فاجعة "عمارة السعادة".. وداع مكرر وأطفال بلا سند وشبح الموت يحاصر آلاف الغزيين
بي دي ان |
17 سبتمبر 2026 الساعة
11:42م
عبد الرحمن وفريال
غزة - خاص بي دي ان - لينه أنور راضي
لم تعد جدران قطاع غزة المدمرة مجرد شواهد صامتة على أهوال الحرب، بل تحولت إلى فخاخ موقوتة تتربص بمن تبقى من الأحياء، فخلف عناوين الأرقام الفاجعة، تختبئ حكايات إنسانية مفجعة، أبرزها ما خلفه انهيار "عمارة السعادة" السكني، فجر الأربعاء، في شارع الصناعة غربي مدينة غزة، ليترك خلفه جرحاً نازفاً وأرواحاً صغيرة تواجه يتيماً مفجعاً.
وداع مكرر وقبلات أخيرة
خمس مرات متتالية وقف الأطفال عند باب الدار، يعودون أدراجهم ليطبعوا قُبلات الوداع على جبين الجدة، وكأن قلوبهم الصغيرة كانت تستشعر فادح الفقد. قالت الجدة المكلومة فريال عزام، مستعيدة تفاصيل اللحظات الأخيرة: "قالوا لي ببراءة: إحنا مش متأخرين يا تيتة شوية وراجعين.. لكنهم لم يعودوا مكتملين".
ذهبت الأم الشابة، إسلام عبد الله العجلة، رفقة أبنائها وأهلها لزيارة عائلية في المبنى الذي طاله التصدع بفعل الحرب. وفي لحظات معدودة، تحولت العمارة المؤلفة من ستة طوابق إلى كومة من الردم والأسى. سقط السقف فوق رؤوس الجميع؛ لتصاب الأم إصابة مباشرة قاتلة، بينما هوى بقية أفراد العائلة من الشرفة العالية إلى الشارع.
وسط عتمة الموت وأنين المفقودين، خرج طفلان كأنما بعثا من جديد؛ "عبد الرحمن" وشقيقته "فريال".
تختصر الجدة وجع حفيدها الصغير تحت الأنقاض وهو يوصي بها ببراءة خطفت الأنفاس: "سامحني يا عمو، طلعني.. ما تموتنيش عشان تيته بتموت، إذا طلعت وما شافتنيش رح تزعل". رحلت الأم ومعها والدها، شقيقها، وفتاتان من أخواتها، إضافة إلى فاجعة فقدان الحفيد الصغير "عبد الرحمن" ابن إياد، ليبقى الطفلان الناجيان يفتحان عينيهما على واقع قاسٍ بلا أم ولا سند.
حصيلة كارثية لعمارة "السعادة"
هذه الفاجعة لم تكن عابرة؛ إذ أعلن الدفاع المدني الفلسطيني أن الانهيار أسفر عن:
استشهاد 21 فلسطينياً على الأقل (بينهم 8 أطفال).
إصابة أكثر من 14 شخصاً.
بقاء نحو 68 شخصاً في عداد المفقودين تحت الأنقاض، حيث كان المبنى يؤوي أعداداً كبيرة من النازحين.
أزمة متصاعدة تهدد الآلاف
ولا تمثل كارثة "عمارة السعادة" حادثاً استثنائياً، بل هي حلقة في مسلسل دموي متواصل؛ إذ سجلت وزارة الصحة 50 شهيداً جراء انهيارات المباني المتضررة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي ظل هذا الواقع، تحذر الجهات الرسمية والميدانية من كارثة أكبر تلوح في الأفق مع اقتراب فصل الشتاء، تشمل المؤشرات التالية:
3000 مبنى في قطاع غزة مصنف رسمياً ضمن المباني الآيلة للسقوط (بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان).
82% من منشآت القطاع دمرت كلياً أو جزئياً، ما يزيد عن 201 ألف منشأة (وفق تقييمات "يونوسات" التابعة للأمم المتحدة).
أكثر من 1.2 مليون فلسطيني بلا مأوى آمن.
نحو 60 مليون طن من الركام تملأ الشوارع والمدن، وسط عجز حاد في آليات الإزالة والرفع بسبب منع إدخال المعدات الثقيلة والحفارات.
حجم الخطر المميت
يضطر مئات المواطنين رغم إدراكهم لحجم الخطر المميت، للبقاء في هذه المباني المتضررة لعدم وجود بدائل سكنية، وانعدام المساحات الكافية لإقامة مخيمات جديدة، ناهيك عن الصعوبة البالغة في الحصول حتى على خيمة مهترئة.
وفي انتظار تحرك جاد لرفع الأنقاض وبدء الإعمار، يبقى آلاف السكان في غزة يرقبون الشقوق المتسعة في جدران منازلهم، منتظرين مصيراً مجهولاً قد يتحول في أي لحظة إلى مأساة جديدة تحصد ما تبقى من أرواح العائلات البريئة.
