حركة فتح بين الاستحقاق الانتخابي وتعقيدات المشهد الفلسطيني
بي دي ان |
27 ابريل 2026 الساعة
12:28ص
المشرف العام
قبيل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وبينما تتجهز الحركة لعرسها الانتخابي والديمقراطي بعد ما يقارب عشر سنوات على انتهاء مؤتمرها السابع، حيث يشكل المؤتمر اليوم محطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية والدولة الفلسطينية المرتقبة، في ظل تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية تشهدها الساحة الفلسطينية، حيث حرب الإبادة على غزة تأخذ شكلاً أقل حدة، لكنه ذات الحصار وذات القتل اليومي والفقر والمرض وإغلاق المعابر، وعلى الجانب الآخر الزحف الاستيطاني المشروع من قبل المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي، حيث الإستيطان والمستوطنين بحماية جيش الاحتلال، وليس أقل خطورة من شقي الوطن، القدس العاصمة حيث التهويد وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى وإغلاقه أمام المصلين في شهر رمضان، في سابقة هي الأولى منذ عام الـ67. أما الأسرى الأكثر ألمًا وإيلاما فقانون الإعدام المستحدث والتعذيب والتنكيل بالأسرى وصل ذروته، وسط انخفاض منسوب التظاهرات والاعتصامات الدولية التي كانت تجوب العالم تعاطفا وتضامنا مع فلسطين وشعبها، في ظل انشغال العالم بالحرب الإيرانية - الإسرائيلية- الأمريكية وتداعياتها على المنطقة العربية بل والعالم أجمع.
في ظل هذا المشهد المعقد وبالغ الخطورة على المشروع الوطني الفلسطيني، توجه أمس السبت أكثر من نصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية ودير البلح وسط قطاع غزة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية تشمل أول اقتراع يجرى في غزة تحديداً منذ عام 2006، أي منذ الإنقلاب الأسود الذي خلّف تداعيات كارثية نجني ثمنها لهذه اللحظة.
وقد بلغت نسبة المشاركة بالضفة الغربية 53,44% ، فيما أدلى 15,962 ناخبا وناخبة بأصواتهم في دير البلح من أصل 70,449، أي بنسبة مشاركة وصلت إلى 22,66%.
هذه الأرقام تدلل على عدة مؤشرات، أولها أنه برغم كل الظروف القاهرة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، إلا أن الفلسطينيين استطاعوا نزع حقهم من صعوبة الحال، ومارسوا حقهم الإنتخابي في البلديات المحلية بالضفة، أما دير البلح فهي على الرغم من قلة المشاركة، إلا أنها خطوة ومشاركة لابد منها، وهي رسالة واضحة لوثوق العلاقة بين شطري الوطن وأن غزة لن تكون إلا خاصرة الوطن، وهي جزء لا ولن يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة باذن الله. وأن مخططات الاحتلال مهما بلغت مبلغها لن تنجح في فصل غزة عن الوطن وسيفلح الفلسطينيون في الحفاظ على الوحدة الجيوسياسية.
ولابد من الوقوف هنا أمام انخفاض نسبة الناخبين في دير البلح، فلا يمكن الفصل بين الوضع النفسي والاجتماعي الاستثنائي الذي يعيشه المواطنون وبين تفاعلهم تجاه حقهم الانتخابي أولا، ثم أن هنالك خيبة أمل كبيرة عاشها الغزيون منذ الانقلاب، مما راكم فقدان الثقة بأي عملية انتخابية، إضافة إلى أن الغالبية العظمى يعطون أولوياتهم لكيفية توفير الماء وقليل من الغذاء والدواء والحطب وغيرها من مشقات الحياة التي خلفتها الحرب اللعينة والتي أعادت بشعب معزز مكرم إلى العصور الوسطى، هذا العناء لن يسمح للمواطن الغزي بأن يكون هناك أولوية غيره، سوا البعض الذي أصر على ممارسة حقه الإنتخابي.
