"إسرائيل" أمام معركة مفتوحة ... نتنياهو لم يخسر وأيزنكوت لم يفز بعد
بي دي ان |
28 أغسطس 2026 الساعة
01:57ص
حيدر العيلة
غزة - بي دي ان - حيدر العيلة
تدخل الخريطة السياسية الإسرائيلية مرحلة جديدة من عدم اليقين. فاستطلاعات الرأي الأخيرة لا تقدم صورة انتخابية محسومة لمصلحة نتنياهو، لكنها في الوقت نفسه لا تقول إن المعارضة أصبحت قادرة على تشكيل حكومة بديلة.
وهنا تكمن أهمية قراءة المشهد الإسرائيلي بعيداً عن الانفعال بالأرقام أو التعامل مع استطلاع واحد باعتباره حقيقة نهائية.
ففي استطلاع حديث للقناة 12، تقدم حزب أيزنكوت «يشَار» إلى 24 مقعداً مقابل 22 لليكود، وحصل حزب نفتالي بينيت على 15 مقعداً، والديمقراطيون على 11، وإسرائيل بيتنا على 9، وعوتسما يهوديت على 9. وفي استطلاع آخر نشرته «معاريف»، ارتفع «يشَار» إلى 26 مقعداً مقابل 20 لليكود، ووصل معسكر المعارضة إلى نحو 60 مقعداً مقابل 49 لمعسكر نتنياهو، مع بقاء الأحزاب العربية خارج حسابات المعسكرين.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً عندما ننظر إلى استطلاع القناة 14، الذي أعطى الليكود 32 مقعداً مقابل 24 لأيزنكوت، ووضع كتلة اليمين عند 63 مقعداً.
هذه الفوارق الكبيرة بين الاستطلاعات ليست تفصيلاً هامشياً، بل هي جزء من المشهد السياسي نفسه. ولذلك فإنني لا أتعامل مع استطلاع واحد باعتباره الحقيقة، بل أنظر إلى الاتجاه العام ومتوسط النتائج، خصوصاً أن جمهور الناخبين الإسرائيليين يعيش حالة سياسية شديدة السيولة، وأن الحرب والملفات الأمنية والاقتصادية ومستقبل نتنياهو كلها عوامل يمكن أن تغير اتجاهات التصويت بسرعة.
المعارضة تتقدم... لكنها لم تربح بعد
إذا أخذنا الاتجاه العام للاستطلاعات، فإن الصورة الأساسية تبدو واضحة: الليكود لم يعد يمتلك أفضلية مريحة، وأيزنكوت بدأ يتحول إلى لاعب مركزي في المعادلة السياسية الإسرائيلية.
لكن تقدم المعارضة انتخابياً لا يعني بالضرورة قدرتها على تشكيل الحكومة.
وهذه هي النقطة التي يجب التوقف عندها.
ففي أحد استطلاعات القناة 12، حصلت المعارضة على 59 مقعداً مقابل 50 للائتلاف، بينما حصلت الأحزاب العربية على 11 مقعداً. أي أن المعارضة اليهودية المناهضة لنتنياهو تحتاج إلى مقعدين فقط للوصول إلى الأغلبية البرلمانية.
قد يبدو هذا قريباً جداً، لكنه في السياسة الإسرائيلية ليس أمراً بسيطاً.
فالانتقال من 59 إلى 61 ليس مجرد إضافة مقعدين إلى جدول النتائج، بل يعني بناء ائتلاف قادر على الاتفاق على برنامج سياسي، وعلى توزيع السلطة، وعلى التعامل مع القضايا الأمنية والدينية والاقتصادية، والأهم: الاتفاق على شخصية رئيس الحكومة.
وهنا تبدأ الصعوبة الحقيقية.
أيزنكوت... الصعود الأبرز
التحول الأهم في الخريطة الحالية، في تقديري، هو صعود غادي أيزنكوت.
أيزنكوت لم يعد مجرد جنرال سابق دخل الحياة السياسية، بل بدأ يتحول إلى عنوان سياسي يمكن أن تلتقي حوله قطاعات من الوسط واليمين السابق المناهض لنتنياهو، إضافة إلى جزء من جمهور المعارضة التقليدية.
