رسالة دحلان.. هل حان وقت العقد الوطني الجديد؟
بي دي ان |
31 أغسطس 2026 الساعة
03:39م
الكاتب
في خضم أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية متلاحقة، جاءت رسالة الأخ القائد محمد دحلان «أبو فادي»، رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، إلى كوادر وأعضاء التيار، لتتجاوز في مضمونها حدود البيان التنظيمي، وتطرح محاولة واضحة لوضع معايير للخروج من حالة الانسداد السياسي التي يعيشها شعبنا منذ ثمانية عشر عاماً.
في جوهرها، تقول الرسالة شيئاً واحداً: كفى.. فالحل معروف.
الشعب أولاً.. والصندوق هو الفيصل
بدأت الرسالة من الأساس: «الشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».
فلا شرعية بالتعيين، ولا بالتمديد، ولا بفرض الأمر الواقع. وعندما أكدت أن «الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية هي الطريق إلى التداول على السلطة»، وأن «نتائج الانتخابات لها احترامها ويُمنع تجاوزها»، فإنها وضعت يدها على جرح الانقسام الفلسطيني.
ثمانية عشر عاماً دفعنا خلالها ثمناً باهظاً لتجاوز إرادة الناس. آن الأوان للاعتراف بأن لا مخرج من الأزمة إلا عبر صندوق الاقتراع: من يفوز يحكم، ومن يخسر يعارض. تلك هي الديمقراطية في أبسط معانيها.
دولة القانون.. لا دولة الفصائل
النقطة الثانية كانت أكثر حسماً، حين أكدت الرسالة أن «الوثيقة الدستورية والقانون والمؤسسات تظل فوق الأفراد والفصائل والكتل الحزبية».
وهي إدانة واضحة لمنطق التمكين و«قرصنة القرار الوطني واختطافه».
لكن الأهم جاء في ملف السلاح، بعبارة لا تحتمل التأويل: «لا مجال على الإطلاق لاستخدام السلاح أو اللجوء إلى العنف لفض الخلافات الداخلية»، واعتبار هذه الممارسة ظاهرة تضاهي الخيانة الوطنية، مع التأكيد على قاعدة واضحة: «لا سلاح خارج السلطة الشرعية».
هنا تطرح الرسالة مشروع «دولة» لا مشروع «فصيل»: دولة واحدة، وقانون واحد، وسلطة واحدة تحتكر القوة الشرعية. وهي رسالة طمأنة للشارع الفلسطيني بأن البديل عن الانقسام ليس الفوضى، وإنما بناء دولة القانون والمؤسسات.
مراجعة الماضي.. وفتح الطريق أمام عقد جديد
اللافت في الرسالة اعترافان مهمان: «المشكلة في النظام، لا في التعددية»، وضرورة «مراجعة الماضي بمسؤولية، لا بإنكار».
الأولى تفصل بين الديمقراطية بوصفها قيمة وطنية، وبين الإخفاق في إدارة الاختلاف والتعددية. والثانية تفتح الباب أمام مراجعة مرحلة ما بعد عام 2007 بكل جراحها وتداعياتها، والبدء من جديد بعيداً عن المكابرة أو إنكار الأخطاء.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى «عقد وطني اجتماعي جديد»؛ أي ميثاق يعيد تنظيم العلاقة بين السلطة والمواطن، ويؤسسها على الحقوق والواجبات، واحترام القانون، والتداول السلمي للسلطة.
من القول إلى الفعل
المبادئ التي طرحتها الرسالة يصعب أن يختلف عليها فلسطيني: كلنا مع الانتخابات، وكلنا ضد السلاح الداخلي، وكلنا مع سيادة القانون.
لكن السؤال الذي سيطرحه المواطن في خانيونس وغزة ورام الله وجنين هو: وماذا بعد؟
من سيبدأ؟ ومن سيضمن احترام النتائج؟ وكيف نترجم هذا الخطاب السياسي إلى خطوات عملية على الأرض؟
لقد وضعت رسالة دحلان الكرة في ملعب الجميع، ولم يعد مقبولاً الاحتماء بالحجج أو تأجيل الاستحقاقات الوطنية.
إما أن نلتزم جميعاً بمبدأ «الشعب أولاً» و«القانون أولاً» و«لا سلاح إلا للدولة»، وإما أن نبقى ندور في الحلقة المفرغة نفسها، فيما يظل الشعب وحده يدفع الثمن.
