الزحف المتدحرج لضم الضفة
بي دي ان |
15 يناير 2026 الساعة
04:51م
الكاتب
رغم التوقف الإسرائيلي المؤقت في ضم الضفة الغربية، بعد اعلان الرئيس دونالد ترمب في أيلول / سبتمبر الماضي (2025) عدم موافقته على المخطط الاستعماري الإسرائيلي، استجابة لموقف القيادات العربية والإسلامية الثمانية على هامش الدورة ال80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الا أن حكومة الائتلاف بقيادة بنيامين نتنياهو لم تتوقف عن متابعة ترجمة هدفها الاستراتيجي في ضم الضفة الفلسطينية، عبر الالتفاف على قرار الرئيس الأميركي، من خلال دحرجة عملية الضم تدريجيا، واعتماد سياسة الخطوة خطوة، ولكن بخطى متسارعة، بخلاف اليات عملها السابقة في السنوات الماضية.
ووفق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الصادر يوم الثلاثاء 6 كانون ثاني / يناير الماضي (2026)، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية سيطرتها الفعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتحكم قبضتها على نحو 70% من المناطق المصنفة "ج"، واستولت على أكثر من 90% من مساحة الاغوار الفلسطينية، أضف الى ان الجيش وقطعان المستعمرين نفذوا خلال العام الماضي (2025) 23827 اعتداءً وهجوما على أبناء الشعب في محافظات الضفة كافة. وهو مؤشر خطير على حجم التغول والاستئثار والسيطرة على الأرض والمواطن والمصالح الشخصية والعامة الفلسطينية.
كما أن الأسبوع الأول من العام الحالي (2026) شهد اندفاعا وتصعيدا خطيرا، يعكس انتقال مشروع دولة الابرتهايد والابادة الجماعية الإسرائيلية، من مرحلة وضع الخطط الاستعمارية لاستكمال ما بدأته الحكومات المتعاقبة ما بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967 وصولا لعملية الضم الكلية للضفة الغربية، ودفع تلك الخطط والمشاريع للترجمة على ارض الواقع، وحسب ما أشار تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، الذي تعده المختصة مديحة الاعرج، فإن عام 2025 شهد ارتفاعا قياسيا ببناء الوحدات الاستيطانية، وبلغ عددها العام الماضي 28136 الف وحدة مقارنة مع الأعوام السابقة، ولتعميق وتوسيع عمليات الاستيطان الاستعماري، رفع الوزير بتسليئل سموترش وأركان فريقه في مجلس التخطيط الأعلى (ما يسمى الإدارة المدنية) شعارا للعام الحالي بعنوان "عام الميدان"، بهدف تحويل الضفة الغربية الى ثكنة عسكرية لحماية التوسع الاستيطاني الزاحف، والمتوالد كالفطر في الأرض الفلسطينية، حيث تنتشر 21 كتيبة في الضفة.
وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) قرر إقامة 14 مستعمرة جديدة وتسوية وضع الخمس بؤر استيطانية في شمال الضفة، ومنها "حومش" و"كديم" و"غنيم" و"صانور"، بالإضافة لإعلان بناء 3400 وحدة استيطانية في منطقة E1 بهدف فصل الضفة الفلسطينية عن بعضها البعض، وقطع الطريق على إقامة واستقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا المشروع الذي طرح في أواسط تسعينيات القرن الماضي، عادت العام الماضي حكومة نتنياهو بتفعيله مجددا، لتحقيق الهدف الاستراتيجي من زاويتين: أولا السيطرة على الاض، وثانيا تصفية وتبديد المشرع الوطني الفلسطيني، ومن خلال ذلك، تحقيق هدف التهجير القسري والتطهير العرقي الاوسع منذ نكبة عام 1948.
وفي سباق مع الزمن، قامت الحكومة الإسرائيلية بتسوية أوضاع عشرات البؤر الاستيطانية التي يزيد عددها عن 70 بؤرة. وأقامت أكثر من 140 مزرعة رعوية حتى الان على "أراضي الدولة"، وتقدر مساحتها نحو مليون دونم، وتساوي نصف مساحة أراضي الدولة في الضفة الفلسطينية، من خلال الأوامر العسكرية الصادرة عن قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط. وكانت أخطر المزارع الرعوية الاستعمارية "هار بيزك" المقامة على أراضي بلدة رابا جنوب شرق جنين، كونها أقيمت على موقع استراتيجي على جبل السالمة، وترتفع عن سطح البحر 713 مترا، وتكمن أهميتها في اطلالة موقعها غربا على مدن الساحل حتى حيفا، وشرقا تطل على الاغوار وجبال الأردن، مما يعطيها موقعا حيويا على أكثر من صعيد.
