صندوق الدكتور غسان أبو ستة للأطفال… نافذة أمل لجرحى غزة في بيروت
بي دي ان |
12 فبراير 2026 الساعة
09:32م
الكاتب
في ظل الحرب المدمّرة التي عصفت بقطاع غزة وخلّفت آلاف الضحايا من الأطفال بين شهيد وجريح، برزت مبادرات إنسانية حاولت انتشال ما يمكن انتشاله من تحت الركام. ومن بين هذه المبادرات، جاء صندوق الدكتور غسان أبو ستة للأطفال ليشكّل جسراً طبياً وإنسانياً بين غزة وبيروت، ويوفّر مساحة علاج وأمل للأطفال الذين مزّقت أجسادهم الحرب وأثقلت أرواحهم الصدمات.
استجابة طبية في وجه الكارثة
مع تصاعد أعداد الإصابات الخطيرة في صفوف الأطفال داخل غزة، بات واضحاً أن الإمكانات الطبية المحلية، رغم جهود الطواقم، لم تعد كافية لاستيعاب حجم الكارثة. هنا برزت الحاجة إلى نقل الحالات الحرجة والمعقّدة إلى مراكز طبية خارج القطاع، قادرة على تقديم جراحات متقدمة، وعلاج تأهيلي طويل الأمد، ورعاية نفسية متخصصة.
صندوق الدكتور غسان أبو ستة، الذي يحمل اسم الجرّاح الفلسطيني المعروف بخبرته في جراحة الحروب، تحرّك في هذا الاتجاه، مساهماً في تنظيم عمليات نقل طبي للأطفال الجرحى إلى بيروت، وتأمين كلفة علاجهم وإقامتهم ومتابعتهم الصحية. لم يكن الأمر مجرّد تحويلات طبية، بل عملية متكاملة تشمل التنسيق مع المستشفيات، تأمين الدعم اللوجستي، ومرافقة العائلات في رحلة العلاج الشاقة.
بيروت… محطة للعلاج والتأهيل
في مستشفيات بيروت، يخضع الأطفال القادمون من غزة لعمليات جراحية دقيقة لإصلاح الكسور المعقّدة، ومعالجة إصابات الحروق البليغة، وترميم الأنسجة، إضافة إلى تركيب أطراف صناعية للحالات التي فقدت أطرافها نتيجة القصف. كما يشمل البرنامج مراحل إعادة التأهيل الحركي والعلاج الفيزيائي، وهي خطوات حاسمة لاستعادة الحد الأدنى من القدرة على الحركة والاستقلالية.
ولا يتوقف دور الصندوق عند الجانب الجسدي؛ إذ يولي اهتماماً خاصاً بـ الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين عاشوا أهوال الحرب، وفقدوا أفراداً من عائلاتهم أو منازلهم. فالعلاج الحقيقي، وفق القائمين على المبادرة، لا يكتمل دون معالجة آثار الصدمة التي قد تلازم الطفل لسنوات إن لم تُحتوَ مبكراً.
دعم العائلات… بعد إنساني موازٍ
كثير من الأطفال الجرحى يصلون إلى بيروت برفقة أحد الوالدين، فيما تبقى العائلة موزعة بين النزوح والدمار داخل غزة. لذلك يعمل الصندوق على توفير سكن مؤقت، ومساعدات معيشية، ومرافقة اجتماعية للعائلات خلال فترة العلاج، بما يخفف عنهم عبء الغربة والقلق.
هذه الرعاية الشاملة تعكس فهماً عميقاً لطبيعة الجرح الغزّي: فهو ليس جرحاً جسدياً فقط، بل جرح عائلة كاملة اقتُلعت من سياق حياتها الطبيعي.
تحديات ومسؤوليات
رغم الجهود الكبيرة، يواجه الصندوق تحديات تتعلق بارتفاع أعداد الحالات، وصعوبة إجراءات السفر، وكلفة العمليات المعقدة وإعادة التأهيل الطويلة. كما أن الحاجة تفوق بكثير الإمكانات المتاحة، ما يجعل استمرار الدعم المالي والطبي ضرورة ملحّة.
في المقابل، يطرح عمل الصندوق نموذجاً للتكافل العربي والإنساني في أوقات الأزمات، ويؤكد أن المسؤولية تجاه أطفال الحروب لا تقف عند حدود التضامن الخطابي، بل تتطلب عملاً منظماً ومستداماً.
أمل يولد من تحت الركام
في وجوه الأطفال الذين يخضعون للعلاج في بيروت، يمكن قراءة مزيج من الألم والرجاء. أطراف صناعية صغيرة تتعلم الخطوة الأولى، وندوب تلتئم ببطء، وابتسامات خجولة تعود تدريجياً إلى ملامح أنهكتها الحرب.
قد لا يستطيع صندوق الدكتور غسان أبو ستة للأطفال أن يمحو آثار المأساة بالكامل، لكنه يسهم في إعادة كتابة فصل جديد في حياة هؤلاء الصغار؛ فصلٍ عنوانه العلاج، والكرامة، وفرصة أخرى للحياة.