الشعب سئم البيانات، وينتظر الأفعال. والتاريخ لن يرحم من يعطّل الإرادة الشعبية مرة أخرى.
بي دي ان |
31 أغسطس 2026 الساعة 03:39م
في جوهرها، تقول الرسالة شيئاً واحداً: كفى.. فالحل معروف.
الشعب أولاً.. والصندوق هو الفيصل
بدأت الرسالة من الأساس: «الشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».
فلا شرعية بالتعيين، ولا بالتمديد، ولا بفرض الأمر الواقع. وعندما أكدت أن «الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية هي الطريق إلى التداول على السلطة»، وأن «نتائج الانتخابات لها احترامها ويُمنع تجاوزها»، فإنها وضعت يدها على جرح الانقسام الفلسطيني.
ثمانية عشر عاماً دفعنا خلالها ثمناً باهظاً لتجاوز إرادة الناس. آن الأوان للاعتراف بأن لا مخرج من الأزمة إلا عبر صندوق الاقتراع: من يفوز يحكم، ومن يخسر يعارض. تلك هي الديمقراطية في أبسط معانيها.
دولة القانون.. لا دولة الفصائل
النقطة الثانية كانت أكثر حسماً، حين أكدت الرسالة أن «الوثيقة الدستورية والقانون والمؤسسات تظل فوق الأفراد والفصائل والكتل الحزبية».
وهي إدانة واضحة لمنطق التمكين و«قرصنة القرار الوطني واختطافه».
لكن الأهم جاء في ملف السلاح، بعبارة لا تحتمل التأويل: «لا مجال على الإطلاق لاستخدام السلاح أو اللجوء إلى العنف لفض الخلافات الداخلية»، واعتبار هذه الممارسة ظاهرة تضاهي الخيانة الوطنية، مع التأكيد على قاعدة واضحة: «لا سلاح خارج السلطة الشرعية».
هنا تطرح الرسالة مشروع «دولة» لا مشروع «فصيل»: دولة واحدة، وقانون واحد، وسلطة واحدة تحتكر القوة الشرعية. وهي رسالة طمأنة للشارع الفلسطيني بأن البديل عن الانقسام ليس الفوضى، وإنما بناء دولة القانون والمؤسسات.
مراجعة الماضي.. وفتح الطريق أمام عقد جديد
اللافت في الرسالة اعترافان مهمان: «المشكلة في النظام، لا في التعددية»، وضرورة «مراجعة الماضي بمسؤولية، لا بإنكار».
الأولى تفصل بين الديمقراطية بوصفها قيمة وطنية، وبين الإخفاق في إدارة الاختلاف والتعددية. والثانية تفتح الباب أمام مراجعة مرحلة ما بعد عام 2007 بكل جراحها وتداعياتها، والبدء من جديد بعيداً عن المكابرة أو إنكار الأخطاء.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى «عقد وطني اجتماعي جديد»؛ أي ميثاق يعيد تنظيم العلاقة بين السلطة والمواطن، ويؤسسها على الحقوق والواجبات، واحترام القانون، والتداول السلمي للسلطة.
من القول إلى الفعل
المبادئ التي طرحتها الرسالة يصعب أن يختلف عليها فلسطيني: كلنا مع الانتخابات، وكلنا ضد السلاح الداخلي، وكلنا مع سيادة القانون.
لكن السؤال الذي سيطرحه المواطن في خانيونس وغزة ورام الله وجنين هو: وماذا بعد؟
من سيبدأ؟ ومن سيضمن احترام النتائج؟ وكيف نترجم هذا الخطاب السياسي إلى خطوات عملية على الأرض؟
لقد وضعت رسالة دحلان الكرة في ملعب الجميع، ولم يعد مقبولاً الاحتماء بالحجج أو تأجيل الاستحقاقات الوطنية.
إما أن نلتزم جميعاً بمبدأ «الشعب أولاً» و«القانون أولاً» و«لا سلاح إلا للدولة»، وإما أن نبقى ندور في الحلقة المفرغة نفسها، فيما يظل الشعب وحده يدفع الثمن.
الشعب سئم البيانات، وينتظر الأفعال. والتاريخ لن يرحم من يعطّل الإرادة الشعبية مرة أخرى.