الأمم المتحدة "خالية الدسم".. ومنع الرئيس الفلسطيني من دخول أمريكا عنجهية القطب الأوحد

بي دي ان |

18 سبتمبر 2026 الساعة 08:42م

المشرف العام
بأغلبية 152 صوتاً، مقابل معارضة 3 أصوات وامتناع 4 عن التصويت، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يسمح لدولة فلسطين بتقديم كلمة مسجلة مسبقاً لرئيسها خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية. جاء ذلك بعد رفض الولايات المتحدة الأمريكية منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرة دخول لأراضيها لحضور الاجتماعات في نيويورك، للعام الثاني على التوالي. والمفارقة الغريبة هنا أنها منحت الوفد الإيراني تأشيرة دخول، في ظل تضخيم إعلامي كبير لخطورة النظام الإيراني، والتعامل معه كعدو شرس يجب محاربته بشتى الوسائل الممكنة وغير الممكنة.

قد يعتبر البعض أن هذا التصويت فعل جيد ومخرج ملائم للرفض الأمريكي للحضور الفلسطيني في قاعة الأمم المتحدة، لكن في حقيقة الأمر، فإن التصويت من حيث المبدأ يُعد فعلاً انهزامياً وسلبياً لا يليق بمنظمة دولية، بل يُعتبر استسلاماً وخنوعاً للرغبة الأمريكية التي تتعارض مع قوانين الأمم المتحدة ذاتها؛ والتي تمنع الدولة المستضيفة للمقر من رفض دخول أي دولة عضو للمشاركة في المؤتمرات. بالتالي، لا يجوز للولايات المتحدة منع الرئيس الفلسطيني ووفده المرافق من دخول الأراضي الأمريكية.

إن هذا الرفض هو استمرار للعنجهية الأمريكية التي تتعامل باستعلاء مع العالم أجمع، بل ومع المنظمات الدولية، متوهمة أنها فوق القانون الدولي. 

ولا شك أنه في ظل عالم ذي قطب أحاديّ، سيستمر تهميش المنظمات الدولية، ووضعها في أدراج البيت الأبيض واستخراجها وقتما تتناسب مع السياسة الأميركية والإمبريالية، وإعادتها إلى الأرفف حينما لا يلزم استخدامها، أو عندما تتعارض مع الأهداف الشيطانيّة والاستعمارية الأمريكية.

كان لا بد لهذه المنظمة الدولية، الفاقدة لصلاحياتها وهيبتها، أن تصر وتضغط لدخول الرئيس الفلسطيني ووفده المرافق، أو أن تنقل المؤتمر لدولة أخرى محايدة. ولو أنها منظمة "قليلة الدسم" لفعلت ذلك، لكن على ما يبدو أن هذه المنظمات والهيئات الدولية باتت "خالية الدسم"، والأولى والأكرم لها أن تعلق عملها إلى أن تستعيد عافيتها وحضورها الباهت. 

ومن المؤسف جداً أنه على الرغم من مئات المؤتمرات الدولية التي عُقدت وناقشت وناصرت القضية الفلسطينية—كونها قضية عادلة وجلية للمؤسسات والمجتمع الدولي—إلا أن جميع هذه اللقاءات لم تفلح في تحقيق العدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني، أو فرض قراراتها على الكيان الطارئ. لم تستطع هذه المنظمات فك الحصار ولا وقف الإبادة، بل عجزت عن إدخال ولاعات لإيقاد شمعة في ظلام دامس فرضه الاحتلال الإسرائيلي، متحدياً العالم كله بمؤسساته الخانعة.

ورغم ذلك كله، وباعتبارنا أصحاب القضية الأعدل والحلقة الأضعف، فإننا مضطرون للبحث عن طريقة ما لكشف الحقائق والجرائم الإسرائيلية للمرة المليون، ونحن ندرك أن هذا الإعلان غير الخافي على أحد لن يجدي نفعاً مع أمم ضعيفة عاجزة أكثر من الضحية ذاتها. هذا الحضور الدبلوماسي لن يفعل سوى تعزيز قناعة وإيمان أحرار العالم الذين لا ينتظرون كلمات ومؤتمرات لزيادة إيمانهم بقضيتنا؛ لأن حرب الإبادة التي تُبث على مرأى ومسمع العالم، لم تعد بحاجة لمؤتمرات، بقدر حاجتها لقرارات صائبة وتنفيذ جريء وحاسم يضع الكيان في الزاوية ويلزمه باحترام القوانين الدولية. 

ومع ذلك، يبقى العمل الدبلوماسي من الأدوات التي لا يمكن التخلي عنها مهما ضعفت وبهتت، ولكنه ليس الأداة الوحيدة. والفلسطينيون، لو أرادوا، قادرون على توظيف بيادق كثيرة في معركة الدفاع عن قضيتهم، على الرغم من وحشية العدو الذي أمامهم. ولا شك أننا دائماً نطمح لدور عربي فاعل جداً يساندنا في معاركنا الشعبية والدبلوماسية، بجانب كل المناصرين الشرفاء الذين ناصروا وما زالوا يعتبرون فلسطين قضية وحقاً بالوجود، وشعباً له حق العيش بكرامة وسلام كباقي شعوب الأرض. 

فهل سنرى حراكاً فلسطينياً، عربياً، ودولياً بزخم كبير ومختلف، بما يتلاءم مع خطورة هذه المرحلة؟!