حرب فبراير 2026 حقيقية
بي دي ان |
01 مارس 2026 الساعة
01:43ص
الكاتب
الساعة الثامنة صباحا من يوم أمس السبت الموافق 28 شباط / فبراير، أطلقت صفارات الإنذار في الداخل الإسرائيلي بشكل كامل، إيذانا ببدء الحرب الأميركية الإسرائيلية الجديدة بالهجوم على العاصمة الإيرانية طهران والمدن الأخرى، وطي صفحة الاجتهادات من قبل المحللين والمراقبين عن إمكانية حدوث الحرب من عدمها، وأسقطت فرضية التحشيد العسكري الأميركي للترهيب وابتزاز القيادة الإيرانية. وحسب د. فوزي البدوي (أستاذ الدراسات اليهودية ومقارنة الأديان): أن اختيار يوم أمس لشن الحرب له دلالات رمزية مهمة في الأوساط اليهودية والانجيلية المتحالفة، فشبات زاخور (أو ذكرى السبت) لعام 5786 العبري بدأ عند غروب الجمعة 27 فبراير وانتهى عند حلول الليل السبت 28 فبراير 2026، وهو اليوم ذاته الذي شُنّت فيه الضربات، وهو السبت الذي يسبق يوم صوم تعانيت إستير الاثنين 2 اذار / مارس، ويلحق به عيد بوريم أو "عيد المساخر"، وهو اليوم الموافق لتخليص اليهود من الحكم الفارسي، الذي تزوجت فيه إستير اليهودية من – قورش الأكبر، أول صهيوني غير يهودي، كما يحب أن يسميه شيمون بيروز، وجعلت مهرها عودة اليهود الى فلسطين، والى هذه الفترة يعود المثل اليهودي الشهير "ليس مهما ان تكون ملكا، بل المهم أن تكون في فراش الملك".
شئت استحضار البعد الديني مع اشعال شرارة الحرب، للتأكيد على الربط بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية في اختيار ساعة الصفر، والتكامل فيما بينهم في الخلفيات والابعاد السياسية والعسكرية الأمنية واهداف حرب "قطع الرؤوس لا سيما وان كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اعلانا في كلمتيهما عن بدء الحرب أمس السبت، أن الهدف الأساس تغيير النظام السياسي الإيراني، ولهذا كانت الضربة الأولى موجهة لمراكز القيادات السياسية: المرشد الأعلى علي خامئني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والقيادات العسكرية الأمنية الإيرانية. بالإضافة لضرب وتدمير مرابط ومواقع ومصانع الصواريخ البالستية ومواقع المفاعلات النووية الإيرانية والمصالح الحيوية الإيرانية. وبالتالي الحرب لن تكون سريعة الا إذا استسلم النظام الفارسي، وهذا يبدو صعبا في ضوء معطيات اليوم الأول من الحرب الدائرة الان.
وتميزت الحرب الحالية بالآتي: أولا جاءت الضربة الأولى من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مشترك ومباشر، وباعتراف الفريقين بالمسؤولية المشتركة عنها؛ ثانيا كما ذكرت آنفا بالإعلان الصريح عن استهداف رأس النظام الفارسي؛ ثالثا الرد الإيراني السريع على الهجمة الأولى الذي جاء بعد ساعتين؛ رابعا ضرب إيران القواعد العسكرية والمصالح الأميركية الإسرائيلية في الدول العربية وجلها في الخليج العربي، وهو ما يعني توسيع دائرة الحرب؛ خامسا الحرب الحالية حرب حقيقية، وليست حربا مسرحية متفق عليها، لأنها حرب كسر عظم النظام الإيراني؛ سادسا حربا غير شرعية، لأنها لم تفوض من أي هيئة دولية، بعكس حروب أميركية سابقة على دول الإقليم.
سيناريوهات الحرب: من الصعب التنبؤ بالسيناريوهات التي ستتمظهر عن الحرب، لكن من الممكن استشراف بعض الفرضيات: أولا قد تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تقويض اركان نظام الملالي الحاكم منذ 47 عاما خلت، وإحلال قوى بديلة. خاصة وان عددا من قوى المعارضة اجتمعت في لندن قبل يومين من بدء الحرب، بيد ان الاجتماع لم يشمل كل قوى المعارضة، ومع ذلك قد تستعين الإدارة الأميركية بممثلي تلك القوى في تولي المسؤولية لحين ترتيب البيت الإيراني لاحقا، أو في حال تمكنت الإدارة الأميركية وإسرائيل من استقطاب قوى من الحرس الثوري للانقلاب على نظام المرشد؛ ثانيا عدم التمكن من اسقاط النظام، وهذا له استحقاقات ارتدادية على الأهداف والمصالح الحيوية الأميركية والإسرائيلية في الوطن العربي وإقليم الشرق الأوسط؛ ثالثا قد يتوسع نطاق الحرب ليشمل دول عديدة في المنطقة، ولهذا تداعيات على الخارطة الجيوسياسية في العالم، خاصة وأن كل من الصين وروسيا الاتحادية لهما مصلحة حقيقية في بقاء النظام الفارسي؛ رابعا التدخل الدولي لإيقاف الحرب عبر استخدام الأقطاب الدولية أسلحتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التجارية للضغط على الولايات المتحدة لوقف حربها، أو التلويح بالتدخل المباشر..
