بتروا يدها وقتلوا نجلها.. الحاجة ليلى مرتجى تناشد العالم إخراجها للعلاج قبل فوات الأوان

بي دي ان |

23 أغسطس 2026 الساعة 11:22م

ليلى مرتجى
لم تكن تعلم الحاجة المسنة ليلى مرتجى، البالغة من العمر 70 عاماً، أن محاولتها الهروب من خنقة النزوح ومرارة الحرب نحو شاطئ البحر، ستكون بداية لمأساة أشد قسوة.

ضاقت بها جدران النزوح المثقلة بالخوف، فقررت التوجه إلى ميناء غزة البحري برفقة عائلتها، بحثاً عن بعض الهواء والتخفيف من وطأة الحياة داخل الخيمة، غير أن صواريخ الاحتلال الإسرائيلي كانت بالمرصاد، لتحوّل استراحة قصيرة إلى مأساة مروعة.

واستهدف القصف الإسرائيلي مقهى مكتظاً داخل ميناء مدينة غزة، الأربعاء الماضي، 19/ أغسطس الجاري ما أسفر عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة 14 آخرين، وكانت عائلة مرتجى في قلب الاستهداف؛ إذ استشهد نجلها عصام محمد موسى مرتجى، وأصيبت الحاجة ليلى، وابنتها ابتسام، وزوجة نجلها الشهيد، التي تحمل في أحشائها طفلاً لم يرَ النور بعد.

شهادة ملطخة بالدم

تروي ابنتها ابتسام مرتجى، التي كانت بجوار والدتها لحظة القصف، تفاصيل الفاجعة بذهول، قائلة: “أنا أعيش في خيمة، بعد أن تم استهداف منزلي في ظل حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على القطاع. كانت والدتي دائماً تحاول إخراجي من حر الخيمة وبؤسها. في اليوم الذي تم فيه استهداف المقهى، تحدثت معي وقالت لي: تعالي أغيّر لكِ جو”.

وتضيف مرتجى: “ وقتها توجهنا على الاستراحة ، ماعنا خيار ثاني غير البحر، أمي سيدة مسنة ولا تشكل أي خطر. أنا وهي وكل الموجودين في المقهى مدنيون، شو ذنبنا هيك يصير فينا؟!”

وتتابع ابتسام، واصفة لحظة الانفجار وما تلاها: “لم نسمع صوت صاروخ، فقط كان هناك لهب في وجوهنا، وبعدها فقدت الوعي. عندما أفقت، استوعبت أنه حدث قصف، وصرت أبحث عن أمي. وجدتها، وصدمت من هول ما رأيت. كان وجهها مثل الخريطة، ملطخاً بالدم، لكنها كانت تستغفر وتتشهد”.

جسد أثقلته الجراح.. ومأساة فقدان اليد

نُقلت الحاجة ليلى إلى العناية المركزة في حالة حرجة. ورغم محاولات الطواقم الطبية إنقاذ يدها اليمنى المصابة، فإن شدة الإصابة أجبرت الأطباء على بترها.

وفي السياق ذاته، توضح ابنتها ابتسام حجم المعاناة المركبة التي آلت إليها حالة والدتها، قائلة: “أمي دخلت العناية المركزة على أمل أن يتم علاج يدها، لكن الأطباء عجزوا واضطروا إلى بترها بسبب ضعف الإمكانات الطبية داخل المستشفى”.

وتكمل: “أمي، قبل الإصابة، كانت تعاني من هشاشة في عظام كوع يدها اليسرى جراء سقوطها مسبقاً، واليوم بعد بتر يدها اليمنى وتعطل اليسرى، أصبحت فاقدة للحركة في يديها تماماً”.

صرخة قبل فوات الأوان

بعد بتر يدها اليمنى، واستقرار شظايا في أنحاء جسدها المنهك أساساً جراء أمراض مزمنة، من بينها السكري والضغط، لا تطلب الحاجة ليلى اليوم سوى فرصة للعلاج خارج قطاع غزة، بعدما عجزت الإمكانات الطبية المنهارة داخل القطاع عن توفير الرعاية والتأهيل اللذين تحتاج إليهما.

وتتجه عيون العائلة اليوم نحو العالم بمناشدة واضحة ومباشرة: “أخرجوا الحاجة ليلى للعلاج قبل أن يفوت الأوان”.

إنها صرخة استغاثة من امرأة مسنة أنهكتها الحرب، فقدت نجلها ويدها، وتواجه اليوم مضاعفات إصاباتها وأمراضها المزمنة في ظل منظومة صحية أنهكتها الحرب ونقص الإمكانات. صرخة تنتظر من يحملها وينشر صوتها، لعلها تجد آذاناً صاغية ومنقذاً ينهي هذا الفصل المأساوي من معاناتها.