لقد اكتسحت حركة فتح معظم البلديات بنجاح، في لحظة استفتاء للشعب الفلسطيني، فيما أظهرت النتائج أن حركة فتح مازالت حركة الجماهير، بكل ما لها وما عليها، وأنها صاحب المشروع الوطني والأحرص على وحدة الشعب الفلسطيني، وهذا بالمناسبة يلقي على عاتقها المسؤولية الوطنية من جديد لتكون الأجدر وتقدم الأفضل وطنيا وسياسيا واقتصاديا للمواطنين، ويضاعف العبيء على كاهلها، طالما في من تقود الشعب الفلسطيني، وقد استوجب عليها الآن القيام بجرد حسابهم لتصحيح مواطن الضعف وتقويتها وتعزيز مواطن الصواب، في حالة لا تدعي المثالية، لكن عليها العمل والإجتهاد في مواجهة التحديات، والحفاظ على حقوق وكرامة المواطن من جانب آخر.
فما زالت حركة فتح بحاجة لحالة استنهاض شاملة، ولعل من المهم الاعتراف بطبيعة كوادرها على الرغم من زخم القاعدة كونها حركة جماهيرية، إلا أن المنتميين لها يشعرون بأن عليهم تقع مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه الوطن والقضية وجلهم يشعرون أنهم أصحاب مشروع وطني وأن حركتهم مازالت حركة تحرر. رغم ما أسلفنا من جملة التعقيدات السياسية والأمنية التي قد تحول دون ممارسة عملهم الوطني والكفاحي كما يليق بضرورات المرحلة، لكن حتى الفعل الوطني ينهض ويخفق بين الفينة والأخرى، لكن في ظل حالة الاستنهاض الملحوظة مؤخرا، بامكان ذلك أن يكون مؤشراً إيجابيا، نحو حالة وطنية فاعلة وجادة قادرة على فعل يليق بما هو ملقى على عاتقها كحركة تحرر وطني لها تاريخها النضالي ولها آلاف الشهداء الخالدين وآلاف الأسرى أحد أهم ركائز القضية الفلسطينية كما اللاجئين ، وحق العودة.
فالمطلوب من حركة فتح كثير والآمال المعلقة عليها أكثر في ظل تراجع حضور وفعل الفصائل الأخرى بشكل ملحوظ، على الرغم من أن وجود فصائل وطنية ومتنوعة البرامج بالعادة حالة صحية تساعد على سرعة دحر الاحتلال، لكن يبدو أننا أمام حالة باهتة لمعظم الفصائل الفلسطينية رغم مضاعفة الحاجة لها لدى الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة والاستنزاف والتهويد وغيره بالضفة والقدس، فهل ينهض الفتحاويون من جديد كما العنقاء؟! وهل تعيد الفصائل الفلسطينية حساباتها قبل فوات الأوان؟!
بي دي ان |
27 ابريل 2026 الساعة 12:28ص
في ظل هذا المشهد المعقد وبالغ الخطورة على المشروع الوطني الفلسطيني، توجه أمس السبت أكثر من نصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية ودير البلح وسط قطاع غزة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية تشمل أول اقتراع يجرى في غزة تحديداً منذ عام 2006، أي منذ الإنقلاب الأسود الذي خلّف تداعيات كارثية نجني ثمنها لهذه اللحظة.
وقد بلغت نسبة المشاركة بالضفة الغربية 53,44% ، فيما أدلى 15,962 ناخبا وناخبة بأصواتهم في دير البلح من أصل 70,449، أي بنسبة مشاركة وصلت إلى 22,66%.
هذه الأرقام تدلل على عدة مؤشرات، أولها أنه برغم كل الظروف القاهرة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، إلا أن الفلسطينيين استطاعوا نزع حقهم من صعوبة الحال، ومارسوا حقهم الإنتخابي في البلديات المحلية بالضفة، أما دير البلح فهي على الرغم من قلة المشاركة، إلا أنها خطوة ومشاركة لابد منها، وهي رسالة واضحة لوثوق العلاقة بين شطري الوطن وأن غزة لن تكون إلا خاصرة الوطن، وهي جزء لا ولن يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة باذن الله. وأن مخططات الاحتلال مهما بلغت مبلغها لن تنجح في فصل غزة عن الوطن وسيفلح الفلسطينيون في الحفاظ على الوحدة الجيوسياسية.