بي دي ان |
17 سبتمبر 2026 الساعة 11:42م
غزة - خاص بي دي ان - لينه أنور راضي
لم تعد جدران قطاع غزة المدمرة مجرد شواهد صامتة على أهوال الحرب، بل تحولت إلى فخاخ موقوتة تتربص بمن تبقى من الأحياء، فخلف عناوين الأرقام الفاجعة، تختبئ حكايات إنسانية مفجعة، أبرزها ما خلفه انهيار "عمارة السعادة" السكني، فجر الأربعاء، في شارع الصناعة غربي مدينة غزة، ليترك خلفه جرحاً نازفاً وأرواحاً صغيرة تواجه يتيماً مفجعاً.
وداع مكرر وقبلات أخيرة
خمس مرات متتالية وقف الأطفال عند باب الدار، يعودون أدراجهم ليطبعوا قُبلات الوداع على جبين الجدة، وكأن قلوبهم الصغيرة كانت تستشعر فادح الفقد. قالت الجدة المكلومة فريال عزام، مستعيدة تفاصيل اللحظات الأخيرة: "قالوا لي ببراءة: إحنا مش متأخرين يا تيتة شوية وراجعين.. لكنهم لم يعودوا مكتملين".
ذهبت الأم الشابة، إسلام عبد الله العجلة، رفقة أبنائها وأهلها لزيارة عائلية في المبنى الذي طاله التصدع بفعل الحرب. وفي لحظات معدودة، تحولت العمارة المؤلفة من ستة طوابق إلى كومة من الردم والأسى. سقط السقف فوق رؤوس الجميع؛ لتصاب الأم إصابة مباشرة قاتلة، بينما هوى بقية أفراد العائلة من الشرفة العالية إلى الشارع.
وسط عتمة الموت وأنين المفقودين، خرج طفلان كأنما بعثا من جديد؛ "عبد الرحمن" وشقيقته "فريال".
تختصر الجدة وجع حفيدها الصغير تحت الأنقاض وهو يوصي بها ببراءة خطفت الأنفاس: "سامحني يا عمو، طلعني.. ما تموتنيش عشان تيته بتموت، إذا طلعت وما شافتنيش رح تزعل". رحلت الأم ومعها والدها، شقيقها، وفتاتان من أخواتها، إضافة إلى فاجعة فقدان الحفيد الصغير "عبد الرحمن" ابن إياد، ليبقى الطفلان الناجيان يفتحان عينيهما على واقع قاسٍ بلا أم ولا سند.
حصيلة كارثية لعمارة "السعادة"
هذه الفاجعة لم تكن عابرة؛ إذ أعلن الدفاع المدني الفلسطيني أن الانهيار أسفر عن:
استشهاد 21 فلسطينياً على الأقل (بينهم 8 أطفال).
إصابة أكثر من 14 شخصاً.
بقاء نحو 68 شخصاً في عداد المفقودين تحت الأنقاض، حيث كان المبنى يؤوي أعداداً كبيرة من النازحين.
أزمة متصاعدة تهدد الآلاف
ولا تمثل كارثة "عمارة السعادة" حادثاً استثنائياً، بل هي حلقة في مسلسل دموي متواصل؛ إذ سجلت وزارة الصحة 50 شهيداً جراء انهيارات المباني المتضررة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي ظل هذا الواقع، تحذر الجهات الرسمية والميدانية من كارثة أكبر تلوح في الأفق مع اقتراب فصل الشتاء، تشمل المؤشرات التالية:
3000 مبنى في قطاع غزة مصنف رسمياً ضمن المباني الآيلة للسقوط (بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان).
82% من منشآت القطاع دمرت كلياً أو جزئياً، ما يزيد عن 201 ألف منشأة (وفق تقييمات "يونوسات" التابعة للأمم المتحدة).
أكثر من 1.2 مليون فلسطيني بلا مأوى آمن.
نحو 60 مليون طن من الركام تملأ الشوارع والمدن، وسط عجز حاد في آليات الإزالة والرفع بسبب منع إدخال المعدات الثقيلة والحفارات.
حجم الخطر المميت
يضطر مئات المواطنين رغم إدراكهم لحجم الخطر المميت، للبقاء في هذه المباني المتضررة لعدم وجود بدائل سكنية، وانعدام المساحات الكافية لإقامة مخيمات جديدة، ناهيك عن الصعوبة البالغة في الحصول حتى على خيمة مهترئة.
وفي انتظار تحرك جاد لرفع الأنقاض وبدء الإعمار، يبقى آلاف السكان في غزة يرقبون الشقوق المتسعة في جدران منازلهم، منتظرين مصيراً مجهولاً قد يتحول في أي لحظة إلى مأساة جديدة تحصد ما تبقى من أرواح العائلات البريئة.