هزمتني هذه القصة...فسقط كل ما كتبته
بي دي ان |
01 ابريل 2026 الساعة
11:04ص
الكاتب
كنتُ قد فرغتُ من كتابة مقالٍ سياسي، أُحكِم فيه اللغة، وأرصّف فيه الأفكار، وأُحاول أن أُقنِع نفسي قبل غيري ، بأنني أفهم ما يجري، بأنني قادر على تفسير هذه الحرب، وتفكيكها، ووضعها في إطارٍ منطقيٍّ يُشبه العقل… لكنني، حين قرأتُ هذه القصة، أدركتُ فجأةً أن كل ما كتبته لم يكن سوى وهمٍ أنيقٍ لا يصمد أمام وجعٍ واحدٍ حقيقي، فتراجعتُ، لأن هذه القصة لم تُناقش كلماتي… بل أسقطتها.
طفلٌ واحد… وأبوان.
جملةٌ قصيرة، لكنها في غزة أثقل من أن تُحتمل، وأصدق من أن تُروى كحكاية. طفلٌ خرج إلى الحياة قبل أوانه، تحت القصف، بلا بدايةٍ مكتملة، بلا اسمٍ ثابت، بلا حضنٍ واضح، ثم عاد بعد عامين… لا ليجد طريقه، بل ليجد نفسه في قلب سؤال.
أبٌ يقول: هذا ابني.
وأبٌ آخر يقول: هذا ما تبقّى لي من روحي.
كلاهما يحمل الأوراق،
كلاهما يحمل القصة ذاتها،
وكلاهما… لا يكذب.
هنا، لا تنقسم الرواية… تنقسم الحقيقة نفسها.
أيُّ حربٍ هذه التي لا تكتفي بأن تأخذ الأرواح، بل تعبث بما بعدها؟
أيُّ قسوةٍ هذه التي تجعل الأب يقف، لا ليحتضن ابنه، بل ليُثبت أنه أبوه؟
في غزة، لا تضيع البيوت فقط… تضيع المعاني.
لا يُفقد الناس فقط… يُفقد اليقين.
أمٌّ استُشهدت وهي تلد،
وأطفالٌ خُدّج انتُزعوا من الحياة قبل أن تبدأ،
أُجلوا بلا أسماءٍ راسخة، بلا ذاكرةٍ يمكن الرجوع إليها، بلا خيوطٍ تربطهم بمن ينتظرهم… ثم عادوا، لكن العودة هنا لم تكن استعادة، بل ارتباكًا جديدًا، فصلًا آخر من الفقد، لكن بوجهٍ مختلف.
في تلك اللحظة، لم يكن الطفل مجرد طفل…
كان ذاكرة حرب،
وكان شاهدًا على فوضى أكبر من أن تُفهم،
وكان الدليل الصامت على أن الحرب لا تقتل فقط… بل تُربك الحياة حتى تفقد تعريفها.
هل يُقاس الأب بابنه؟ أم يُقاس الابن بمن تبقّى له؟
هل تُحسم الحقيقة بالأوراق؟ أم بالدمع الذي لا يمكن تزويره؟
في هذه القصة، لا يوجد منتصر.
حتى الحقيقة، إن ظهرت، ستصل متأخرة، مثقلةً بكسورٍ لا تُجبر.
أبٌ سيأخذ ابنه…
وأبٌ آخر سيعود إلى فراغٍ لا يُحتمل، كأن الحرب قررت أن توزّع الفقد بعدالةٍ قاسية.
وهنا… سقطت كل كلماتي.
سقطت كل تحليلاتي، وكل محاولاتي لفهم ما لا يُفهم.
أيُّ انتصارٍ هذا الذي يترك أبًا يبحث عن ابنه بين الأوراق؟
وأيُّ لغةٍ هذه التي تجرؤ أن تشرح هذا المشهد دون أن تخجل من نفسها؟
أنا، كمواطنٍ فلسطينيٍّ أعيش هذه الحرب، و أعيش ألمها ، ظننتُ يومًا أنني أستطيع أن أكتبها، أن أحتويها، أن أُحيط بها… لكنني اليوم أُدرك أن هناك ما لا يُكتب، ما لا يُفسَّر، ما لا يُحتمل.