مازال من المبكر الجزم بشأن أي سيناريو سيكون الاوفر حظا مع انتهاء آخر شرارة من شرارات الحرب، التي لا يبدو انها ستنتهي قريبا، وبالتالي لا يمكن اغلاق قوس الاجتهادات حتى الان. قادم الأيام كفيل بالجواب.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
01 مارس 2026 الساعة 01:43ص
شئت استحضار البعد الديني مع اشعال شرارة الحرب، للتأكيد على الربط بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية في اختيار ساعة الصفر، والتكامل فيما بينهم في الخلفيات والابعاد السياسية والعسكرية الأمنية واهداف حرب "قطع الرؤوس لا سيما وان كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اعلانا في كلمتيهما عن بدء الحرب أمس السبت، أن الهدف الأساس تغيير النظام السياسي الإيراني، ولهذا كانت الضربة الأولى موجهة لمراكز القيادات السياسية: المرشد الأعلى علي خامئني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والقيادات العسكرية الأمنية الإيرانية. بالإضافة لضرب وتدمير مرابط ومواقع ومصانع الصواريخ البالستية ومواقع المفاعلات النووية الإيرانية والمصالح الحيوية الإيرانية. وبالتالي الحرب لن تكون سريعة الا إذا استسلم النظام الفارسي، وهذا يبدو صعبا في ضوء معطيات اليوم الأول من الحرب الدائرة الان.
وتميزت الحرب الحالية بالآتي: أولا جاءت الضربة الأولى من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مشترك ومباشر، وباعتراف الفريقين بالمسؤولية المشتركة عنها؛ ثانيا كما ذكرت آنفا بالإعلان الصريح عن استهداف رأس النظام الفارسي؛ ثالثا الرد الإيراني السريع على الهجمة الأولى الذي جاء بعد ساعتين؛ رابعا ضرب إيران القواعد العسكرية والمصالح الأميركية الإسرائيلية في الدول العربية وجلها في الخليج العربي، وهو ما يعني توسيع دائرة الحرب؛ خامسا الحرب الحالية حرب حقيقية، وليست حربا مسرحية متفق عليها، لأنها حرب كسر عظم النظام الإيراني؛ سادسا حربا غير شرعية، لأنها لم تفوض من أي هيئة دولية، بعكس حروب أميركية سابقة على دول الإقليم.
سيناريوهات الحرب: من الصعب التنبؤ بالسيناريوهات التي ستتمظهر عن الحرب، لكن من الممكن استشراف بعض الفرضيات: أولا قد تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تقويض اركان نظام الملالي الحاكم منذ 47 عاما خلت، وإحلال قوى بديلة. خاصة وان عددا من قوى المعارضة اجتمعت في لندن قبل يومين من بدء الحرب، بيد ان الاجتماع لم يشمل كل قوى المعارضة، ومع ذلك قد تستعين الإدارة الأميركية بممثلي تلك القوى في تولي المسؤولية لحين ترتيب البيت الإيراني لاحقا، أو في حال تمكنت الإدارة الأميركية وإسرائيل من استقطاب قوى من الحرس الثوري للانقلاب على نظام المرشد؛ ثانيا عدم التمكن من اسقاط النظام، وهذا له استحقاقات ارتدادية على الأهداف والمصالح الحيوية الأميركية والإسرائيلية في الوطن العربي وإقليم الشرق الأوسط؛ ثالثا قد يتوسع نطاق الحرب ليشمل دول عديدة في المنطقة، ولهذا تداعيات على الخارطة الجيوسياسية في العالم، خاصة وأن كل من الصين وروسيا الاتحادية لهما مصلحة حقيقية في بقاء النظام الفارسي؛ رابعا التدخل الدولي لإيقاف الحرب عبر استخدام الأقطاب الدولية أسلحتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التجارية للضغط على الولايات المتحدة لوقف حربها، أو التلويح بالتدخل المباشر..
مازال من المبكر الجزم بشأن أي سيناريو سيكون الاوفر حظا مع انتهاء آخر شرارة من شرارات الحرب، التي لا يبدو انها ستنتهي قريبا، وبالتالي لا يمكن اغلاق قوس الاجتهادات حتى الان. قادم الأيام كفيل بالجواب.
[email protected]
[email protected]