حين تصبح الحياة نفسها ساحة حرب...
بي دي ان |
13 مايو 2026 الساعة
10:30ص
الكاتب
قبل سنوات، كانت الدول تخاف من الجيوش والصواريخ.
اليوم، يمكن أن ترتبك دول كاملة بسبب شريحة إلكترونية، أو هجوم سيبراني، أو انقطاع مفاجئ للكهرباء والإنترنت. شكل القوة في العالم تغيّر بهدوء. لم يعد المطلوب دائمًا احتلال أرض أو إسقاط عاصمة. أحياناً يكفي أن تتعطل البنوك، أو تتوقف المطارات، أو تنهار شبكات الاتصال لساعات، حتى تدخل مدينة كاملة في حالة ارتباك. لهذا تبدو دول كثيرة متوترة طوال الوقت، رغم أنها لا تخوض حروباً مباشرة بالمعنى التقليدي.
الحرب الحديثة لم تعد فقط من يملك دبابات أكثر، بل من يستطيع إبقاء بلده يعمل وقت الأزمات. ولهذا أصبح العالم يتابع أشياء لم يكن يهتم بها الناس قبل سنوات: مضيق هرمز، الرقائق الإلكترونية، كابلات الإنترنت تحت البحر، والذكاء الاصطناعي واستهلاكه الهائل للطاقة. أوروبا مثلاً لم تخف من روسيا بسبب السلاح فقط، بل بسبب الغاز. وأمريكا لا تقلق من الصين بسبب الجيش وحده، بل بسبب التكنولوجيا والرقائق التي تدخل تقريباً في كل شيء حولنا، من الهواتف إلى الطائرات. حتى شكل الحروب تغيّر.
في السابق، كانت الحرب تبدأ بصواريخ وتنتهي بخريطة جديدة. أما الآن، فقد تبدأ بضغطة زر تعطل مدينة كاملة، أو بهجوم إلكتروني يشل بنوكاً ومطارات دون إطلاق رصاصة واحدة.
اللافت أن العالم أصبح أكثر تطوراً… لكنه في الوقت نفسه أكثر هشاشة. كل شيء اليوم مرتبط بشيء آخر: الكهرباء بالإنترنت، الإنترنت بالبنوك، البنوك بالنقل، والنقل بالطاقة. أي خلل كبير في هذه السلسلة يمكن أن يحول الحياة العادية إلى فوضى خلال ساعات. ولهذا لم تعد الدول تتحدث فقط عن الأمن العسكري ، بل عن أمن الطاقة، وأمن البيانات، وأمن البنية التحتية. لأن الخوف لم يعد فقط من خسارة الحرب، بل من توقف الحياة اليومية نفسها.
وحتى الشركات الكبرى أصبحت جزءاً من هذا الصراع. شركات التكنولوجيا والاتصالات لم تعد مجرد مؤسسات اقتصادية، بل تحولت إلى أدوات نفوذ وتأثير، لأن السيطرة على البيانات والاتصال باتت أحياناً أهم من السيطرة على الأرض نفسها.
حتى في منطقتنا، يمكن رؤية هذا التحول بوضوح.
في مكان مثل غزة، لم تعد السيطرة مرتبطة فقط بالدبابات أو الحدود، بل بأشياء أبسط وأكثر تأثيراً : الكهرباء، الإنترنت، الوقود، وحركة الناس اليومية. لهذا أصبحت الحياة نفسها جزءاً من الصراع. العالم لا يدخل مرحلة أكثر سلاماً كما يظن البعض، بل مرحلة مختلفة من الصراعات. صراعات أقل ضجيجاً أحياناً، لكنها أعمق أثراً وأكثر قدرة على إنهاك المجتمعات ببطء. وربما لهذا لم يعد السؤال فقط: من يربح الحرب؟ بل: من يستطيع إبقاء الحياة مستمرة أثناءها.
بي دي ان |
13 مايو 2026 الساعة 10:30ص
اليوم، يمكن أن ترتبك دول كاملة بسبب شريحة إلكترونية، أو هجوم سيبراني، أو انقطاع مفاجئ للكهرباء والإنترنت. شكل القوة في العالم تغيّر بهدوء. لم يعد المطلوب دائمًا احتلال أرض أو إسقاط عاصمة. أحياناً يكفي أن تتعطل البنوك، أو تتوقف المطارات، أو تنهار شبكات الاتصال لساعات، حتى تدخل مدينة كاملة في حالة ارتباك. لهذا تبدو دول كثيرة متوترة طوال الوقت، رغم أنها لا تخوض حروباً مباشرة بالمعنى التقليدي.
الحرب الحديثة لم تعد فقط من يملك دبابات أكثر، بل من يستطيع إبقاء بلده يعمل وقت الأزمات. ولهذا أصبح العالم يتابع أشياء لم يكن يهتم بها الناس قبل سنوات: مضيق هرمز، الرقائق الإلكترونية، كابلات الإنترنت تحت البحر، والذكاء الاصطناعي واستهلاكه الهائل للطاقة. أوروبا مثلاً لم تخف من روسيا بسبب السلاح فقط، بل بسبب الغاز. وأمريكا لا تقلق من الصين بسبب الجيش وحده، بل بسبب التكنولوجيا والرقائق التي تدخل تقريباً في كل شيء حولنا، من الهواتف إلى الطائرات. حتى شكل الحروب تغيّر.
في السابق، كانت الحرب تبدأ بصواريخ وتنتهي بخريطة جديدة. أما الآن، فقد تبدأ بضغطة زر تعطل مدينة كاملة، أو بهجوم إلكتروني يشل بنوكاً ومطارات دون إطلاق رصاصة واحدة.
اللافت أن العالم أصبح أكثر تطوراً… لكنه في الوقت نفسه أكثر هشاشة. كل شيء اليوم مرتبط بشيء آخر: الكهرباء بالإنترنت، الإنترنت بالبنوك، البنوك بالنقل، والنقل بالطاقة. أي خلل كبير في هذه السلسلة يمكن أن يحول الحياة العادية إلى فوضى خلال ساعات. ولهذا لم تعد الدول تتحدث فقط عن الأمن العسكري ، بل عن أمن الطاقة، وأمن البيانات، وأمن البنية التحتية. لأن الخوف لم يعد فقط من خسارة الحرب، بل من توقف الحياة اليومية نفسها.
وحتى الشركات الكبرى أصبحت جزءاً من هذا الصراع. شركات التكنولوجيا والاتصالات لم تعد مجرد مؤسسات اقتصادية، بل تحولت إلى أدوات نفوذ وتأثير، لأن السيطرة على البيانات والاتصال باتت أحياناً أهم من السيطرة على الأرض نفسها.
حتى في منطقتنا، يمكن رؤية هذا التحول بوضوح.
في مكان مثل غزة، لم تعد السيطرة مرتبطة فقط بالدبابات أو الحدود، بل بأشياء أبسط وأكثر تأثيراً : الكهرباء، الإنترنت، الوقود، وحركة الناس اليومية. لهذا أصبحت الحياة نفسها جزءاً من الصراع. العالم لا يدخل مرحلة أكثر سلاماً كما يظن البعض، بل مرحلة مختلفة من الصراعات. صراعات أقل ضجيجاً أحياناً، لكنها أعمق أثراً وأكثر قدرة على إنهاك المجتمعات ببطء. وربما لهذا لم يعد السؤال فقط: من يربح الحرب؟ بل: من يستطيع إبقاء الحياة مستمرة أثناءها.