غزة لا تحتاج إلى من يشرحها…
غزة تحتاج إلى من يصمت أمامها.
لأن هناك وجعًا، حين يُروى، لا يُخفّف… بل يكشف عجز العالم كله.
بي دي ان |
01 ابريل 2026 الساعة 11:04ص
طفلٌ واحد… وأبوان.
جملةٌ قصيرة، لكنها في غزة أثقل من أن تُحتمل، وأصدق من أن تُروى كحكاية. طفلٌ خرج إلى الحياة قبل أوانه، تحت القصف، بلا بدايةٍ مكتملة، بلا اسمٍ ثابت، بلا حضنٍ واضح، ثم عاد بعد عامين… لا ليجد طريقه، بل ليجد نفسه في قلب سؤال.
أبٌ يقول: هذا ابني.
وأبٌ آخر يقول: هذا ما تبقّى لي من روحي.
كلاهما يحمل الأوراق،
كلاهما يحمل القصة ذاتها،
وكلاهما… لا يكذب.
هنا، لا تنقسم الرواية… تنقسم الحقيقة نفسها.
أيُّ حربٍ هذه التي لا تكتفي بأن تأخذ الأرواح، بل تعبث بما بعدها؟
أيُّ قسوةٍ هذه التي تجعل الأب يقف، لا ليحتضن ابنه، بل ليُثبت أنه أبوه؟
في غزة، لا تضيع البيوت فقط… تضيع المعاني.
لا يُفقد الناس فقط… يُفقد اليقين.
أمٌّ استُشهدت وهي تلد،
وأطفالٌ خُدّج انتُزعوا من الحياة قبل أن تبدأ،
أُجلوا بلا أسماءٍ راسخة، بلا ذاكرةٍ يمكن الرجوع إليها، بلا خيوطٍ تربطهم بمن ينتظرهم… ثم عادوا، لكن العودة هنا لم تكن استعادة، بل ارتباكًا جديدًا، فصلًا آخر من الفقد، لكن بوجهٍ مختلف.
في تلك اللحظة، لم يكن الطفل مجرد طفل…
كان ذاكرة حرب،
وكان شاهدًا على فوضى أكبر من أن تُفهم،
وكان الدليل الصامت على أن الحرب لا تقتل فقط… بل تُربك الحياة حتى تفقد تعريفها.
هل يُقاس الأب بابنه؟ أم يُقاس الابن بمن تبقّى له؟
هل تُحسم الحقيقة بالأوراق؟ أم بالدمع الذي لا يمكن تزويره؟
في هذه القصة، لا يوجد منتصر.
حتى الحقيقة، إن ظهرت، ستصل متأخرة، مثقلةً بكسورٍ لا تُجبر.
أبٌ سيأخذ ابنه…
وأبٌ آخر سيعود إلى فراغٍ لا يُحتمل، كأن الحرب قررت أن توزّع الفقد بعدالةٍ قاسية.
وهنا… سقطت كل كلماتي.
سقطت كل تحليلاتي، وكل محاولاتي لفهم ما لا يُفهم.
أيُّ انتصارٍ هذا الذي يترك أبًا يبحث عن ابنه بين الأوراق؟
وأيُّ لغةٍ هذه التي تجرؤ أن تشرح هذا المشهد دون أن تخجل من نفسها؟
أنا، كمواطنٍ فلسطينيٍّ أعيش هذه الحرب، و أعيش ألمها ، ظننتُ يومًا أنني أستطيع أن أكتبها، أن أحتويها، أن أُحيط بها… لكنني اليوم أُدرك أن هناك ما لا يُكتب، ما لا يُفسَّر، ما لا يُحتمل.
غزة لا تحتاج إلى من يشرحها…
غزة تحتاج إلى من يصمت أمامها.
لأن هناك وجعًا، حين يُروى، لا يُخفّف… بل يكشف عجز العالم كله.