الاستطلاع يقيس... والصندوق يحسم

بي دي ان |

09 سبتمبر 2026 الساعة 04:40ص

الكاتب
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن استطلاعات الرأي، وتحولت الأرقام والنسب المئوية إلى مادة يومية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وأصبح كل استطلاع يحظى باهتمام واسع من القوى السياسية والجمهور.

لكن بعيدًا عن المبالغة في أهمية الاستطلاع أو التقليل من قيمته، علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح: الاستطلاع أداة للقياس، أما صندوق الاقتراع فهو أداة الحسم.
ولا يجوز التقليل من جهود الباحثين والمؤسسات المتخصصة في قياس الرأي العام، فالاستطلاع العلمي يساعد على قراءة مزاج المجتمع، ومعرفة أولويات المواطنين، وقياس مستوى الثقة بالمرشحين والقوائم والتنظيمات السياسية.

وقد يكون الاستطلاع أيضًا عامل تحفيز انتخابي؛ فالنتيجة الإيجابية تمنح التنظيم دفعة إلى الأمام، بينما تدفعه النتيجة السلبية إلى مراجعة أدائه وتصحيح مساره قبل الوصول إلى يوم الاقتراع.

الكتلة الصلبة... نقطة الانطلاق
وعلى كل تنظيم سياسي أن يتابع كتلته الصلبة بعناية؛ أن يعرف حجمها، ويحافظ على تماسكها، ويستمع إلى ملاحظاتها، ويعمل على توسيعها.
فالكتلة الصلبة هي قاعدة الانطلاق، لكنها ليست سقف الفوز. فالانتخابات لا تُحسم فقط بالأصوات المضمونة، وإنما بالقدرة على الوصول إلى المترددين، واستقطاب أصوات جديدة، وإقناع الناخب.

لذلك، لا ينبغي لأي تنظيم أن يتعامل مع الاستطلاع باعتباره شهادة نجاح أو حكمًا نهائيًا، بل باعتباره بوصلة للعمل السياسي والتنظيمي.
الصندوق هو لحظة الحسم
الاستطلاع يقيس اتجاهات الرأي في لحظة معينة، بينما صندوق الاقتراع يقيس الإرادة الشعبية في لحظة الحسم.
قد يتقدم تنظيم في استطلاع، ثم تتغير المعطيات قبل يوم الانتخابات، وقد يتراجع آخر في استطلاع، فيعيد ترتيب صفوفه ويكثف حضوره ويصل إلى الصندوق بنتيجة مختلفة.

فالسباق الانتخابي لا ينتهي عند إعلان نتائج الاستطلاع، بل يبدأ من هناك.
الشعب الفلسطيني يستحق انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، تحترم إرادته وحقه في اختيار ممثليه.
الاستطلاع يقول لنا: أين نقف؟
والعمل التنظيمي يقول لنا: كيف نتقدم؟
أما الصندوق فيقول لنا: من فاز؟
فلندع الباحثين يقيسون، والتنظيمات تتنافس، وكل تنظيم يتابع كتلته الصلبة ويعمل على توسيعها، ثم نترك الكلمة الأخيرة للناخب.
فالاستطلاع يقيس... والعمل يبني... والصندوق يحسم.