فخ التملص الإسرائيلي.. كيف يُسقط نتنياهو صفقات التهدئة؟
بي دي ان |
03 أغسطس 2026 الساعة
08:21م
الكاتبة
د. رانية اللوح
لم يعد خافياً على أحدٍ نقضُ الاحتلال للاتفاقات والمعاهدات الدولية؛ فكيف بِمَن "جادلوا الله في بقرة"؟فهل سيلتزمون باتفاقيةٍ مع شعبٍ ينظرون إليه بدونية، ويتبجحون قائلين :"إن الإسرائيلي الواحد بمليون فلسطيني". (وفق تصريحات إعلامية لأحد كبار المستوطنين).
وبالتالي، لا داعي للدهشة من نقض الاتفاق الذي ضمنه ترامب شخصياً وتباهى به، والذي وصفته مصادر أمريكية بأنه "ثمرة ثمانية أشهر من المفاوضات التي تهدف إلى نزع سلاح غزة"؛ في إشارة إلى الاتفاق الذي جرى يوم الجمعة، 31 تموز/يوليو 2026
والذي وافقت عليه حركة حماس والفصائل الفلسطينية، ونصَّ على بدء عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق، وربط بدء هذه العملية بدخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.
ولعل أهم ما جاء في مسودة الاتفاق هو ربط مراحل حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، وهو البند الذي يُعدّ الاختبار الحقيقي لمدى جدية نتنياهو في تطبيق الاتفاق والالتزام به. وقد كشف هذا البند عورة نتنياهو من جديد لتملصه من أي التزام، مبرراً رفضه كما جاء في صحيفة هآرتس:
٠ اعتراضه على إبقاء السلاح تحت إدارة فلسطينية.
٠رفض دور قطر وتركيا في التحقق (رغم أنهما وسيطان).
٠اسرائيل تطالب بمواصلة الهجمات، في طلبٍ تبرز فيه الوقاحة والغطرسة جليةً.
وهي جميعها بنظري ذرائع لإفشال الاتفاق وتفويت الفرصة المتاحة؛ لإطالة أمد المقتلة ليس إلا.
حين تم الحديث يوم السبت الماضي، الأول من أغسطس الجاري، عن بشريات لوقف الحرب كما وعد كوشنر، تفاءل العطشى والجوعى في غزة، وأهل الخيام، ومبتورو الأطراف، وطوابير الجرحى والمرضى المصطفين أمام بوابات المعبر، والقابضون على جمر الإيمان رغم توافر كل مقومات ذهاب العقل والبصيرة. جميعهم تفاءلوا وتعلقوا بقشة البشريات، على أمل ظهور بصيص من نور يضيء حلكة المشهد، وعلى أمل أن تهب رياح أخرى تزيح رائحة الموت من المكان.
لكن أهل التجربة يدركون جيداً أن نتنياهو لن يقدم على أي خطوة نحو السلام أو التهدئة قبل الانتخابات المقبلة؛ فقد اعتاد السير فوق جثث الأطفال ونثر رائحة الموت والأشلاء؛ ليعبر إلى صناديق الاقتراع.
لهذا يتلكأ نتنياهو بذرائع جديدة ليستمر نزيف الدماء والأشلاء؛ ليمرّ من خلاله. ومن المؤكد أنه لا أحد بمقدوره إيقاف الوحش الكامن بداخل نتنياهو سوى ترامب، الذي على ما يبدو كانت توصياته مقتصرة على سوريا ولبنان ولم تشمل غزة (وفق بعض المصادر).
لا شك أن هذه السياسة الدموية التي ينتهجها الكيان تزيد من عزلته وتقلب الرأي العام ضده، إلا أن الجميع يدرك أن هذا لن يجدي نفعاً سوى بالقدر اليسير الذي يقف عاجزاً عن كبح جماح هذا الثور الهائج، خاصة مع بدء الاستعداد للانتخابات المقبلة، والتي سيكون — كما هو الحال دائماً — وقودَها مزيدٌ من الدمار والضحايا الأبرياء. فهل يتجاوز "الرجل البرتقالي"،المتباهي بالنصر عبثاً، هذا العبث بالضغط الجاد على نتنياهو، أم سيستمر حلفاء الشر في توزيع الأدوار حتى النهاية وصولاً إلى صندوق الاقتراع؟!