اضف الى ان الجيش الإسرائيلي بدأ فعليا بأعمال ميدانية في شمال غرب الضفة، شملت شرق طرق جديدة، وإقامة مواقع عسكرية، بهدف إعادة تأمين بناء المستوطنات التي اخليت عام 2005، وتم ذكرها آنفا، حسب صحيفة يديعوت احرونوت وغيرها من المشاريع في محيط محافظة قلقيلية وتطويق محافظة اريحا وتسارع عمليات الاستيطان في محافظة الخليل، وحدث ولا حرج عما يجري في القدس العاصمة المحتلة وباقي المحافظات، وبالتي عملية الضم تسير بخطى متسارعة، ومغايرة لأليات العمل السابقة، حيث كانت تستغرق عمليات الإعلان عن المشاريع الاستعمارية والشروع بتنفيذها شهورا وسنوات، بيد انها في العامين الأخيرين منذ ما بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 أخذت العمليات تتسارع، ويتم تنفيذها خلال شهر واحد، لا أكثر. وهذا يتطلب تصعيد المقاومة الشعبية والسياسية والدبلوماسية، وملاحقة إسرائيل الإبادة في المحافل والميادين المختلفة، لإيقاف مشاريعها الاستعمارية وفتح القوس والامل امام الحل السياسي وفق قرارات الشرعية الدولية.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
15 يناير 2026 الساعة 04:51م
ووفق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الصادر يوم الثلاثاء 6 كانون ثاني / يناير الماضي (2026)، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية سيطرتها الفعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتحكم قبضتها على نحو 70% من المناطق المصنفة "ج"، واستولت على أكثر من 90% من مساحة الاغوار الفلسطينية، أضف الى ان الجيش وقطعان المستعمرين نفذوا خلال العام الماضي (2025) 23827 اعتداءً وهجوما على أبناء الشعب في محافظات الضفة كافة. وهو مؤشر خطير على حجم التغول والاستئثار والسيطرة على الأرض والمواطن والمصالح الشخصية والعامة الفلسطينية.
كما أن الأسبوع الأول من العام الحالي (2026) شهد اندفاعا وتصعيدا خطيرا، يعكس انتقال مشروع دولة الابرتهايد والابادة الجماعية الإسرائيلية، من مرحلة وضع الخطط الاستعمارية لاستكمال ما بدأته الحكومات المتعاقبة ما بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967 وصولا لعملية الضم الكلية للضفة الغربية، ودفع تلك الخطط والمشاريع للترجمة على ارض الواقع، وحسب ما أشار تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، الذي تعده المختصة مديحة الاعرج، فإن عام 2025 شهد ارتفاعا قياسيا ببناء الوحدات الاستيطانية، وبلغ عددها العام الماضي 28136 الف وحدة مقارنة مع الأعوام السابقة، ولتعميق وتوسيع عمليات الاستيطان الاستعماري، رفع الوزير بتسليئل سموترش وأركان فريقه في مجلس التخطيط الأعلى (ما يسمى الإدارة المدنية) شعارا للعام الحالي بعنوان "عام الميدان"، بهدف تحويل الضفة الغربية الى ثكنة عسكرية لحماية التوسع الاستيطاني الزاحف، والمتوالد كالفطر في الأرض الفلسطينية، حيث تنتشر 21 كتيبة في الضفة.
وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) قرر إقامة 14 مستعمرة جديدة وتسوية وضع الخمس بؤر استيطانية في شمال الضفة، ومنها "حومش" و"كديم" و"غنيم" و"صانور"، بالإضافة لإعلان بناء 3400 وحدة استيطانية في منطقة E1 بهدف فصل الضفة الفلسطينية عن بعضها البعض، وقطع الطريق على إقامة واستقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا المشروع الذي طرح في أواسط تسعينيات القرن الماضي، عادت العام الماضي حكومة نتنياهو بتفعيله مجددا، لتحقيق الهدف الاستراتيجي من زاويتين: أولا السيطرة على الاض، وثانيا تصفية وتبديد المشرع الوطني الفلسطيني، ومن خلال ذلك، تحقيق هدف التهجير القسري والتطهير العرقي الاوسع منذ نكبة عام 1948.
وفي سباق مع الزمن، قامت الحكومة الإسرائيلية بتسوية أوضاع عشرات البؤر الاستيطانية التي يزيد عددها عن 70 بؤرة. وأقامت أكثر من 140 مزرعة رعوية حتى الان على "أراضي الدولة"، وتقدر مساحتها نحو مليون دونم، وتساوي نصف مساحة أراضي الدولة في الضفة الفلسطينية، من خلال الأوامر العسكرية الصادرة عن قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط. وكانت أخطر المزارع الرعوية الاستعمارية "هار بيزك" المقامة على أراضي بلدة رابا جنوب شرق جنين، كونها أقيمت على موقع استراتيجي على جبل السالمة، وترتفع عن سطح البحر 713 مترا، وتكمن أهميتها في اطلالة موقعها غربا على مدن الساحل حتى حيفا، وشرقا تطل على الاغوار وجبال الأردن، مما يعطيها موقعا حيويا على أكثر من صعيد.
اضف الى ان الجيش الإسرائيلي بدأ فعليا بأعمال ميدانية في شمال غرب الضفة، شملت شرق طرق جديدة، وإقامة مواقع عسكرية، بهدف إعادة تأمين بناء المستوطنات التي اخليت عام 2005، وتم ذكرها آنفا، حسب صحيفة يديعوت احرونوت وغيرها من المشاريع في محيط محافظة قلقيلية وتطويق محافظة اريحا وتسارع عمليات الاستيطان في محافظة الخليل، وحدث ولا حرج عما يجري في القدس العاصمة المحتلة وباقي المحافظات، وبالتي عملية الضم تسير بخطى متسارعة، ومغايرة لأليات العمل السابقة، حيث كانت تستغرق عمليات الإعلان عن المشاريع الاستعمارية والشروع بتنفيذها شهورا وسنوات، بيد انها في العامين الأخيرين منذ ما بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 أخذت العمليات تتسارع، ويتم تنفيذها خلال شهر واحد، لا أكثر. وهذا يتطلب تصعيد المقاومة الشعبية والسياسية والدبلوماسية، وملاحقة إسرائيل الإبادة في المحافل والميادين المختلفة، لإيقاف مشاريعها الاستعمارية وفتح القوس والامل امام الحل السياسي وفق قرارات الشرعية الدولية.
[email protected]
[email protected]