق واسع لأصحابها في هذا الموسم.

‏تقرير جديد للأمم المتحدة بشأن "الأطفال والصراع المسلح" لعام 2023، يُظهر ارتفاعا صادما بنسبة 155% في الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكد التقرير، أنه ‏لا يزال الأطفال يعانون من العواقب الوخيمة للحرب.

ويجلس سمير أبو عاصي وهو أب لخمسة أفراد ونازح من مدينة غزة، أمام خيمته الصغيرة المنصوبة في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس جنوب القطاع، يتبادل مع جيرانه السلام والتهاني وسط حديث عن واقع العيد الأليم.

ويقول أبو عاصي لموقع "بي دي ان": إن "ظروف واقع الحرب المريرة كان لها أثر سلبي واضح على حياة السكان عامة وفي العيد خاصة، إذ مظاهر الفرح وتبادل المعايدة غير موجودة تمامًا".

 وكانت الأماكن العامة الشهيرة والمدن السياحية المعروفة والمطاعم والملاهي والمحلات التجارية في قطاع غزة، قبل تدميرها وتحويلها لأكوام حجارة، تشهد في أيام عيد الأضحى الثلاثة، إقبالاً وإزدحامًا كبيرًا من المواطنين.

وتدخل الحرب يومها 254 على القطاع، وما زالت تحصد الأرواح إذ وصل عدد الشهداء إلى 37296 شهيد بينهم 15695 طفل وعدد الجرحى إلى 85197 اصابة وفق وزارة الصحة بغزة.