والأهم أن استطلاعاً للقناة 12 أظهر أن 44% يرون أيزنكوت الأنسب لرئاسة الحكومة مقابل 34% لنتنياهو.
هذه النتيجة لا تعني أن أيزنكوت أصبح رئيس الحكومة القادم، لكنها تعني أن المعركة لم تعد محصورة في السؤال التقليدي: هل يبقى نتنياهو أم يرحل؟
لقد أصبح السؤال أيضاً: من يستطيع أن يحل محل نتنياهو؟
وهنا تكمن أهمية أيزنكوت.
بينيت يتراجع... لكنه لم يخرج من المعادلة
في المقابل، يبدو أن نفتالي بينيت فقد جزءاً من الزخم الذي امتلكه في بداية السباق.
لكن الخطأ سيكون في تفسير ذلك باعتباره انهياراً سياسياً.
بينيت ما زال لاعباً رئيسياً، وقد يكون أحد مفاتيح الحكومة المقبلة. وربما تكون أهميته السياسية في المرحلة القادمة أقل ارتباطاً بعدد مقاعد حزبه وأكثر ارتباطاً بموقعه داخل عملية تشكيل الائتلاف.
فإذا استطاع أيزنكوت أن يتصدر المعسكر المناهض لنتنياهو، فإن بينيت قد يجد نفسه أمام خيارين: منافسة أيزنكوت على قيادة الوسط، أو التحول إلى شريك أساسي في حكومة واسعة.
وهذا الاحتمال الثاني ليس مستبعداً.
اليمين لم ينهَر
من الأخطاء الشائعة في قراءة استطلاعات الرأي الإسرائيلية أن تراجع نتنياهو في بعض الاستطلاعات يُفسر باعتباره تراجعاً لليمين الإسرائيلي كله.
وهذا غير صحيح.
اليمين الإسرائيلي، بما فيه اليمين الديني والقومي المتشدد، لا يزال يمتلك قاعدة انتخابية قوية ومتماسكة. والدليل أن استطلاع القناة 14 يضع كتلة اليمين عند 63 مقعداً.
صحيح أن هناك فجوة كبيرة بين هذا الرقم وبين نتائج استطلاعات أخرى، لكن مجرد وجود هذا السيناريو يكشف أن نتنياهو لم يصبح خارج المعادلة.
بل إن لديه ميزة مهمة: ائتلافه أكثر تجانساً سياسياً من المعارضة.
الأحزاب الدينية واليمين المتشدد تعرف ما تريد، وتعرف أيضاً ما الذي لا تريد. ولذلك فإن المحافظة على ائتلاف يميني قد تكون أسهل من جمع أحزاب وسط ويسار ويمين سابق تحت سقف سياسي واحد.
وهذه نقطة لا ينبغي الاستهانة بها.
المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد
في تقديري، التركيز على عدد المقاعد وحده يقود إلى قراءة ناقصة.
المعركة الحقيقية هي: من يستطيع الوصول إلى 61 مقعداً وتشكيل حكومة قابلة للحياة؟
نتنياهو، وفق عدد من الاستطلاعات، يدور حول 49 أو 50 مقعداً. وهذا يعني أنه يحتاج إلى نحو 11 أو 12 مقعداً إضافياً.
وهو رقم كبير، لكنه ليس مستحيلاً.
فنتنياهو يمتلك قاعدة ثابتة، ويمتلك القدرة على إعادة تعبئة جمهور اليمين، كما أن الانتخابات الإسرائيلية كثيراً ما تتحول في مراحلها الأخيرة إلى معركة تعبئة واستقطاب، وليس مجرد انعكاس مباشر لاتجاهات الرأي الحالية.
في المقابل، المعارضة قد تكون أقرب حسابياً إلى 61، لكنها تواجه مشكلة مختلفة: تعدد مكوناتها وتناقض مصالحها.
فماذا سيحدث إذا حصل أيزنكوت على 25 مقعداً، وبينيت على 14، وليبرمان على 9، والديمقراطيون على 10؟
على الورق تبدو الأرقام ممتازة.