بي دي ان |
03 أغسطس 2026 الساعة 08:21م
د. رانية اللوح
وبالتالي، لا داعي للدهشة من نقض الاتفاق الذي ضمنه ترامب شخصياً وتباهى به، والذي وصفته مصادر أمريكية بأنه "ثمرة ثمانية أشهر من المفاوضات التي تهدف إلى نزع سلاح غزة"؛ في إشارة إلى الاتفاق الذي جرى يوم الجمعة، 31 تموز/يوليو 2026
والذي وافقت عليه حركة حماس والفصائل الفلسطينية، ونصَّ على بدء عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق، وربط بدء هذه العملية بدخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.
ولعل أهم ما جاء في مسودة الاتفاق هو ربط مراحل حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، وهو البند الذي يُعدّ الاختبار الحقيقي لمدى جدية نتنياهو في تطبيق الاتفاق والالتزام به. وقد كشف هذا البند عورة نتنياهو من جديد لتملصه من أي التزام، مبرراً رفضه كما جاء في صحيفة هآرتس:
٠ اعتراضه على إبقاء السلاح تحت إدارة فلسطينية.
٠رفض دور قطر وتركيا في التحقق (رغم أنهما وسيطان).
٠اسرائيل تطالب بمواصلة الهجمات، في طلبٍ تبرز فيه الوقاحة والغطرسة جليةً.
وهي جميعها بنظري ذرائع لإفشال الاتفاق وتفويت الفرصة المتاحة؛ لإطالة أمد المقتلة ليس إلا.
حين تم الحديث يوم السبت الماضي، الأول من أغسطس الجاري، عن بشريات لوقف الحرب كما وعد كوشنر، تفاءل العطشى والجوعى في غزة، وأهل الخيام، ومبتورو الأطراف، وطوابير الجرحى والمرضى المصطفين أمام بوابات المعبر، والقابضون على جمر الإيمان رغم توافر كل مقومات ذهاب العقل والبصيرة. جميعهم تفاءلوا وتعلقوا بقشة البشريات، على أمل ظهور بصيص من نور يضيء حلكة المشهد، وعلى أمل أن تهب رياح أخرى تزيح رائحة الموت من المكان.
لكن أهل التجربة يدركون جيداً أن نتنياهو لن يقدم على أي خطوة نحو السلام أو التهدئة قبل الانتخابات المقبلة؛ فقد اعتاد السير فوق جثث الأطفال ونثر رائحة الموت والأشلاء؛ ليعبر إلى صناديق الاقتراع.
لهذا يتلكأ نتنياهو بذرائع جديدة ليستمر نزيف الدماء والأشلاء؛ ليمرّ من خلاله. ومن المؤكد أنه لا أحد بمقدوره إيقاف الوحش الكامن بداخل نتنياهو سوى ترامب، الذي على ما يبدو كانت توصياته مقتصرة على سوريا ولبنان ولم تشمل غزة (وفق بعض المصادر).
لا شك أن هذه السياسة الدموية التي ينتهجها الكيان تزيد من عزلته وتقلب الرأي العام ضده، إلا أن الجميع يدرك أن هذا لن يجدي نفعاً سوى بالقدر اليسير الذي يقف عاجزاً عن كبح جماح هذا الثور الهائج، خاصة مع بدء الاستعداد للانتخابات المقبلة، والتي سيكون — كما هو الحال دائماً — وقودَها مزيدٌ من الدمار والضحايا الأبرياء. فهل يتجاوز "الرجل البرتقالي"،المتباهي بالنصر عبثاً، هذا العبث بالضغط الجاد على نتنياهو، أم سيستمر حلفاء الشر في توزيع الأدوار حتى النهاية وصولاً إلى صندوق الاقتراع؟!