في يوم الأرض..

خارطة الدم والبقاء: هل يبتلع الطموح الصهيوني حدود العرب؟!

بي دي ان |

31 مارس 2026 الساعة 11:57م

المشرف العام
أثناء مقابلة متلفزة أجريتها على إحدى الفضائيات المصرية عام 2011، عرض مقدم البرنامج حينها  صورة شهيرة "لإمرأة فلسطينية طاعنة بالسن"، وقد حفر الزمن على وجهها تجاعيد تحكي قصص معاناة مازالت جاثمة على وجنتيها وقلبها. إمرأة تعانق شجرة زيتون بقوة، وسألني ماذا تعني هذه الصورة؟ أجبته:" أن هذه المرأة تمثل الشعب الفلسطيني بأكمله وشجرة الزيتون هي كل الأرض الفلسطينية سنبقى كذلك ما حيينا". 

وها نحن نصل لنصف قرن من إحياء يوم الأرض والذي تجاوز المفهوم الرمزي ليشكل واقعاً ميدانياً ومفهوماً جلي لمعنى الأرض وسلوكاً ثابتا مقدساً لدى عموم الشعب الفلسطيني، حافظ عليه وما زال - 
رغم بذل الاحتلال كل ما يمتلك من تجبر وشراسة للسير قدما في تنفيذ مخططاته التهجيرية القسرية للشعب الفلسطيني، والتي لم تبدأ بالألفية الأخيرة، فقد كشف تحقيق استقصائي مطول أجراه الصحفي بن رائف، نائب رئيس تحرير مجلة +972 العبرية، عن تفاصيل مذهلة لمخطط سري قاده جهاز الموساد الإسرائيلي في أواخر ستينيات القرن الماضي، المخطط كان يهدف لتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى باراغواي في أمريكا الجنوبية، في محاولة لتغيير الديموغرافيا السكانية للقطاع المحتل. لتتقاطع تفاصيل هذه الخطة بشكل مخيف مع السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه قطاع غزة، والتي برزت بشكل معلن أثناء حرب الإبادة الجماعية على غزة، وبإمكاننا القول أن هذا المخطط ينطبق أيضا على الضفة الغربية والقدس الشرقية، فقد بلغ الاستيطان ذروته بالضفة في طريقه لتنفيذ مخطط خبيث "يهودا والسامرة" والذي يهدف لضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وما قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي بتمديد الأمر العسكري المفروض على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى تاريخ 31/5 القادم، إلا دليل واضح على نية بالاستمرار في سياسة التهجير القسري للفلسطينيين. 

الفلسطينيون ماضون في أمرهم والتمسك بأرضهم وهويتهم بدمهم وأرواحهم، وقوافل الشهداء المتجددة طوال عشرات سنوات النضال، وتوارث الفعل النضالي من جيل لجيل هو إصرار ويقين لدى هذه الأجيال المتعاقبة والتي لم تهزمها آلة الاستعمار العسكرية مهما بلغت من القذارة والوحشية مبلغا.
 
لقد شهد الفلسطينيون والمسلمون حدثاً قاسياً مؤخراً تمثل في إغلاق بوابات المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، جاء ذلك خلال شهر رمضان المبارك حيث مثل جرما إسرائيليا واضحاً بحق المسلمين ومخالفة قانونية في تحد واضح للقوانين الدولية التي تنادي بحرية العبادات، لكن الحدث الأخطر تمثل في صمت المسلمين الذين اكتفوا بإصدار بيانات الشجب والاستنكار، مما يشجع العدو على ارتكاب ماهو أخطر من ذلك قد يصل حد هدم المسجد الأقصى بشكل مباشر أو غير مباشر بلا أي مبالغة أو تهويل، وهذا ما قاله الكثير من الحاخامات الإسرائيلية ونادوا به وليس آخرهم الحاخام (يوسي ميزراخي) قائلا: لدينا التزام بهدم أماكن العبادات التي نحتلها، وكان يقصد الإسلامية والمسيحية على حد سواء وهذا ما تدعو له التوراة على "حد زعمه". 

إذا نحن أمام حكومة يمينية  متطرفة تمارس الإرهاب والتطرف بكل الوسائل وبشكل معلن، على اعتبار أن المسلمين وصلوا حد الضعف بما لا يسعفهم من حماية مقدساتهم أمام غطرسة الاحتلال الذي يسير نحو تنفيذ مخطط "دولة  إسرائيل الكبرى" من النيل للفرات، بل تجاوز الحد ليصل السعودية والخليج لما هو أبعد من الفرات، وهذا ما ورد في كتاب "العودة إلى مكة" للكاتب والسياسي الإسرائيلي "إيفي ليبكن" والذي صدر باللغة الإنجليزية عام 2012، يحتوي الغلاف على صورة للحرم المكي تتوسطه الكعبة ويعلوه رمز التفليين اليهودي (رمز اليهودية) حيث يدعو الكاتب لبسط سيطرة ونفوذ اليهود وإعادة رسم الحدود الإسرائيلية (التي هي بالأساس بلا حدود) ضمن حدود مملكة داوود على اعتبار أن السعودية جزءا لا يتجزأ من إسرائيل الكبرى، الممنوحة من الرب لهم وفق التوراه. 

إذا الفلسطينيون ليسوا وحدهم بل العرب والمسلمين جميعهم الآن على مفترق طرق، إما البقاء أو الذوبان في مخططات استعمارية تمحو تاريخ وحضارة الشعوب العربية والإسلامية، وواهم من يظن أن  الكيان ممكن أن يكون حليفا وفيا أو منقذاً له، فالكيان يسعى لإضعاف وسحق العرب والمسلمين ونهب خيراتهم وقطع نسله، فلينظر الفلسطينيون والعرب على حد سواء أي المسارات المختلفة والجديدة يسلكون ليستطيعوا الحفاظ على أرضهم وهويتهم الوطنية وحمايتها من غطرسة وبلطجة الكيان.