لكن من سيقود الحكومة؟
وما البرنامج الذي سيجمعهم؟
وهل يقبل بينيت أن يكون شريكاً تحت قيادة أيزنكوت؟
وهل يقبل ليبرمان المشاركة في حكومة تضم أحزاباً ذات مواقف مختلفة جذرياً حول قضايا الأمن والدين والدولة؟
وهل يستطيع أيزنكوت بناء ائتلاف مستقر من هذه القوى؟
هنا تبدأ السياسة الحقيقية.
الأحزاب العربية... بيضة القبان
إذا بقيت المعارضة اليهودية تحت حاجز الـ61، فإن الأحزاب العربية قد تتحول إلى واحدة من أهم مفاتيح تشكيل الحكومة.
وهذا الاحتمال يعيد إلى الواجهة تجربة حكومة أقلية أو حكومة تعتمد على الدعم أو الامتناع العربي من الخارج، بدلاً من دخول الأحزاب العربية الحكومة بصورة مباشرة.
واللافت أن اسم منصور عباس وحزب «راعم» قد يعودان مجدداً إلى مركز المعادلة.
لكن الاعتماد على الأحزاب العربية ليس مسألة حسابية فقط. فهو يحمل كلفة سياسية كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً في ظل الحرب والاستقطاب الأمني والسياسي.
ولهذا قد تكون المعارضة أمام معادلة صعبة: لديها فرصة لإسقاط نتنياهو، لكنها قد تحتاج إلى أصوات لا تستطيع بسهولة إعلان تحالفها معها.
السيناريو الأخطر على نتنياهو
في رأيي، السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى نتنياهو ليس بالضرورة انتصار أيزنكوت منفرداً.
بل هو ظهور حكومة وسط واسعة.
حكومة تضم أيزنكوت وبينيت وليبرمان والديمقراطيين وقوى أخرى من الوسط واليمين واليسار الصهيوني.
في هذه الحالة لن تكون المعركة بين «اليمين واليسار» بالمعنى التقليدي، بل بين مشروعين:
مشروع نتنياهو واليمين الديني والقومي من جهة، ومشروع ائتلاف واسع يريد إنهاء عصر نتنياهو من جهة أخرى.
وهنا يصبح بينيت مهماً جداً.
فبينيت قد لا يكون المنافس الذي يمنع أيزنكوت من الوصول إلى رئاسة الحكومة؛ بل قد يكون الشخص الذي يساعده على الوصول إليها.
ولهذا فإن النظر إلى بينيت وأيزنكوت باعتبارهما خصمين فقط قد يكون قراءة سطحية للمشهد.
ماذا تقول الأرقام إذا أخذنا متوسطها؟
عندما نبتعد عن الاستطلاع الأكثر تفاؤلاً أو الأكثر تشاؤماً تجاه أي حزب، وننظر إلى الاتجاه العام الذي تعكسه البيانات التجميعية، تظهر صورة أكثر توازناً: الليكود يبقى حزباً كبيراً، وأيزنكوت في صعود، وبينيت لاعب أساسي، وليبرمان والديمقراطيون يحتفظون بأوزان مؤثرة، بينما تظل أحزاب اليمين الديني والمتشدد قادرة على لعب دور حاسم.
أي أن إسرائيل لا تتجه بالضرورة إلى انقلاب سياسي كامل، وإنما إلى إعادة تشكيل لموازين القوى داخل المعسكرات نفسها.
وهذا ربما يكون أهم من مجرد تقدم حزب على آخر.
نتنياهو لم يخسر... وأيزنكوت لم يفز
إذا أردنا تلخيص المشهد في جملة واحدة، فإنني أقول:
نتنياهو لم يخسر الانتخابات بعد، وأيزنكوت لم يفز بها بعد.
لكن شيئاً مهماً تغير.
نتنياهو لم يعد يبدو المرشح الذي يملك الطريق الأسهل إلى رئاسة الحكومة، وأيزنكوت لم يعد مجرد اسم جديد في المعارضة.
المعركة أصبحت مفتوحة.
