المؤتمر الثامن لحركة فتح: محطة لإعادة البناء وتجديد الشرعية

بي دي ان |

13 يناير 2026 الساعة 02:00ص

الكاتب
نحن على أعتاب انعقاد المؤتمر الثامن العام لحركة فتح، والذي تقرر عقده في المجلس الثوري للحركة حيث عقد دورته الثالثة عشر يومي 8 و9 يناير كانون الثاني 2026 في مدينة رام الله.  لا يخفى على الجميع أننا أمام منعطف حاسم، لذلك يعد المؤتمر العام لحركة فتح أحد أهم أدواتها التنظيمية والسياسية لإعادة بناء الشرعية الداخلية وتجديد الثقة بين القيادة والقواعد، وفي ظل التحديات الفلسطينية الراهنة، من احتلال وانقسام وفقدان ثقة شعبية، يكتسب المؤتمر الثامن أهمية خاصة باعتباره محطة لإعادة تعريف دور الحركة الوطني والسياسي، وفرصة لإصلاح داخلي يعيد الحيوية إلى بنيتها التنظيمية.
 كتابه هذه المقالة تجمع بين التحليل السياسي والتنظيمي والإطار النظري، مع ربطه برؤيه حول التحول الرقمي وهو الأهم، في لحظة فارقة من تاريخها تجد حركة فتح نفسها أمام مؤتمر ثامن ينظر إليه كـ اختبار بقاء لا مجرد اجتماع تنظيمي، إنه محطة لإعادة الشرعية المفقودة وكسر التكلس المؤسسي الذي كبل الحركة وأضعف حضورها الوطني لذلك وجب علينا التطرق الى عده نقاط محورية وهي:  
أولا: مفهوم الشرعية التنظيمية: أن الشرعية التنظيمية ليست شعارًا، بل هي رخصة بقاء لأي حركة سياسية تواجه واقعًا متقلبًا، من دونها تتحول التنظيمات إلى هياكل خاوية تفقد قدرتها على التأثير.
ثانيا: دور المؤتمرات العامة: أن المؤتمرات العامة هي غرفة الإنعاش التي تعيد ضخ الدماء في جسد التنظيم وتكسر الجمود.
ثالثا: العلاقة بين الشرعية الداخلية والوطنية: يجب أن نعلم أنه لا يمكن لحركة أن تقود مشروعًا وطنيًا وهي تعاني من شرعية داخلية متآكلة فالعلاقة بين الشرعية الداخلية والوطنية علاقة عضوية، لأن حركة بلا شرعية داخلية تتحول إلى جسم بلا روح.