وفي زمن تتكاثر فيه صور الدمار، تبقى كل مبادرة تنقذ طفلاً واحداً بمثابة إعلان بأن الإنسانية لا تزال قادرة على الفعل.
بي دي ان |
12 فبراير 2026 الساعة 09:32م
استجابة طبية في وجه الكارثة
مع تصاعد أعداد الإصابات الخطيرة في صفوف الأطفال داخل غزة، بات واضحاً أن الإمكانات الطبية المحلية، رغم جهود الطواقم، لم تعد كافية لاستيعاب حجم الكارثة. هنا برزت الحاجة إلى نقل الحالات الحرجة والمعقّدة إلى مراكز طبية خارج القطاع، قادرة على تقديم جراحات متقدمة، وعلاج تأهيلي طويل الأمد، ورعاية نفسية متخصصة.
صندوق الدكتور غسان أبو ستة، الذي يحمل اسم الجرّاح الفلسطيني المعروف بخبرته في جراحة الحروب، تحرّك في هذا الاتجاه، مساهماً في تنظيم عمليات نقل طبي للأطفال الجرحى إلى بيروت، وتأمين كلفة علاجهم وإقامتهم ومتابعتهم الصحية. لم يكن الأمر مجرّد تحويلات طبية، بل عملية متكاملة تشمل التنسيق مع المستشفيات، تأمين الدعم اللوجستي، ومرافقة العائلات في رحلة العلاج الشاقة.
بيروت… محطة للعلاج والتأهيل
في مستشفيات بيروت، يخضع الأطفال القادمون من غزة لعمليات جراحية دقيقة لإصلاح الكسور المعقّدة، ومعالجة إصابات الحروق البليغة، وترميم الأنسجة، إضافة إلى تركيب أطراف صناعية للحالات التي فقدت أطرافها نتيجة القصف. كما يشمل البرنامج مراحل إعادة التأهيل الحركي والعلاج الفيزيائي، وهي خطوات حاسمة لاستعادة الحد الأدنى من القدرة على الحركة والاستقلالية.
ولا يتوقف دور الصندوق عند الجانب الجسدي؛ إذ يولي اهتماماً خاصاً بـ الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين عاشوا أهوال الحرب، وفقدوا أفراداً من عائلاتهم أو منازلهم. فالعلاج الحقيقي، وفق القائمين على المبادرة، لا يكتمل دون معالجة آثار الصدمة التي قد تلازم الطفل لسنوات إن لم تُحتوَ مبكراً.
دعم العائلات… بعد إنساني موازٍ
كثير من الأطفال الجرحى يصلون إلى بيروت برفقة أحد الوالدين، فيما تبقى العائلة موزعة بين النزوح والدمار داخل غزة. لذلك يعمل الصندوق على توفير سكن مؤقت، ومساعدات معيشية، ومرافقة اجتماعية للعائلات خلال فترة العلاج، بما يخفف عنهم عبء الغربة والقلق.
هذه الرعاية الشاملة تعكس فهماً عميقاً لطبيعة الجرح الغزّي: فهو ليس جرحاً جسدياً فقط، بل جرح عائلة كاملة اقتُلعت من سياق حياتها الطبيعي.
تحديات ومسؤوليات
رغم الجهود الكبيرة، يواجه الصندوق تحديات تتعلق بارتفاع أعداد الحالات، وصعوبة إجراءات السفر، وكلفة العمليات المعقدة وإعادة التأهيل الطويلة. كما أن الحاجة تفوق بكثير الإمكانات المتاحة، ما يجعل استمرار الدعم المالي والطبي ضرورة ملحّة.
في المقابل، يطرح عمل الصندوق نموذجاً للتكافل العربي والإنساني في أوقات الأزمات، ويؤكد أن المسؤولية تجاه أطفال الحروب لا تقف عند حدود التضامن الخطابي، بل تتطلب عملاً منظماً ومستداماً.
أمل يولد من تحت الركام
في وجوه الأطفال الذين يخضعون للعلاج في بيروت، يمكن قراءة مزيج من الألم والرجاء. أطراف صناعية صغيرة تتعلم الخطوة الأولى، وندوب تلتئم ببطء، وابتسامات خجولة تعود تدريجياً إلى ملامح أنهكتها الحرب.
قد لا يستطيع صندوق الدكتور غسان أبو ستة للأطفال أن يمحو آثار المأساة بالكامل، لكنه يسهم في إعادة كتابة فصل جديد في حياة هؤلاء الصغار؛ فصلٍ عنوانه العلاج، والكرامة، وفرصة أخرى للحياة.
وفي زمن تتكاثر فيه صور الدمار، تبقى كل مبادرة تنقذ طفلاً واحداً بمثابة إعلان بأن الإنسانية لا تزال قادرة على الفعل.