الليكود لا يزال قوياً، واليمين لم ينهَار، وبينيت لا يزال لاعباً أساسياً، وأيزنكوت يتقدم، والأحزاب العربية قد تتحول إلى بيضة القبان، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقاً:
من يستطيع أن يجمع 61 مقعداً، لا من يستطيع أن يحصل على أكبر عدد من المقاعد فقط؟
وهذا هو الفارق بين الفوز في الانتخابات والفوز بالحكومة.
بي دي ان |
28 أغسطس 2026 الساعة 01:57ص
غزة - بي دي ان - حيدر العيلة
وهنا تكمن أهمية قراءة المشهد الإسرائيلي بعيداً عن الانفعال بالأرقام أو التعامل مع استطلاع واحد باعتباره حقيقة نهائية.
ففي استطلاع حديث للقناة 12، تقدم حزب أيزنكوت «يشَار» إلى 24 مقعداً مقابل 22 لليكود، وحصل حزب نفتالي بينيت على 15 مقعداً، والديمقراطيون على 11، وإسرائيل بيتنا على 9، وعوتسما يهوديت على 9. وفي استطلاع آخر نشرته «معاريف»، ارتفع «يشَار» إلى 26 مقعداً مقابل 20 لليكود، ووصل معسكر المعارضة إلى نحو 60 مقعداً مقابل 49 لمعسكر نتنياهو، مع بقاء الأحزاب العربية خارج حسابات المعسكرين.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً عندما ننظر إلى استطلاع القناة 14، الذي أعطى الليكود 32 مقعداً مقابل 24 لأيزنكوت، ووضع كتلة اليمين عند 63 مقعداً.
هذه الفوارق الكبيرة بين الاستطلاعات ليست تفصيلاً هامشياً، بل هي جزء من المشهد السياسي نفسه. ولذلك فإنني لا أتعامل مع استطلاع واحد باعتباره الحقيقة، بل أنظر إلى الاتجاه العام ومتوسط النتائج، خصوصاً أن جمهور الناخبين الإسرائيليين يعيش حالة سياسية شديدة السيولة، وأن الحرب والملفات الأمنية والاقتصادية ومستقبل نتنياهو كلها عوامل يمكن أن تغير اتجاهات التصويت بسرعة.
المعارضة تتقدم... لكنها لم تربح بعد
إذا أخذنا الاتجاه العام للاستطلاعات، فإن الصورة الأساسية تبدو واضحة: الليكود لم يعد يمتلك أفضلية مريحة، وأيزنكوت بدأ يتحول إلى لاعب مركزي في المعادلة السياسية الإسرائيلية.
لكن تقدم المعارضة انتخابياً لا يعني بالضرورة قدرتها على تشكيل الحكومة.
وهذه هي النقطة التي يجب التوقف عندها.
ففي أحد استطلاعات القناة 12، حصلت المعارضة على 59 مقعداً مقابل 50 للائتلاف، بينما حصلت الأحزاب العربية على 11 مقعداً. أي أن المعارضة اليهودية المناهضة لنتنياهو تحتاج إلى مقعدين فقط للوصول إلى الأغلبية البرلمانية.
قد يبدو هذا قريباً جداً، لكنه في السياسة الإسرائيلية ليس أمراً بسيطاً.
فالانتقال من 59 إلى 61 ليس مجرد إضافة مقعدين إلى جدول النتائج، بل يعني بناء ائتلاف قادر على الاتفاق على برنامج سياسي، وعلى توزيع السلطة، وعلى التعامل مع القضايا الأمنية والدينية والاقتصادية، والأهم: الاتفاق على شخصية رئيس الحكومة.
وهنا تبدأ الصعوبة الحقيقية.
أيزنكوت... الصعود الأبرز
التحول الأهم في الخريطة الحالية، في تقديري، هو صعود غادي أيزنكوت.
أيزنكوت لم يعد مجرد جنرال سابق دخل الحياة السياسية، بل بدأ يتحول إلى عنوان سياسي يمكن أن تلتقي حوله قطاعات من الوسط واليمين السابق المناهض لنتنياهو، إضافة إلى جزء من جمهور المعارضة التقليدية.
والأهم أن استطلاعاً للقناة 12 أظهر أن 44% يرون أيزنكوت الأنسب لرئاسة الحكومة مقابل 34% لنتنياهو.
