التكلس الوطني: بين وهم التغيير وحتمية البناء الشامل
بي دي ان |
02 مايو 2026 الساعة
05:52م
الكاتب
"الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير" ولعل جلنا يريد تغيير الكثير من المشهد ومفاصل الحياة التي تكرر ذاتها، بل وتنتج فشلاً دون أي تقدم، وربما هناك مشاهد روتينية اعتدنا على متابعتها بشكل يومي على الرغم من رتابتها وبهتان مضامينها، نعم نحن الفلسطينيين متعطشون للتغيير، فأي إنجاز حققناه في العقدين الأخيرين؟! لا شيء، نحن فقدنا الإنجاز ودافعية الإنجاز، واستكنا نتلقى ضربات موجعة، من ذوي القربى والاحتلال معاً، ننتظر الفعل ليكون رد فعل، دون أي تخطيط سليم للمستقبل ودون رسم استراتيجيات بعيدة المدى. قد نكون محقين في مواقف وأحداث معينة بسبب اختلال كبير في ميزان القوى بيننا وبين الاحتلال، لكن هناك محطات وتفاصيل أخرى غير محقين بها على الإطلاق، فلا يجوز أن يصل ضعف الإنجاز لهذا الحد، ولايجوز أن يكون الإخفاق على مستويات وصعد عدة، ربما تكمن مشكلاتنا في أننا نحاول إصلاح الشيء بعد سنوات عدة، أي أن التصويب يستغرق لدينا سنوات، وعلى الأغلب لا نصوب، تبقى الأمور على سوء حالها.
نحن نمتلك قدرة عالية في التشخيص وفي وضع الحلول كثيراً من الأحيان، لكن مع الأسف لايتم الأخذ بالتوصيات، تماما كما المكتبات العلمية في الدول العربية، مليئة بالأبحاث والدراسات العلمية وبالتالي غنية بالنتائج العامة، لكن تبقى جميعها مركونة على الرفوف مدفونة تحت غبار الترك والإهمال.
الغالبية العظمى تبحث عن التغيير لسوء الحال وكثرة الشكوى بلا جدوى، والكثير يستعد لبذل قصارى جهده للتغيير، في حين أن من ينوي التغيير، لايريد إصلاح ذاته أولاً ولا يقر أنه بحاجة لتغيير، وهل نحن نظن أننا قادرون على تحقيق منسوب مرضي من التغيير في ظل بقاء كل الأدوات القديمة على حالها ؟! وهل يعقل أن تتغير مسلكيات شعب كامل أو السواد الأعظم من المجتمع في عشية وضحاها ؟ بالطبع لايمكن، مهما حاولنا تفعيل حالة الوعي لدى المجتمع بكل شرائحه يستحيل أن يحدث تغيير على أي مستوى بل هو بعض من التمني والوهم كله.
هناك تيارات شبه ثابتة تتصدى للتغيير دون بذل جهد كبير لإدراكهم وعلمهم جيداً بالمعطيات الميدانية الموجودة وربما (المتكلسة) بفعل عوامل الزمن وعدم إجراء أي تفعيل أو تنشيط يذكر، فكيف للمتكلس أن يتم إزالة الكلس عنه وتفعيله وضبط مصنعيته خلال أيام معدودة، وكيف ممكن للمتكلس ولو (دون رغبة منه) وأيا كان سبب التكلس أن يدرك مخاطر المرحلة وتحدياتها، بل ومطلوب منه مواجهة تحديات هي أعظم وأعمق بكثير من وجوده بزاوية مهملة (قد تكون بفعل فاعل).
بنظري إن عملية التغيير لا بد أن تكون عملية كاملة متكاملة، يشترك فيها الجميع. جميع المكونات بكامل إرادتهم ورغبتهم وحشد كل طاقاتهم كل وفق مكانه وطبيعة دوره، للعمل على حالة تغيير شاملة وتفعيل حالة الوعي وإزالة التكلس المتراكم، ليتم بعد سلسلة إجراءات تعريفية وتثقيفية، عملية إنتاج معرفي جديدة تتمكن بالعمل التراكمي من إحداث التغيير للوصول إلى الهدف المنشود وهو خلق مواطن صالح فاعل قادر على المشاركة والمساهمة في بناء مجتمع واع يدرك حقوقه ويطالب بها بل وينتزعها، ومدركاً لواجباته فيؤديها بكل قناعة وإخلاص وكامل الإنتماء.