ولابد من الوقوف هنا أمام انخفاض نسبة الناخبين في دير البلح، فلا يمكن الفصل بين الوضع النفسي والاجتماعي الاستثنائي الذي يعيشه المواطنون وبين تفاعلهم تجاه حقهم الانتخابي أولا، ثم أن هنالك خيبة أمل كبيرة عاشها الغزيون منذ الانقلاب، مما راكم فقدان الثقة بأي عملية انتخابية، إضافة إلى أن الغالبية العظمى يعطون أولوياتهم لكيفية توفير الماء وقليل من الغذاء والدواء والحطب وغيرها من مشقات الحياة التي خلفتها الحرب اللعينة والتي أعادت بشعب معزز مكرم إلى العصور الوسطى، هذا العناء لن يسمح للمواطن الغزي بأن يكون هناك أولوية غيره، سوا البعض الذي أصر على ممارسة حقه الإنتخابي.
لقد اكتسحت حركة فتح معظم البلديات بنجاح، في لحظة استفتاء للشعب الفلسطيني، فيما أظهرت النتائج أن حركة فتح مازالت حركة الجماهير، بكل ما لها وما عليها، وأنها صاحب المشروع الوطني والأحرص على وحدة الشعب الفلسطيني، وهذا بالمناسبة يلقي على عاتقها المسؤولية الوطنية من جديد لتكون الأجدر وتقدم الأفضل وطنيا وسياسيا واقتصاديا للمواطنين، ويضاعف العبيء على كاهلها، طالما في من تقود الشعب الفلسطيني، وقد استوجب عليها الآن القيام بجرد حسابهم لتصحيح مواطن الضعف وتقويتها وتعزيز مواطن الصواب، في حالة لا تدعي المثالية، لكن عليها العمل والإجتهاد في مواجهة التحديات، والحفاظ على حقوق وكرامة المواطن من جانب آخر.
فما زالت حركة فتح بحاجة لحالة استنهاض شاملة، ولعل من المهم الاعتراف بطبيعة كوادرها على الرغم من زخم القاعدة كونها حركة جماهيرية، إلا أن المنتميين لها يشعرون بأن عليهم تقع مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه الوطن والقضية وجلهم يشعرون أنهم أصحاب مشروع وطني وأن حركتهم مازالت حركة تحرر. رغم ما أسلفنا من جملة التعقيدات السياسية والأمنية التي قد تحول دون ممارسة عملهم الوطني والكفاحي كما يليق بضرورات المرحلة، لكن حتى الفعل الوطني ينهض ويخفق بين الفينة والأخرى، لكن في ظل حالة الاستنهاض الملحوظة مؤخرا، بامكان ذلك أن يكون مؤشراً إيجابيا، نحو حالة وطنية فاعلة وجادة قادرة على فعل يليق بما هو ملقى على عاتقها كحركة تحرر وطني لها تاريخها النضالي ولها آلاف الشهداء الخالدين وآلاف الأسرى أحد أهم ركائز القضية الفلسطينية كما اللاجئين ، وحق العودة.
فالمطلوب من حركة فتح كثير والآمال المعلقة عليها أكثر في ظل تراجع حضور وفعل الفصائل الأخرى بشكل ملحوظ، على الرغم من أن وجود فصائل وطنية ومتنوعة البرامج بالعادة حالة صحية تساعد على سرعة دحر الاحتلال، لكن يبدو أننا أمام حالة باهتة لمعظم الفصائل الفلسطينية رغم مضاعفة الحاجة لها لدى الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة والاستنزاف والتهويد وغيره بالضفة والقدس، فهل ينهض الفتحاويون من جديد كما العنقاء؟! وهل تعيد الفصائل الفلسطينية حساباتها قبل فوات الأوان؟!