هذه النتيجة لا تعني أن أيزنكوت أصبح رئيس الحكومة القادم، لكنها تعني أن المعركة لم تعد محصورة في السؤال التقليدي: هل يبقى نتنياهو أم يرحل؟
لقد أصبح السؤال أيضاً: من يستطيع أن يحل محل نتنياهو؟
وهنا تكمن أهمية أيزنكوت.
بينيت يتراجع... لكنه لم يخرج من المعادلة
في المقابل، يبدو أن نفتالي بينيت فقد جزءاً من الزخم الذي امتلكه في بداية السباق.
لكن الخطأ سيكون في تفسير ذلك باعتباره انهياراً سياسياً.
بينيت ما زال لاعباً رئيسياً، وقد يكون أحد مفاتيح الحكومة المقبلة. وربما تكون أهميته السياسية في المرحلة القادمة أقل ارتباطاً بعدد مقاعد حزبه وأكثر ارتباطاً بموقعه داخل عملية تشكيل الائتلاف.
فإذا استطاع أيزنكوت أن يتصدر المعسكر المناهض لنتنياهو، فإن بينيت قد يجد نفسه أمام خيارين: منافسة أيزنكوت على قيادة الوسط، أو التحول إلى شريك أساسي في حكومة واسعة.
وهذا الاحتمال الثاني ليس مستبعداً.
اليمين لم ينهَر
من الأخطاء الشائعة في قراءة استطلاعات الرأي الإسرائيلية أن تراجع نتنياهو في بعض الاستطلاعات يُفسر باعتباره تراجعاً لليمين الإسرائيلي كله.
وهذا غير صحيح.
اليمين الإسرائيلي، بما فيه اليمين الديني والقومي المتشدد، لا يزال يمتلك قاعدة انتخابية قوية ومتماسكة. والدليل أن استطلاع القناة 14 يضع كتلة اليمين عند 63 مقعداً.
صحيح أن هناك فجوة كبيرة بين هذا الرقم وبين نتائج استطلاعات أخرى، لكن مجرد وجود هذا السيناريو يكشف أن نتنياهو لم يصبح خارج المعادلة.
بل إن لديه ميزة مهمة: ائتلافه أكثر تجانساً سياسياً من المعارضة.
الأحزاب الدينية واليمين المتشدد تعرف ما تريد، وتعرف أيضاً ما الذي لا تريد. ولذلك فإن المحافظة على ائتلاف يميني قد تكون أسهل من جمع أحزاب وسط ويسار ويمين سابق تحت سقف سياسي واحد.
وهذه نقطة لا ينبغي الاستهانة بها.
المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد
في تقديري، التركيز على عدد المقاعد وحده يقود إلى قراءة ناقصة.
المعركة الحقيقية هي: من يستطيع الوصول إلى 61 مقعداً وتشكيل حكومة قابلة للحياة؟
نتنياهو، وفق عدد من الاستطلاعات، يدور حول 49 أو 50 مقعداً. وهذا يعني أنه يحتاج إلى نحو 11 أو 12 مقعداً إضافياً.
وهو رقم كبير، لكنه ليس مستحيلاً.
فنتنياهو يمتلك قاعدة ثابتة، ويمتلك القدرة على إعادة تعبئة جمهور اليمين، كما أن الانتخابات الإسرائيلية كثيراً ما تتحول في مراحلها الأخيرة إلى معركة تعبئة واستقطاب، وليس مجرد انعكاس مباشر لاتجاهات الرأي الحالية.
في المقابل، المعارضة قد تكون أقرب حسابياً إلى 61، لكنها تواجه مشكلة مختلفة: تعدد مكوناتها وتناقض مصالحها.
فماذا سيحدث إذا حصل أيزنكوت على 25 مقعداً، وبينيت على 14، وليبرمان على 9، والديمقراطيون على 10؟
على الورق تبدو الأرقام ممتازة.
لكن من سيقود الحكومة؟
وما البرنامج الذي سيجمعهم؟
وهل يقبل بينيت أن يكون شريكاً تحت قيادة أيزنكوت؟
وهل يقبل ليبرمان المشاركة في حكومة تضم أحزاباً ذات مواقف مختلفة جذرياً حول قضايا الأمن والدين والدولة؟
وهل يستطيع أيزنكوت بناء ائتلاف مستقر من هذه القوى؟
هنا تبدأ السياسة الحقيقية.
