موازين القوى ومصير الحروب
بي دي ان |
07 مارس 2026 الساعة
12:14ص
الكاتب
قوانين ومحددات الانتصار أو الهزيمة في مطلق حرب حتى يوم الدنيا هذا، لا تنحصر في عامل من العوامل، انما في حال تكاملت العوامل الذاتية والموضوعية في ظل وجود قيادة مجربة وديناميكية، ولديها ملكة تقدير الموقف الواقعي المستند الى شروط الحرب على الأرض، والتحالفات الإقليمية والدولية، والقدرة على تأمين احتياجات ومتطلبات الحرب كافة، بدءً من اللباس والعتاد والاكل والحماية الطبية، ليس هذا فحسب، بل وتأمين احتياجات الشعب من المأكل والمشرب والحماية من اخطار الحرب عبر توفير أماكن الوقاية من ملاجئ محصنة وما تتطلبه من شروط التهوية والماء والكهرباء والوقود ومراكز الإسعاف والمستشفيات القريبة، بالتلازم مع إدارة المعارك بحنكة ودراية عالية، فالنصر بالضرورة سيكون حليفها، حتى لو كانت تعاني من ضعف في عديد القوات، أو العتاد، واختلال في موازين القوى مع الجيش أو الجيوش المعادية، لأن معادلة الصراع في الحروب لا تقتصر على عامل من العوامل.
وشواهد التاريخ عديدة في كسر المعادلات والمحددات لنظريات الحرب هنا او هناك، حيث تمكنت جيوش أو مجموعات وفصائل عصابية مقاتلة من هزيمة قوى وجيوش كبيرة، لأن قدرتها على أولا التقدير الدقيق للموقف والمناورة العالية في الميدان؛ ثانيا اعتماد التكتيك المتحرك والمرن في الميدان وفق الخطة العامة للقوات؛ ثالثا استخدام أساليب وعمليات خداع وتضليل للقوى المعادية، التي تشكل عامل ارباك لقادة قوة العدو، وايقاعها في الكمائن المنصوبة، مما يؤدى الى كسر معنويات القوى المهاجمة رابعا صلابة وصمود الجبهة الداخلية الداعمة للقوى المتصدية لهجوم الاعداء، وانعكاس وحدة الجبهة الداخلية سلبا على القوى المهاجمة؛ خامسا القدرة العالية على التخفي، وفي ذات الوقت صد الهجوم المعادي وايقاع الخسائر الكبيرة في قواته وجبهته الداخلية، وانعكاسها على الاقتصاد والمجتمع وحالته المعنوية؛ سادسا انتهاج سياسة التقنين في استخدام الأسلحة والصواريخ وغيرها من الوسائل القتالية متعددة المهام لديمومة المواجهة مع الأعداء.
وأكدت أمثلة حية على تمكن الشعوب والدول الضعيفة من كسر وهزيمة قوى غاشمة، موازين القوى تميل بشكل كبير لصالحها، وهذا ما نصت علية الآية 249 من سورة البقرة بالقول "كم من فئةٍ قليلةِ غَلَبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين." ومن الأمثلة على ذلك: غزوة الخندق، التي شكلت نقطة فاصلة في تاريخ المسلمين؛ ومعركة الزلاقة، التي كانت بمثابة نقطة ضوء في آخر نفق وليل الاندلس؛ ومعركة تل حازم 599 هجرية، التي اعادت هيبة المسلمين أمام الصليبيين؛ وموقعة حطين.. تحرير القدس وإعادة وحدة المسلمين، ومعركة "وادي لكة" التي مهدت لفتح الاندلس. ومن المعارك العربية الهامة على هذا الصعيد، حرب طرابلس (1801- 1805)، حيث أجبرت القوات الليبية الاسطول الأميركي على توقيع معاهدة استسلام في 10 حزيران / يونيو 1805، التي تميزت بأسر الفرقاطة الأميركية "فيلادلفيا" وجنودها ال 300 المتواجدين عليها في مياه طرابلس ومعركة الكرامة في 21 اذار / مارس 1968، التي هزمت فيها قوات الثورة الفلسطينية بالتعاون والتكامل مع الجيش الأردني الجيش الإسرائيلي، وشكلت نقطة تحول نوعية في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة، ومعركة العرقوب وقلعة شقيف اذار / مارس 1978، ودوليا ابرز مثال على ذلك، هزيمة الجيوش الأميركية أمام قوات "الفيت كونغ"، التي خرجت بهزيمة مدوية عام 1975. وغيرها من المعارك المعاصرة.
النتيجة الهامة والمركزية التي تستخلص من تجارب التاريخ القديم والمعاصر، ليس بالضرورة أن يكون عامل ميزان القوى المائل لقوى الأعداء، عاملا حاسما في نتائج الحرب، بل قد يرتد على الجيوش والقوات المعادية، لأن الاعتماد على القوة المتغطرسة والعمياء وحدها دون الاستخدام الأمثل لها، وغياب تقدير الموقف العلمي السليم لشروط المعركة، وغياب التكتيك المناسب، ينعكس سلبا على قوى الأعداء، بغض النظر عن حجم ونوعية أسلحتها وتعداد قواتها واساطيلها البحرية والجوية، وينقلب الى عامل ضعف، مما يسهم في كسر معنويات القوى المعادية.
