محاذير الخلط بين المفاهيم

بي دي ان |

28 فبراير 2026 الساعة 12:45ص

الكاتب
بات خلط المفاهيم والمصطلحات دارجا في العقدين الأخيرين، حيث ساهمت أجهزة الامن الإسرائيلية والغربية الأمبريالية وفي مقدمتها جهاز ال C I A، وتعمدت عن سابق تصميم وإصرار هي وادواتها من التكفيريين الأسلاموين وفي مقدمتهم حركة الاخوان المسلمين وفروعها في العالم باستخدام المفاهيم والمقولات الثورية والتقدمية في محاججة اعدائها، ولم تتوانى عن لبس الثوب الوطني والديمقراطي ورفع شعارات منافسة للقوى الوطنية والقومية، رغم انها تتنافى مع خلفياتها وتوجهاتها العدائية للشعوب ووحدتها وتطورها، الا ان الرغبة في تحقيق أكثر من هدف، أسهم في تغيير اساليبها والية تعاملها مع المفاهيم: أولا الخلط المتعمد بين المفاهيم والدور الوظيفي الأداتي؛ ثانيا لتشويه صورة القوى الوطنية، من خلال استخدام ذات المصطلحات؛ ثالثا لتضليل عامة الشعب هنا أو هناك، وتغييب الحقيقة، وعدم الفرز بين الغث السمين؛ رابعا لإحداث اختراق في الرأي العام العالمي، وإيهام قواه الديمقراطية وانصار السلام المساندة للحقوق والمصالح الوطنية والقانون الدولي بعدم التمييز بينها وبين القوى الوطنية الحقيقية، وسحب البساط من تحت اقدامها.
وإذا كانت غايات الدول والقوى والأدوات الاميريالية باتت مكشوفة لقطاع واسع من النخب السياسية والثقافية، الا ان المثير للاستهجان والاستغراب يكمن في انزلاق ممثلي القوى الوطنية بمشاربها المختلفة، في استخدام مفاهيم ومصطلحات سياسية علمية بطريقة إسقاطية ورغبوية، أو عن سوء تقدير ومحاكاة عاجزة ومشوهة للواقع المعطي، والشذوذ عن عملية الفرز والتحديد الدقيق للاستخدام الصحيح في اللقاءات الإعلامية، وحتى في الندوات مع القطاعات السياسية والاجتماعية والثقافية، أو حتى في الاجتماعات مع ممثلي الدول والقوى العربية او الإقليمية والدولية، حين يتطلب الموقف تشخيص القوى المناهضة والمعادية للمشروع الوطني الفلسطيني، بذريعة "الخشية من لصق "مفهوم الإرهاب" على الحالة الوطنية العامة، مع أن ذات القيادات لجأت لوصم بعض قوى منظمة التحرير ب"الإرهاب"، وكان النموذج الأول في هكذا خطيئة، بعدما اغتالت الشعبية الوزير الصهيوني الكهاني رحبام زئيفي 17 تشرين اول / اكتوبر2001، مع ان اللجوء لذلك كان يعكس  فقر حال سياسي، وما كان يفترض الوقوع في تلك الخطيئة، لأن الجبهة الشعبية جزء لا يتجزأ من منظمة التحرير. لكن ضغط اللحظة السياسية القى بظلال كثيفة، ولدرء الاخطار دفع القيادة للوقوع في المحذور الوطني، حيث جاءت عملية الاغتيال إثر عملية تدمير البرجين في نيويورك. في 11 أيلول / سبتمبر من ذات العام، وقبل ما يزيد عن الشهر قليلا بعد الجريمة التي ارتكبتها إدارة جورج بوش الابن.  
وبعد انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية أواسط 2007، وإغراق قطاع غزة بموجة متتالية من الحروب وصولا الى الإبادة الجماعية بعد 7 تشرين أول / أكتوبر 2023، وتدمير مدن ومخيمات القطاع بشكل شبه كامل، فضلا عن وقوع ما يزيد عن 300 الف شهيد وجريح من أبناء الشعب، ورفض حركة حماس أي تقارب مع القوى الوطنية، من خلال رفضها العملي لمشاريع المصالحة والوحدة الوطنية على مدار ال 18 عاما الماضية، واصرارها على خيار السيطرة على القطاع، وتمزيق وحدة الشعب والأرض والمشروع الوطني والنظام السياسي، وانكشاف خلفيتها ودورها التخريبي في الساحة الفلسطينية، كأداة وظيفية لخدمة المشروع الإسرائيلي الأميركي والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين المعادي لمصالح الشعب العليا. الامر الذي استوجب التعامل مع حركة حماس كأداة مدمرة للمشروع الوطني والكيانية الفلسطينية، وبالتالي لا يجوز عدم التغطية عليها، أو تبييض صفحتها السوداء، بل حتم على القيادة الشرعية وصفها بما هي عليه كأداة تخريب.
وكانت ومازالت الضرورة تحتم وتملي على قيادة منظمة التحرير عموما وحركة فتح خصوصا، المستهدفة الرئيسية كونها العمود الفقري للمنظمة، وقائدة المشروع الوطني باستخدام مصطلحات سياسية بشكل ثابت لتعميق عزلة الحركة التخريبية والمتناقضة مع المصالح الوطنية الفلسطينية العليا، والإصرار على سحب سلاحها تنفيذا لقرار ومبدأ ذات القيادة: نظام واحد، قانون واحد، وسلاح واحد، واعتبارها قوة خارجة على القانون والنظام السياسي الفلسطيني، ومنقلبة على حرية واستقلال الشعب وبرنامج منظمة التحرير، وباعتبارها جزءً من قوى الثورة المضادة، وأداة إسرائيل ومن يقف خلفها، الذين استهدفوا ومازالوا حتى الان تبديد المشروع الوطني والكيانية الفلسطينية.
ولكن عدم التدقيق العلمي في استخدام المفاهيم، أوقع العديد من القيادات في متاهة التبسيط، وحرف وتشويه عملية الفرز المسؤولة بين حركة حماس الرافضة للمنظمة، والساعية لتدميرها، ونفيها كقائدة وممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني، وبين أخطاء ومثالب فصائل المنظمة، وعكس سذاجة وافلاسا سياسيا، مما زاد من معاناة الشعب عموما وفي قطاع غزة خصوصا، الذين دفعوا ثمنا باهظا وغاليا جدا، وسئموا من حماس ودورها التخريبي التأمري، لأنهم اكتووا بنيران وأخطار مشروع الاخوان المسلمين عموما وفرعهم في فلسطين، حركة حماس. وعلى من سقط في متاهة الخلط من حيث يدري او لا يدري، الاعتذار للشعب وللمنظمة ولحركة فتح، واستخلاص الدرس والعبرة، والكف عن "الدفاع" عن حركة حماس وسلاحها العبثي الذي أدمى قلوب الشعب وهدد ويهدد المشروع الوطني والنظام السياسي الفلسطيني.
[email protected]
[email protected]