قوة تيار الإصلاح في غزة تكمن في استقلاله

بي دي ان |

23 أغسطس 2026 الساعة 01:27م

الكاتب
مع اقتراب الحديث عن انتخابات تشريعية فلسطينية، يعود السؤال الأهم إلى الواجهة: بأي شكل يخوض تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح الانتخابات في قطاع غزة؟ هل بقائمة مستقلة، أم ضمن تحالف واسع؟
والإجابة، من قلب غزة، تقول بوضوح: قوة التيار تكمن في استقلاله.
 
احتكار مساحة «الخيار الثالث»
يعيش المواطن في غزة منذ نحو ثمانية عشر عاماً بين خيارين لم يعودا يلبّيان طموحه؛ خيار السلطة الرسمية بجمودها الإداري وعجزها عن رفع الحصار، وخيار حماس بتجربة الانقسام وما ترتب عليها من كلفة بشرية واجتماعية باهظة.
 
وهنا تحديداً تكمن فرصة تيار الإصلاح الديمقراطي. فالقائمة المستقلة تقدمه للناخب باعتباره «الخيار الثالث»: فتح مختلفة، وإدارة مختلفة، ومشروع وطني قادر على تجاوز حالة الجمود والاستقطاب.
وهذه المساحة ليست ترفاً سياسياً، بل تمثل شريحة واسعة من الناخبين في غزة: فتحاوي غير راضٍ، ومستقل يبحث عن حل عملي، وشاب لا يرى مستقبلاً في الانقسام، وعائلة تريد الإعمار والكرامة قبل أي شعارات.
 
وضوح الرسالة أمام الناخب
عندما يخوض التيار الانتخابات بقائمة مستقلة، تصبح رسالته مباشرة ولا تحتاج إلى كثير من التفسير:
«أعطنا تفويضك باسمنا وبرنامجنا، ونحن نعرف كيف نأتي بالإعمار، والمعبر، والراتب، والكرامة».
أما في القائمة المشتركة، فقد تضيع الرسالة وسط تعدد الأطراف، ويجد الناخب نفسه أمام أسئلة معقدة: من يقود؟ ومن يقرر؟ ولأي برنامج نصوّت؟ وفي النهاية، قد يختار بعض الناخبين البقاء خارج المشهد الانتخابي.
حماية الرصيد الفتحاوي والمستقل
أحد أهم أرصدة التيار الانتخابية في غزة هو الحضور الفتحاوي الصامت. فهناك فتحاويون غير راضين عن أداء القيادة الحالية، لكنهم في الوقت ذاته لا يرغبون في التصويت خارج الإطار الفتحاوي.
 
والقائمة المستقلة يمكن أن تكون البيت السياسي القادر على استيعاب هذه الكتلة، تحت شعار: «هذه فتحكم.. فتح أبو عمار.. فتح الإصلاح».
كما أن التيار يمثل خياراً مهماً أمام المستقلين والشباب الذين يرون في القائد محمد دحلان «أبو فادي» قدرة على التعامل مع الواقع الإقليمي والدولي، وفتح نوافذ جديدة أمام غزة، وكسر طوق العزلة عنها.
 
قوة تفاوضية بعد الصندوق
من يخوض الانتخابات مستقلاً يدخل المجلس التشريعي بورقة سياسية قوية، ويصبح قادراً على صناعة التحالفات بدلاً من أن يكون تابعاً لها.
يمكنه أن يقول: نتحالف مع من يخدم برنامج الإعمار، ورفع الحصار، وإنهاء الانقسام، وتحقيق المصلحة الوطنية. نتحالف على قانون، وعلى ملف، وعلى قضية، لا على حساب هويتنا السياسية.
 
أما من يدخل متحالفاً منذ البداية، فقد يجد نفسه مقيداً بتوافقات انتخابية سابقة ربما تتعارض لاحقاً مع مصالح قاعدته الانتخابية.
الاستقلال لا يعني العزلة
الاستقلال الانتخابي لا يعني رفض التحالف السياسي أو الوطني. بل على العكس، قد يكون التحالف بعد الانتخابات أكثر قوة ووضوحاً، عندما تفرز صناديق الاقتراع أحجام القوى الحقيقية، ويصبح التعاون قائماً على برنامج ومصلحة وطنية، لا على ترتيبات مسبقة.
إن التحالف السياسي والبرلماني بعد الانتخابات مطلوب وضروري، لكن التحالف الانتخابي قبل الصندوق قد تكون كلفته السياسية أكبر من فائدته على التيار الإصلاحي.
 
المعادلة تبدو واضحة:
استقلال في الانتخابات = هوية واضحة + كتلة ناخبة أوسع + تفويض شعبي حر + يد أقوى تحت قبة البرلمان.
فغزة لا تبحث عن تحالف كبير على الورق، بقدر ما تبحث عن حل كبير على الأرض.
ومن يثبت أنه مختلف، هو من يستطيع أن يكسب ثقة الناس.