الأحزاب العربية... بيضة القبان
إذا بقيت المعارضة اليهودية تحت حاجز الـ61، فإن الأحزاب العربية قد تتحول إلى واحدة من أهم مفاتيح تشكيل الحكومة.
وهذا الاحتمال يعيد إلى الواجهة تجربة حكومة أقلية أو حكومة تعتمد على الدعم أو الامتناع العربي من الخارج، بدلاً من دخول الأحزاب العربية الحكومة بصورة مباشرة.
واللافت أن اسم منصور عباس وحزب «راعم» قد يعودان مجدداً إلى مركز المعادلة.
لكن الاعتماد على الأحزاب العربية ليس مسألة حسابية فقط. فهو يحمل كلفة سياسية كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً في ظل الحرب والاستقطاب الأمني والسياسي.
ولهذا قد تكون المعارضة أمام معادلة صعبة: لديها فرصة لإسقاط نتنياهو، لكنها قد تحتاج إلى أصوات لا تستطيع بسهولة إعلان تحالفها معها.
السيناريو الأخطر على نتنياهو
في رأيي، السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى نتنياهو ليس بالضرورة انتصار أيزنكوت منفرداً.
بل هو ظهور حكومة وسط واسعة.
حكومة تضم أيزنكوت وبينيت وليبرمان والديمقراطيين وقوى أخرى من الوسط واليمين واليسار الصهيوني.
في هذه الحالة لن تكون المعركة بين «اليمين واليسار» بالمعنى التقليدي، بل بين مشروعين:
مشروع نتنياهو واليمين الديني والقومي من جهة، ومشروع ائتلاف واسع يريد إنهاء عصر نتنياهو من جهة أخرى.
وهنا يصبح بينيت مهماً جداً.
فبينيت قد لا يكون المنافس الذي يمنع أيزنكوت من الوصول إلى رئاسة الحكومة؛ بل قد يكون الشخص الذي يساعده على الوصول إليها.
ولهذا فإن النظر إلى بينيت وأيزنكوت باعتبارهما خصمين فقط قد يكون قراءة سطحية للمشهد.
ماذا تقول الأرقام إذا أخذنا متوسطها؟
عندما نبتعد عن الاستطلاع الأكثر تفاؤلاً أو الأكثر تشاؤماً تجاه أي حزب، وننظر إلى الاتجاه العام الذي تعكسه البيانات التجميعية، تظهر صورة أكثر توازناً: الليكود يبقى حزباً كبيراً، وأيزنكوت في صعود، وبينيت لاعب أساسي، وليبرمان والديمقراطيون يحتفظون بأوزان مؤثرة، بينما تظل أحزاب اليمين الديني والمتشدد قادرة على لعب دور حاسم.
أي أن إسرائيل لا تتجه بالضرورة إلى انقلاب سياسي كامل، وإنما إلى إعادة تشكيل لموازين القوى داخل المعسكرات نفسها.
وهذا ربما يكون أهم من مجرد تقدم حزب على آخر.
نتنياهو لم يخسر... وأيزنكوت لم يفز
إذا أردنا تلخيص المشهد في جملة واحدة، فإنني أقول:
نتنياهو لم يخسر الانتخابات بعد، وأيزنكوت لم يفز بها بعد.
لكن شيئاً مهماً تغير.
نتنياهو لم يعد يبدو المرشح الذي يملك الطريق الأسهل إلى رئاسة الحكومة، وأيزنكوت لم يعد مجرد اسم جديد في المعارضة.
المعركة أصبحت مفتوحة.
الليكود لا يزال قوياً، واليمين لم ينهَار، وبينيت لا يزال لاعباً أساسياً، وأيزنكوت يتقدم، والأحزاب العربية قد تتحول إلى بيضة القبان، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقاً:
من يستطيع أن يجمع 61 مقعداً، لا من يستطيع أن يحصل على أكبر عدد من المقاعد فقط؟
وهذا هو الفارق بين الفوز في الانتخابات والفوز بالحكومة.