هذه القراءة السريعة لأثر موازين القوى على مصير الحروب بين الهزيمة والنصر، تحاكي مطلق حرب، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الفارسية. وبغض النظر عما ستؤول اليه نتائج الحرب نصراً أو هزيمة لأي من القوى المتصارعة، فأنها تحمل في طياتها تغييرا في خارطة الشرق الأوسط كله، وستترك آثارا هامة على الجيوسياسية العالمية، وسترسم ملامح النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
07 مارس 2026 الساعة 12:14ص
وشواهد التاريخ عديدة في كسر المعادلات والمحددات لنظريات الحرب هنا او هناك، حيث تمكنت جيوش أو مجموعات وفصائل عصابية مقاتلة من هزيمة قوى وجيوش كبيرة، لأن قدرتها على أولا التقدير الدقيق للموقف والمناورة العالية في الميدان؛ ثانيا اعتماد التكتيك المتحرك والمرن في الميدان وفق الخطة العامة للقوات؛ ثالثا استخدام أساليب وعمليات خداع وتضليل للقوى المعادية، التي تشكل عامل ارباك لقادة قوة العدو، وايقاعها في الكمائن المنصوبة، مما يؤدى الى كسر معنويات القوى المهاجمة رابعا صلابة وصمود الجبهة الداخلية الداعمة للقوى المتصدية لهجوم الاعداء، وانعكاس وحدة الجبهة الداخلية سلبا على القوى المهاجمة؛ خامسا القدرة العالية على التخفي، وفي ذات الوقت صد الهجوم المعادي وايقاع الخسائر الكبيرة في قواته وجبهته الداخلية، وانعكاسها على الاقتصاد والمجتمع وحالته المعنوية؛ سادسا انتهاج سياسة التقنين في استخدام الأسلحة والصواريخ وغيرها من الوسائل القتالية متعددة المهام لديمومة المواجهة مع الأعداء.
وأكدت أمثلة حية على تمكن الشعوب والدول الضعيفة من كسر وهزيمة قوى غاشمة، موازين القوى تميل بشكل كبير لصالحها، وهذا ما نصت علية الآية 249 من سورة البقرة بالقول "كم من فئةٍ قليلةِ غَلَبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين." ومن الأمثلة على ذلك: غزوة الخندق، التي شكلت نقطة فاصلة في تاريخ المسلمين؛ ومعركة الزلاقة، التي كانت بمثابة نقطة ضوء في آخر نفق وليل الاندلس؛ ومعركة تل حازم 599 هجرية، التي اعادت هيبة المسلمين أمام الصليبيين؛ وموقعة حطين.. تحرير القدس وإعادة وحدة المسلمين، ومعركة "وادي لكة" التي مهدت لفتح الاندلس. ومن المعارك العربية الهامة على هذا الصعيد، حرب طرابلس (1801- 1805)، حيث أجبرت القوات الليبية الاسطول الأميركي على توقيع معاهدة استسلام في 10 حزيران / يونيو 1805، التي تميزت بأسر الفرقاطة الأميركية "فيلادلفيا" وجنودها ال 300 المتواجدين عليها في مياه طرابلس ومعركة الكرامة في 21 اذار / مارس 1968، التي هزمت فيها قوات الثورة الفلسطينية بالتعاون والتكامل مع الجيش الأردني الجيش الإسرائيلي، وشكلت نقطة تحول نوعية في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة، ومعركة العرقوب وقلعة شقيف اذار / مارس 1978، ودوليا ابرز مثال على ذلك، هزيمة الجيوش الأميركية أمام قوات "الفيت كونغ"، التي خرجت بهزيمة مدوية عام 1975. وغيرها من المعارك المعاصرة.
النتيجة الهامة والمركزية التي تستخلص من تجارب التاريخ القديم والمعاصر، ليس بالضرورة أن يكون عامل ميزان القوى المائل لقوى الأعداء، عاملا حاسما في نتائج الحرب، بل قد يرتد على الجيوش والقوات المعادية، لأن الاعتماد على القوة المتغطرسة والعمياء وحدها دون الاستخدام الأمثل لها، وغياب تقدير الموقف العلمي السليم لشروط المعركة، وغياب التكتيك المناسب، ينعكس سلبا على قوى الأعداء، بغض النظر عن حجم ونوعية أسلحتها وتعداد قواتها واساطيلها البحرية والجوية، وينقلب الى عامل ضعف، مما يسهم في كسر معنويات القوى المعادية.
هذه القراءة السريعة لأثر موازين القوى على مصير الحروب بين الهزيمة والنصر، تحاكي مطلق حرب، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الفارسية. وبغض النظر عما ستؤول اليه نتائج الحرب نصراً أو هزيمة لأي من القوى المتصارعة، فأنها تحمل في طياتها تغييرا في خارطة الشرق الأوسط كله، وستترك آثارا هامة على الجيوسياسية العالمية، وسترسم ملامح النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب.
[email protected]
[email protected]