رابعا: نماذج مقارنة: تجارب حركات التحرر الأخرى، مثل المؤتمر الوطني الإفريقي، تؤكد أن المؤتمرات ليست ترفًا بل أداة إنقاد، فالمؤتمر الوطني الإفريقي مثلًا أعاد إنتاج نفسه عبر مؤتمراته، ومن وجهة نظري هو درس لا يمكن لفتح تجاهله.
المحاور الرئيسة التي يجب التطرق إليها في المؤتمر الثامن: 
 جميعنا يعرف في قلب المؤتمر الثامن لحركة فتح تتكدس ملفات ساخنة لا تحتمل التأجيل، من الشرعية الممزقة إلى الانقسام المستنزف، إنها أجندة ثقيلة تلزم الحركة بمصارحة نفسها والجرأة على فتح جروحها القديمة بحثا عن علاج جذري وذلك من خلال محاور رئيسية هي: 
أولا: إعادة الشرعية التنظيمية: فتح مطالبة اليوم بترميم شرعيتها عبر انتخابات داخلية حقيقية، لا مجرد مسرحيات شكلية، المطلوب هو إصلاح جذري يعيد الثقة ويكسر احتكار القرار.
ثانيا: المصالحة الفلسطينية: ملف الوحدة الوطنية لم يعد خيارًا، بل هو شرط حياة، لأن استمرار الانقسام يعني بقاء الحركة في دائرة العجز، والمؤتمر يجب أن يطرح مبادرة جريئة تعيد اللحمة الوطنية وتواجه شبح الانقسام.
ثالثا: الاستراتيجية الوطنية: الاستراتيجية الحالية تبدو مرتبكة بين مقاومة شعبية بلا أدوات ودبلوماسية بلا نتائج، المؤتمر الثامن يجب أن يعيد تعريف أدوات العمل الوطني، ويوازن بين المسار النضالي والمسار السياسي، وإلا ستظل فتح أسيرة الخطاب المكرر.
رابعا: التجديد التنظيمي: الحركة تعاني من شيخوخة تنظيمية وانفصال عن قواعدها، المطلوب هو إعادة هيكلة تفتح الباب أمام الشباب والمرأة، وتعيد الحيوية إلى الأطر التنظيمية، بدون ذلك ستظل فتح أسيرة البيروقراطية العقيمة.
خامسا: التحولات الإقليمية والدولية: فتح مطالبة بإعادة صياغة علاقتها بالعالم العربي الذي انشغل بالتطبيع، وبالمجتمع الدولي الذي يراوح مكانه، لذلك المؤتمر يجب أن يحدد موقع الحركة في النظام الإقليمي الجديد، وإلا ستظل مجرد متفرج على الهامش.

سادسا: إدماج التكنولوجيا الحديثة: التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل هو العصا الإصلاحية التي يمكن أن تعيد الثقة وتكسر التكلس وتعمل على إدارة العضوية عبر قاعدة بيانات رقمية حديثة، وانتخابات داخلية إلكترونية تضمن الشفافية وتقطع الطريق على التلاعب التقليدي  بالإضافة إلي أطلاق منصات تفاعلية تربط القيادة بالقواعد وتعيد بناء جسور الثقة، فمن وجهة نظري الرقمنة أداة لإعادة الرشاقة التنظيمية وتحويل فتح إلى حركة مواكبة لعصرها. 

 وبرغم من التحديات الواقعة على الحركة من ضعف التواصل بين القيادة والقواعد وفقدان الثقة الشعبية نتيجة غياب المؤتمرات الدورية وتضارب المصالح داخل الأطر التنظيمية وضغوط الاحتلال والانقسام الفلسطيني، الى انه هناك فرص جليه وحقيقية قادره على التغير الفعلي بإن تصنع من المؤتمر منصة لإعادة بناء الشرعية وتعزيز التواصل عبر أدوات حديثة تربط القيادة بالقواعد وصياغة استراتيجية وطنية جديدة أكثر شمولًا وإدماج التكنولوجيا في الانتخابات الداخلية لضمان الشفافية والمصداقية.
وختاماً
المؤتمر الثامن لحركة فتح يمثل محطة مصيرية بل هو اختبار بقاء لإعادة تعريف الحركة ودورها الوطني والسياسي، نجاحه يتوقف على مدى قدرته في إعادة بناء الشرعية الداخلية ومعالجة التحديات التنظيمية، وفتح الباب أمام إدماج التكنولوجيا الحديثة كأداة لإصلاح داخلي يعيد الثقة بين القيادة والقواعد، وحتى لا تبقى أسيرة أزمة ثقة يجب إدماج الرقمنة في إدارة العضوية والانتخابات الداخلية، ببساطه إدماج التكنلوجيا الحديثة ليس خيارًا تجميليًا، بل هو العصا الإصلاحية التي يمكن أن تعيد الرشاقة التنظيمية وتمنح فتح فرصة ثانية للبقاء لاعبًا مركزيًا في المشروع الوطني، إن المؤتمر الثامن هو لحظة الحقيقة، إما أن يكون جسر عبور نحو التجديد أو شاهدًا على أفول حركة تاريخية.

• أكاديمي ومختص في القانون الدولي.
Email: [email protected]