نعم نحن وصلنا إلى الدرك الأسفل، هكذا شخصيا أدعي، قد لايتفق معي الآخرين، لهم حق الإعتراض، ولي حق الاستمرار بالمطالبة بالتغيير الحقيقي نحو الأفضل لشعبي، وليس بوهم التغيير، فهل نحن قادرون على ما نحلم به؟! أدرك أنني سأنتظر كثيراً ورغم ذلك سأنتظر.
بي دي ان |
02 مايو 2026 الساعة 05:52م
نحن نمتلك قدرة عالية في التشخيص وفي وضع الحلول كثيراً من الأحيان، لكن مع الأسف لايتم الأخذ بالتوصيات، تماما كما المكتبات العلمية في الدول العربية، مليئة بالأبحاث والدراسات العلمية وبالتالي غنية بالنتائج العامة، لكن تبقى جميعها مركونة على الرفوف مدفونة تحت غبار الترك والإهمال.
الغالبية العظمى تبحث عن التغيير لسوء الحال وكثرة الشكوى بلا جدوى، والكثير يستعد لبذل قصارى جهده للتغيير، في حين أن من ينوي التغيير، لايريد إصلاح ذاته أولاً ولا يقر أنه بحاجة لتغيير، وهل نحن نظن أننا قادرون على تحقيق منسوب مرضي من التغيير في ظل بقاء كل الأدوات القديمة على حالها ؟! وهل يعقل أن تتغير مسلكيات شعب كامل أو السواد الأعظم من المجتمع في عشية وضحاها ؟ بالطبع لايمكن، مهما حاولنا تفعيل حالة الوعي لدى المجتمع بكل شرائحه يستحيل أن يحدث تغيير على أي مستوى بل هو بعض من التمني والوهم كله.
هناك تيارات شبه ثابتة تتصدى للتغيير دون بذل جهد كبير لإدراكهم وعلمهم جيداً بالمعطيات الميدانية الموجودة وربما (المتكلسة) بفعل عوامل الزمن وعدم إجراء أي تفعيل أو تنشيط يذكر، فكيف للمتكلس أن يتم إزالة الكلس عنه وتفعيله وضبط مصنعيته خلال أيام معدودة، وكيف ممكن للمتكلس ولو (دون رغبة منه) وأيا كان سبب التكلس أن يدرك مخاطر المرحلة وتحدياتها، بل ومطلوب منه مواجهة تحديات هي أعظم وأعمق بكثير من وجوده بزاوية مهملة (قد تكون بفعل فاعل).
بنظري إن عملية التغيير لا بد أن تكون عملية كاملة متكاملة، يشترك فيها الجميع. جميع المكونات بكامل إرادتهم ورغبتهم وحشد كل طاقاتهم كل وفق مكانه وطبيعة دوره، للعمل على حالة تغيير شاملة وتفعيل حالة الوعي وإزالة التكلس المتراكم، ليتم بعد سلسلة إجراءات تعريفية وتثقيفية، عملية إنتاج معرفي جديدة تتمكن بالعمل التراكمي من إحداث التغيير للوصول إلى الهدف المنشود وهو خلق مواطن صالح فاعل قادر على المشاركة والمساهمة في بناء مجتمع واع يدرك حقوقه ويطالب بها بل وينتزعها، ومدركاً لواجباته فيؤديها بكل قناعة وإخلاص وكامل الإنتماء.
نعم نحن وصلنا إلى الدرك الأسفل، هكذا شخصيا أدعي، قد لايتفق معي الآخرين، لهم حق الإعتراض، ولي حق الاستمرار بالمطالبة بالتغيير الحقيقي نحو الأفضل لشعبي، وليس بوهم التغيير، فهل نحن قادرون على ما نحلم به؟! أدرك أنني سأنتظر كثيراً ورغم ذلك سأنتظر.