بعد 78 عاماً على النكبة: فلسطين لا تزال تنتظر موقفاً عربياً حقيقياً

بي دي ان |

16 مايو 2026 الساعة 10:53ص

الكاتب
ثمانية وسبعون عاماً مرّت على النكبة الفلسطينية، وما زال الجرح مفتوحاً، بل إن كثيراً من الفلسطينيين يشعرون اليوم أن النكبة لم تنتهِ أصلاً، وإنما تتجدد كل يوم بأشكال مختلفة؛ بالاحتلال، والاستيطان، والقتل، والحصار، وتهويد القدس، وهدم البيوت، واقتلاع الإنسان من أرضه وتاريخه.

ثمانية وسبعون عاماً وفلسطين ما تزال تحت احتلال غاشم لا يرحم بشراً، ولا يترك حجراً إلا ويطاله الهدم أو التهويد أو المصادرة. مدن كاملة تغيّرت ملامحها، وقرى مُسحت من الوجود، ومقدسات تتعرض يومياً للانتهاك، فيما يحاول الاحتلال فرض روايته على التاريخ والجغرافيا والهوية.

وفي خضم هذا المشهد المؤلم، يتكرر الحديث عن “خذلان الأمة العربية”، لكن السؤال الذي لا بد من طرحه بصدق: هل الشعوب العربية هي التي خذلت فلسطين فعلاً، أم أن الخذلان الحقيقي جاء من أنظمة وحكومات ارتهنت قراراتها للخارج، وقدّمت مصالح بقائها السياسي على مصالح الأمة وقضاياها المصيرية؟
فالشعوب العربية، رغم ما تعانيه من قهر وأزمات وحروب، ما زالت ترى في فلسطين قضيتها المركزية، وما زالت القدس حاضرة في وجدانها وضميرها. أما القرار الرسمي العربي، ففي كثير من الأحيان يبدو عاجزاً أو صامتاً أو مكتفياً ببيانات الشجب والإدانة، بينما يمضي الاحتلال في مشروعه الاستيطاني بلا خوف من حساب أو عقاب.

لقد كانت النكبة عام 1948 بداية المأساة، لكن الأخطر أن العالم سمح للاحتلال بأن يحوّل هذه النكبة إلى مشروع مستمر حتى يومنا هذا، بدعم من قوى دولية كبرى، وصمت دولي مخزٍ، وتراجع عربي رسمي مؤلم.

ومع ذلك، تبقى فلسطين أكبر من كل محاولات الطمس، وتبقى القدس شاهدة على أن الاحتلال مهما طال عمره يبقى طارئاً، بينما أصحاب الأرض هم الثابتون في التاريخ والجغرافيا والحق. كما تبقى الشعوب العربية، رغم كل ما أصابها، تحمل في وجدانها يقيناً بأن فلسطين ليست مجرد قضية حدود، بل قضية أمة وكرامة وهوية ومستقبل.