عمارة "السعادة" ليست الأخيرة.. منازل غزة الآيلة للسقوط "قبور مؤجلة" بانتظار الشتاء
بي دي ان |
17 سبتمبر 2026 الساعة
11:35م
صورة ارشيفية
غزة - خاص بي دي ان - لينه أنور راضي
لم تعد جدران البيوت المهدمة والمتصدعة في قطاع غزة مجرد شاهد على ما خلّفته الحرب، بل تحولت إلى فخاخ موقوتة يختارها السكان مرغمين، مفضلين خطر الانهيار المفاجئ على قسوة العراء وبرد الخيام.
وما إن استيقظ أهالي قطاع غزة على فاجعة انهيار عمارة "السعادة" في مدينة غزة — التي أسفرت فجر الأربعاء عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة 45 آخرين بعدما لجأت إليها عائلات نازحة رغم تصدعاتها — حتى بات شبح الموت تحت الأنقاض يطارد كل من يعيش في مبنى متضرر.
بين المطرقة والسندان
يقول أبو محمد، وهو أب لخمسة أطفال يسكن في طابق متضرر داخل عمارة تصدعت جدرانها بفعل القصف: "احنا بنعرف إنها ممكن تقع فوق راسنا بأي لحظة، وخاصة بعد كارثة عمارة السعادة صرنا عايشين برعب حقيقي.. بس وين نروح؟ الخيام ما بتتحمل لا مطر ولا برد الشتاء، وما في إيواء تاني آمن".
ويصف أبو محمد تفاصيل حياته اليومية المليئة بالترقب والخوف، مشيراً إلى أن أصوات الهزات القريبة أو القصف البعيد باتت ترعب أفراد عائلته، حيث تهتز الجدران المتشققة فوقهم، بانتظار تدخل عاجل من الجهات المختصة لإزالة الركام أو تدعيم المبنى، قبل أن تتكرر المأساة.
أزمة تتفاقم مع اقتراب الشتاء
ولا تقتصر قصة أبو محمد على حالته الفردية؛ إذ يحذر مدير الدفاع المدني في خانيونس، يامن أبو سليمان، من أزمة إنسانية وخدمية جديدة تتمثل في انتشار المباني المتضررة والآيلة للسقوط بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.
ويوضح أبو سليمان أن هذه المباني باتت الملاذ الوحيد لعائلات دفعتها ظروف النزوح وقسوة الخيام المهترئة إلى المخاطرة بحياتها، في ظل غياب بدائل الإيواء وتأخر إدخال الكرفانات والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار.
وتكشف الأرقام الرسمية عن واقع كارثي يهدد حياة الآلاف، ويبرز في المعطيات التالية:
نحو 2150 منزلاً مهدداً بالانهيار في مختلف مناطق قطاع غزة.
150 منزلاً آيلاً للسقوط في خانيونس وحدها ضمن الحصيلة الأولية القابلة للارتفاع.
عجز لوجستي حاد تعاني منه طواقم الدفاع المدني التي تفتقر للآليات والمعدات اللازمة لإزالة أو تدعيم هذه المباني الخطرة.
لا يختار الغزيون الموت باختيارهم، بل يقتادهم إليه العجز وغياب البدائل.
وبينما تقف المؤسسات عاجزة أمام طوفان الأنقاض ونقص المعدات، تبقى شقوق الجدران تنبض بالخوف، وتنتظر حكاية جديدة لضحايا كان يمكن إنقاذهم، إذ أن الشتاء في غزة لا يأتي بالبرق والرعد فحسب، بل يأتي بالموت المخبأ تحت الأسقف المائلة.
بي دي ان |
17 سبتمبر 2026 الساعة 11:35م
غزة - خاص بي دي ان - لينه أنور راضي
وما إن استيقظ أهالي قطاع غزة على فاجعة انهيار عمارة "السعادة" في مدينة غزة — التي أسفرت فجر الأربعاء عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة 45 آخرين بعدما لجأت إليها عائلات نازحة رغم تصدعاتها — حتى بات شبح الموت تحت الأنقاض يطارد كل من يعيش في مبنى متضرر.
بين المطرقة والسندان
يقول أبو محمد، وهو أب لخمسة أطفال يسكن في طابق متضرر داخل عمارة تصدعت جدرانها بفعل القصف: "احنا بنعرف إنها ممكن تقع فوق راسنا بأي لحظة، وخاصة بعد كارثة عمارة السعادة صرنا عايشين برعب حقيقي.. بس وين نروح؟ الخيام ما بتتحمل لا مطر ولا برد الشتاء، وما في إيواء تاني آمن".
ويصف أبو محمد تفاصيل حياته اليومية المليئة بالترقب والخوف، مشيراً إلى أن أصوات الهزات القريبة أو القصف البعيد باتت ترعب أفراد عائلته، حيث تهتز الجدران المتشققة فوقهم، بانتظار تدخل عاجل من الجهات المختصة لإزالة الركام أو تدعيم المبنى، قبل أن تتكرر المأساة.
أزمة تتفاقم مع اقتراب الشتاء
ولا تقتصر قصة أبو محمد على حالته الفردية؛ إذ يحذر مدير الدفاع المدني في خانيونس، يامن أبو سليمان، من أزمة إنسانية وخدمية جديدة تتمثل في انتشار المباني المتضررة والآيلة للسقوط بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.
ويوضح أبو سليمان أن هذه المباني باتت الملاذ الوحيد لعائلات دفعتها ظروف النزوح وقسوة الخيام المهترئة إلى المخاطرة بحياتها، في ظل غياب بدائل الإيواء وتأخر إدخال الكرفانات والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار.
وتكشف الأرقام الرسمية عن واقع كارثي يهدد حياة الآلاف، ويبرز في المعطيات التالية:
نحو 2150 منزلاً مهدداً بالانهيار في مختلف مناطق قطاع غزة.
150 منزلاً آيلاً للسقوط في خانيونس وحدها ضمن الحصيلة الأولية القابلة للارتفاع.
عجز لوجستي حاد تعاني منه طواقم الدفاع المدني التي تفتقر للآليات والمعدات اللازمة لإزالة أو تدعيم هذه المباني الخطرة.
لا يختار الغزيون الموت باختيارهم، بل يقتادهم إليه العجز وغياب البدائل.
وبينما تقف المؤسسات عاجزة أمام طوفان الأنقاض ونقص المعدات، تبقى شقوق الجدران تنبض بالخوف، وتنتظر حكاية جديدة لضحايا كان يمكن إنقاذهم، إذ أن الشتاء في غزة لا يأتي بالبرق والرعد فحسب، بل يأتي بالموت المخبأ تحت الأسقف المائلة.