.«ساقي.. ساقي».. حين اختلطت المساعدات بأجساد الجائعين

بي دي ان |

09 أغسطس 2026 الساعة 10:13ص

الكاتب
استمعت إلى قصة لا يمكن أن تمرّ بسهولة، رواها لي أحد الجيران ممن عاشوا مرارة الجوع والمجاعة، واضطروا للمخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى نقاط المساعدات الأمريكية التي كانت تُقام بالقرب من جسر وادي غزة.
 
يقول الرجل:«في إحدى المرات توجهت إلى نقطة المساعدات، وكان المكان مظلمًا، والناس في حالة من الخوف والارتباك والتدافع. كنت أحاول أن أضع بعض أصناف المساعدات داخل الكيس أو الشوال بسرعة، خوفًا من أن أفقد ما حصلت عليه أو أن يحدث لي مكروه».
 
ويضيف:«كان هناك رجل يقف بالقرب مني، لكنني لم أكن أراه بسبب الظلام والزحام. وبينما كنت أضع الأشياء داخل الكيس، مددت يدي وأمسكت بشيء ظننته أحد أصناف المساعدات، وبدأت أدخله في الكيس دون أن أنتبه لما هو».
ثم جاءت الصرخة التي ما زالت عالقة في ذاكرته:«ساقي... ساقي!»
 
يقول:«استمررت للحظات وأنا أحاول إدخالها في الكيس، من شدة السرعة والخوف، إلى أن انتبهت بعد أكثر من دقيقة أن ما أظنه صنفًا من المساعدات لم يكن إلا ساق إنسان!»
 
توقّف الرجل وهو يروي القصة، وكأن المشهد ما زال أمام عينيه.
أيّ زمن هذا الذي يجعل الإنسان، من شدة الجوع والظلام والخوف، لا يميّز بين كيس المساعدات وساق إنسان؟
 
لم تكن المجاعة جوعًا فقط، بل كانت لحظات أُجبر فيها الناس على المخاطرة بحياتهم بحثًا عن كيس طحين أو بعض الطعام، وسط الفوضى والخوف والتدافع.
 
قصة قد تبدو للوهلة الأولى غريبة أو غير قابلة للتصديق، لكنها في حقيقتها تختصر حجم المأساة التي عاشها الجائعون في غزة؛ حين أصبح الحصول على الطعام معركة، وأصبح الجوع قادرًا على أن يسلب الإنسان حتى قدرته على إدراك ما حوله.