إيران والثور الأبيض

بي دي ان |

17 يناير 2026 الساعة 02:19ص

الكاتب
مطلق حرب أهلية أو بينية بين دولتين، أو بين تحالفين دوليين تحمل في طياتها خسائر للبشرية جمعاء، واستنزاف لطاقة الشعوب والأمم، وتترك ندوبا سوداء في الكرة الأرضية، وتفاقم الكراهية والعنصرية الاثنية العرقية والطبقية الاجتماعية والدينية والطائفية والمذهبية، وجميعها تضرب ركائز القانون والنظام السياسي على المستوى القومي أو الدولي. ومع ذلك هناك حروب عادلة وأخرى غير عادلة، ولا يمكن قياس الحروب كافة بمقياس ومعيار واحد، وأكثر الحروب وحشية، هي حروب القوى الاستعمارية المتغولة على الشعوب الضعيفة والعالم ثالثية، التي تتلمس طريقها الى بلوغ هدف الاستقلال السياسي والاقتصادي الناجز، وفرض التبعية والوصاية عليها، واشد الحروب قذارة ودونية عندما تتواطأ الدول الضعيفة مع قطب أو أقطاب دولية ضد دولة شقيقة أو جارة، لأسباب ضيقة وآنية ونتاج حسابات وتقديرات وهمية، أو الحروب الاهلية التي يغذيها الامبرياليون أو من يدور في فلكهم بين القوى المتصارعة من الاثنيات أو أتباع الديانات أو الطوائف في دولة من الدول، والأخطر من كافة الحروب تنفيذ مجموعة او حركة سياسية أو دينية حربا او انقلابا دمويا على القيادة الوطنية الشرعية، رغم ان الشعب وقيادته يناضلون من اجل الاستقلال الوطني ونيل الحرية، كنموذج حركة حماس وانقلابها على الشرعية الوطنية الفلسطينية، ونموذج فنزويلا التي لعبت فيها المعارضة دورا تدميريا للشعب ومقدراته وسيادته على ارض دولته المستقلة، قبل وبعد اختطاف الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو مطلع كانون ثاني / يناير الحالي (2026)، وغيرها من النماذج في أقاليم العالم المختلفة.
ولا أعتقد أن هناك إنسان في الكرة الأرضية محب للسلام، وحريص على القانون الدولي يؤيد حملة التهويل والترهيب الغربية الامبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية على الشعب الإيراني، ولكن النظام السياسي الإيراني ارتكب موبقات وانتهاكات وجرائم حرب ضد الشعوب العربية عموما، وخاصة ضد العديد من الدول العربية، منها دولة الاحواز العربية التي احتلتها في العام 1925، وحربها على الدولة والشعب العراقي بشكل مباشر وغير مباشر بالتواطؤ مع الحلف الثلاثيني في 2003، بهدف تدمير ونهب ثروات العراق، والحصول على جزء صغير من الكعكة العراقية، مقابل الحصة الأكبر التي استحوذ عليها الغرب عموما وخاصة القطب الاميركي، وسعت لتوسيع نفوذها في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين المحتلة، نتاج العقدة التاريخية المتأصلة لدى القيادات الإيرانية المتعاقبة تجاه العرب.
وفي العديد من المقالات التي كتبتها منذ ذلك التاريخ، مع العديد من الكتاب والمفكرين السياسيين والإعلاميين، حذرنا جميعا من أن النظام الإيراني سيؤكل لاحقا، كما أُكل الثور الأبيض. لأن الغرب الاميريالي بقيادة واشنطن لا يقيم وزنا للتحالفات مع دول العالم الثالث خصوصا، والاقطاب الدولية عموما، وكما قال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك قبل رحيله مقولته الشهيرة "المتغطي بأميركا عريان"، وهذا ما تعود تؤكده الولايات المتحدة في اعلان حربها مع اداتها الوظيفية دولة اسرائيل اللقيطة ومن يدور في فلكها من الغرب على إيران وغيرها من دول العالم، كما حدث في فنزويلا وسيحدث في جزيرة غرينلاد الدنماركية لاحقا.
والملفت للنظر في هذه المرحلة التاريخية من الالفية الثالثة، ومع انتهاء عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945، أخذت الحرب تعلن على الملأ، ولم تعد سرية ومفاجئة، بل باتت الاميريالية العالمية وخاصة الأميركية تعلن حروبها على المكشوف دون أي محاذير دولية أو قانونية او أخلاقية، والشواهد عديدة، ومنها الحرب المعلنة على الدولة الإيرانية ونظامها الفاسد، الذي عاث فسادا وتخريبا ضد الشعوب والدول العربية قرابة خمسة عقود بعد وصول نظام الملالي، مع إعلان مرشدها الأول الخميني "تصدير الثورة" ببعدها القومي الفارسي، وليس الطائفي الشيعي، الذي استخدم كذريعة مفضوحة. وأفترض أن الغرب سيبقي يده طليقة على الدول والشعوب العربية. وتجاهل النظام الفارسي أنه مع انتهاء دوره الوظيفي، وتنفيذه للمهمة التي أوكلت له بتمزيق وحدة الدول والشعوب العربية، سيأتيه الدور قربانا لإسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الاميركية الحيوية.
وتعقيبا على وجهة النظر التي تبناها عددا من المراقبين، بأن الضربة لإيران باتت مؤجلة، وهي قراءة قاصرة للموقف الأميركي، لأن التقدير الواقعي من وخلال قراءة وتحليل مواقف الرئيس الأميركي واركانه، يشير الى أن الضربة قادمة، لكن القيادة الاميركية، لم تفكر في التأجيل، أنما تركز همها على كيفية توجيه ضربة قاضية وصاعقة، لا تفتح الباب أمام حرب طويلة قد تغير معادلة الصراع، وتحد كليا من قدرة الجيش الإيراني من استخدام صواريخه الباليستية أو طيرانه الحربي ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، ومن بين الاهداف المركزية التي وضعت على جدول الحرب القادمة بين لحظة وأخرى: أولا ضرب رأس النظام الإيراني وخاصة علي خامئني وباقي اركان القيادة؛ ثانيا ضرب مواقع المفاعلات النووية وعمليات التخصيب لليورانيوم والصواريخ الباليستية متعددة الانواع؛ ثالثا المطارات العسكرية والمدنية على حد سواء؛ رابعا الموانئ البحرية كافة؛ رابعا المصانع الحيوية وذات الأهمية الاستراتيجية في الاقتصاد الإيراني؛ خامسا القواعد العسكرية للجيش والحرس الثوري والباسيج والأجهزة الأمنية المختلفة؛ سادسا اعلاق الأجواء الإيرانية بشكل كامل للحؤول دون وصول أية إمدادات خارجية؛ سابعا ضرب حلفاء النظام في الدول العربية وخاصة في لبنان والعراق واليمن. وقادم الساعات والأيام كفيل بالجواب.
[email protected]
[email protected]