في الذكرى الـ 78 للنكبة، ​ المجد للشهداء، والحرية للأسرى الأبطال، والنصر لفلسطين الحرة الأبية

بي دي ان |

16 مايو 2026 الساعة 10:49ص

صورة تعبيرية

​ يوافق اليوم، الخامس عشر من مايو، ذكرى "النكبة" الأليمة؛ تلك الجريمة التي لم تكن مجرد حدث عابر في عام 1948، بل كانت ذروة لمخطط استعماري دولي مُستمر منذ أواخر القرن التاسع عشر، كان من محطاته الرئيسية: المؤتمر الصهيوني الأول بزعامة "تيودور هرتزل" (عام 1897)، ومؤتمر "كامبل بنرمان" (1907)، واتفاقية "سايكس ــ بيكو" (1916)، و"وعد بلفور" (1917)، .. وغيرها، كما كان بداية لمسلسل طويل من التطهير العرقي، والتهجير القسري، والتدمير المنهجي، والقتل الجماعي المُتعمد، ذلك المُخطط الإجرامي البشع، الذي تم، ولا زال يتم، بصمت وتواطؤ وتَستُّر جهات استعمارية دولية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وأطراف غربية عديدة، وبتخطيط صهيوني مُعلن، استهدف اقتلاع شعب من جذوره التاريخية، مُشكلاً واحدة من أبشع فصول القهر، وأكثرها بشاعة ودموية، في التاريخ الحديث، للاستهداف المُتعمد، والإبادة الشاملة للمدنيين، والقتل الممنهج للنساء والأطفال، ليس كـ "أضرار جانبية"، بل بكونه استراتيجية صهيونية تهدف إلى إرهاب المنطقة بأسرها لفرض الهيمنة.

​ لكن المخاطر التي تحيق بأوطاننا لم تتوقف عند هذا الحد الذي يمس الشعب الفلسطيني وأرضه التاريخية وحياته، إذ لم تعد الأطماع الصهيونية لابتلاع المنطقة خافية على أحد، خاصةً بعد تواتر التصريحات العلنية لقادة الكيان الصهيوني الإرهابي: "نتنياهو"، و"بن غفير"، و"سيموتريتش"، وغيرهم، التي تنادي بـ "تغيير خرائط المنطقة"، في سياق مشروع "إسرائيل الكبرى" الصهيوني، الذي يُمثل تهديداً وجودياً ليس لفلسطين وحدها، بل بامتداده لكي يشمل لبنان، وأجزاءً من مصر، الأردن، سوريا، العراق، والسعودية ضمن دوائر الاستهداف، ما يحول المنطقة إلى ركام، تُباد فيها كل مقومات الحياة الكريمة لشعوبنا، ويُستباح فيها مصيرها وكل مقومات وجودها!

​إن التاريخ يخبرنا بوضوح أن الاستعمار الاستيطاني؛ ونظام "الأبارتيد" (الفصل العنصري) الذي يمارسه الكيان الصهيوني، هو آخر معاقل الاستعمار القديم في العالم، وسقوطه ليس إلا مسألة وقت. إنه نموذج بائد ومحكوم عليه بالفشل. مهما بلغت الترسانة العسكرية من قوة، ومهما بلغ الدعم الدولي من تواطؤ، فإنها تعجز عن مواجهة "إنسان" يرفض الفناء.

إن سياسات التعذيب، وسرقة الأراضي، وبناء المستوطنات ليست إلا محاولات يائسة لكسر إرادة شعب أثبت للعالم أن الحق لا يموت بالتقادم، وأن القوة الغاشمة لا تمنح شرعية للمحتل، بل ونثق بأن أوهام ابتلاع الوطن الفلسطيني، وتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى"، ستتحطم على صخرة الوعي الشعبي العربي، والوحدة النضالية، واليقظة العالمية التي بدأت في التعاظم، والإدراك المتنامي لمعنى ومضمون المشروع الصهيوني الإرهابي، ومخاطره على السلم في المنطقة والعالم..

​ وأخيراً، ففي المناسبة الـ 78 لنكبة الشعب الفلسطيني الشقيق، نعلن وقوفنا الكامل مع نضال الشعب الفلسطيني الصامد على ترابه الوطني، ونتوجه ​إلى أهلنا في القدس، وغزة، والضفة، وسائر البقاع الفلسطينية، وفي الشتات: إنكم لستم وحدكم في هذه المعركة. إن صمودكم هو الذي يعيد رسم الخرائط الحقيقية؛ خرائط الحرية والكرامة. إن ليل الاحتلال طويل، لكن فجر التحرير آتٍ لا محالة. أنتم تقفون اليوم في خندق الدفاع الأخير عن كرامة الإنسانية جمعاء، وفي النهاية، سينتصر صاحب الأرض، وسيرحل المحتل الغاصب.

​ المجد للشهداء، والحرية للأسرى الأبطال، والنصر لفلسطين الحرة الأبية